مِنَ القرآن المتحرك في محمد (ص) إلى الإنسان القرآني في كل البَشَرْ.

هل يمكننا ربط معاني سورة الفاتحة (الشّافية)  بمعاني الأعضاء الرئيسية لجسم الإنسان؟.

من خلاصة المقدمات التِسعة (09) السابقة لبحث الطب بين العلم و القرآن في شكل مقالات لخواطر بحثية كمعاني للقرآن المتحرك و التي إجتهدنا فيها لنعمل في المستقبل لِأجل البحث عن الدّاء و الدّواء من الإنسان ذو الملامح النبوية على شكل قصص في وصفة شِفائية عنوانها الرُّقية الطِّبِيَة أي ما بين الرقية الشرعية النبوية (من الآيات و الأدعية المأثورة) و الطب البشري بإختصاصاته (الحديثة التكنولوجية و القديمة التقليدية) في آخر مطاف هذه البحوث إن شاء الله. وقبل ذلك فهذا إختصار و مراجعة للمقالات السابقة حتى نجمع من جديد الشكل الذي إخترناه كأمثلة للوصول إلى معاني أعمق و لكن بصورة أوضح إن أمكن لنا ذلك و التي هي عبارة عن خواطر و تدبرات شخصية هدفها البحث بمعاني مبسطة قدر الإمكان لأجل إيجاد معنى (لكل داءٍ دواء) من القرآن العظيم الذي فيه (ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و ما يزيد الظالمين إلا خسارا) و هي على الترتيب :

1/المقالة الأولى : وهي المقدمة الأولى التي كان فيها التعريف بخطتنا المتواضعة بحثا عن معانى القرآن المتحرك الذي فيه حقيقة كنوز و أسرار إلٰهية جعلها الله جائزة لمن يتدبر في كلامه عزوجل على بساطة عقل الإنسان الذي يحب التَّعَرُّفَ على أصل الأشياء، و جعلنا لهذه المعاني هدف لإيجاد وصفة دوائية قرآنية حديثة و بسيطة الإستعمال قد تكون من وصفات “لكل داءٍ دواء” بين الرّقية الشرعية و باقي أنواع الطب (الحديث المتطور الصناعي و القديم التقليدي الطبيعي منها الصيني، الهندي، العربي، و غيرهم بكل فروع موادهم الدوائية السهلة البسيطة و المعقّدة المركَّبة أي بين الدواء الفردي و المتعدد حتى يُصيب الدّواء الداء و يكون الشفاء.

2/المقالة الثانية : و هي المقدمة الثانية التي كانت مثالا لخطة البحث من عناوين سور القرآن فكان إختيارنا لأوّل سورة و فيها المفتاح الذي يحمل الشيفرة التي ستفتح لنا كل الأقفال بإذن الله و هي سورة الفاتحة إذ وجدنا فيها أربعة (04) أركانٍ ربّانية، و هي بين قوسين من العلوم : أولها عِلم الفلك في عالَم الفضاء الواسع في الكِبَرْ بطاقاته السوداء الكونية و ثانيها عِلم الطب في عالَم الخلية الواسع في الصِّغَر بطاقاته النُّطَفِيَّة الجنينية، و هي كالأركان الأربعة للكعبة على الترتيب :

من معادلة التساوي في المعاني : كل رُكْنٍ من الفاتحة = من الفلك = من الطب = من الطبيعة = من الملائكة المُقَرَّبون، قد نفهم الأساس العام في الرُباعية لكل شيء كأركان الكعبة التي هي قبلة كل مخلوقٍ متحرِّك تراه العين او لا تراه.

-العالمين (من الفاتحة) = النووية الكبرى (من الفلك) = الجهاز الهضمي (من الطب) = النار في الأرزاق و مَلَكُهَا ميكائيل (ع س).
-يوم الدين = الجاذبية = الجهاز الإفرازي الهرموني أو الساعةةالبيولوجية = التراب في الآجال و قيام الساعة و مَلَكُهَا مَلَكُ الموت (ع س).                                        -الصراط (مكرر غير معرّف) = الكهرومغناطيسية = الجهاز العصبي = الماء في الأعمال  و مَلَكُهَا إسرافيل (ع س).
-المستقيم = النووية الصغرى = الجهاز القلبي الدوراني = الهواء في الشقاوة أم في السعادة و مَلَكُهَا جبرائيل (ع س) صاحب الوحي النوراني بين الرّحمة و العذاب.

3/المقالة الثالثة : و هي المقدمة الثالثة التي  كانت مثالا لخطة البحث من العبادات المفروضة فكان أول إختيار لنا هو فريضة الصلاة التي لا تُقبل العبادات الأخرى و كل الأعمال عند الله إلا بها  و هي بين قوسي السماء للدعاء و الأرض للعمل، و فيها أيضا وجدنا أربعة أركان سنعمل بها لإيجاد المعاني الشِّفائية فيها و هي أيضا كأركان الكعبة :

-العالمين = الركوع = طاقة الهضم = النار
-يوم الدين = السجود الأول = طاقة الإفرازات الغددية = التراب
-الصراط و صراط (مكرّر غير مُعَرّف) = ظاهره مشترك مع السجود الثاني و لكن معانيه المتعددة في جلوس آخر الركعة = طاقة السيالة العصبية (كالموج بين المدّ و الجزر) = الماء
-المستقيم = السجود الثاني الذي يسبق المعاني المتعددة للصراط = طاقة الدورة الدموية كالحلقة الدّائرية  بين الدخول و الخروج = الهواء

4/المقالة الرابعة : و هي المقدمة الرابعة التي كانت كرابِط بين السابقتين مثل عضو القلب الذي يربط معاني الفاتحة القولية بمعاني الصلاة العملية بين جسد و روح الإنسان المؤمن بالله عزوجل و برُسُلِهِ أجمعين و قائدهم محمد (ص) طبيب كل القلوب عملا بالحديث (ألا في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب) و فيه أيضا أربعة غرف أو حجرات كأنها أركان الكعبة و هي :

-العالمين = الركوع = إنتقال كل كمية الدّم السّام من الأذين الأيمن إلى البطين الأيمن
-يوم الدين = السجود الأول = تبادل الغازات في الحويصلات الرئوية بين الصافي و السّام
-المستقيم = السجود الثاني = إنتقال كل كمية الدم الصافي من الأذين الأيسر إلى البطين الأيسر
-الصراط و صراط (مكرّر غير مُعرّف) = من الشريان الأبهري حيث خروج الدم من البطين الأيسر إلى دخوله من الأذين الأيمن مرورا بكل أجزاء و أعضاء جسم الإنسان من طرق متعددة بين الصافية و السامة

و قِسْ هذه الأركان على التي قبلها لتتضح الصورة الشكلية و الوظيفية للقلب بالمعاني المتعددة للعلوم من قوانين الكون العامة حتى نفهم الطرق الشفائية المتنوعة الخاصة بأمراض القلب و باقي الأعضاء.

و من هذه المقالة نجعل لبحثنا أول قاعدة نبوية في جسم الإنسان و هي أن كل ما هو في الجهاز القلبي الدوراني سنبحث له ما يطابقه في قصة و سيرة الرسول محمد صلى الله عليه و آله و سلّم.

5/المقالة الخامسة : و هي المقدمة الخامسة التي جمعنا فيها المقالات الأربعة السابقة في شكل الكعبة المشرّفة بأركانها الأربعة حتى نفهم المعاني الشفائية من قلب الإنسان إلى قلب الأرض المعنوي الذي هو على تواصلٍ بالسّماء مع البيت المعمور (كما ربطنا المعنى القولي لسورة الفاتحة بالمعنى العملي للصلاة) و الذي قد نربطه بالأرض بقصة الإسراء و المعراج لنفهم معنى الأركان الأربعة السماوية بين المسجد الأقصى و البيت المعمور على أساس المطابقة بالأركان الأربعة للكعبة و هي :

-العالمين =بين الأذين الأيمن و البطين الأيمن = الركن الأسود
-يوم الدين = بين البطين الأيمن و الأذين الأيسر = الركن العراقي
-المستقيم = بين الأذين الأيسر و البطين الأيسر = الركن الشامي
-الصراط و صراط (مكرر غير معرّف) = بين البطين الأيسر و الأذين الأيمن مرورا بكل أجزاء و أعضاء الجسم بين الدم الصافي و السّام.

6/المقالة السادسة : و هي المقدمة السادسة التي إنتقلنا فيها من المعاني الأرضية للكعبة بالمسجد الحرام إلى المعاني السماوية للصخرة المُشرّفة بالمسجد الأقصى إثباتا لمعاني حادثة الإسراء و المعراج من جسم الإنسان بين القلب في الصدر حيث القفص الصدري و الدماغ في الرأس حيث الجمجمة لنفهم بينهما معنى الأركان الأربعة للكعبة التي تتضاعف إلى ثمانية حيث قبة الصخرة المشرفة و هذا يطابق الحجرات الأربعة للقلب و التي تقابلها أربعة جيوب دماغية بشقيها الأيمن و الأيسر لتقوم بدور ثمانية جيوب مقابل لِثمانية فصوص دماغية أي أربعة من كل جهة بما أن معاني الدماغ سماوية أكثر منها أرضية فأركانه الأربعة قد نجدها متفرقة المعاني و لمن اراد أن يستزيد في البحث سنستفيد منه حتما، فهذه واحدة من معاني الأربعة أركان للدماغ :

-العالمين = الركن الأسود = بالجهة السفلية للدماغ أي قاعدة الدماغ حيث الغدة النخامية
-يوم الدين = الركن العراقي = بالجهة العلوية للدماغ أي سطح الدماغ حيث عروق الدورة الدموية الدماغية
-المستقيم = الركن الشامي = بالجهة الخلفية للدماغ أي قفى الدماغ حيث مركز الرؤية للعين و الغدة الصنوبرية
-الصراط و صراط (مكرر غير معرّف) = الركن اليماني = بالجهة الخلفية حيث المخيخ حيث تُصْلَب كل المعاني الدماغية أي من مقدمته إلى مؤخرته لتصبح معاني نخاعية شوكية متفرعة

و من هذه المقالة نجعل لبحثنا ثاني قاعدة نبوية في جسم الإنسان و هي أن كل ما هو في الجهاز العصبي سنبحث له ما يطابقه في قصة و سيرة أنبياء معراج النبي محمد (ص) و أقوامهم.

7/المقالة السابعة : و هي المقدمة السابعة حيث جعلنا فيها المعاني التي تربط بين المقالتين السابقتين أي بين القلب (كأحد معاني المسجد الحرام بِكعبته) و الدماغ (كأحد معاني المسجد الأقصى بِصخرته المشرفة) فلذلك من أصل المساجد الثلاثة التي تُشَدُّ إليها الرِّحال إستنتجنا العضو الثالث الذي بينهما و هي الرئة التي لها خاصية الهواء المتحرك ما بين السماء و الأرض في غلافٍ يُدعى بالغلاف الجوي للأرض (كأحد معاني المسجد النبوي الشريف بِروضته الشريفة) و هذه الأعضاء بمساجدها المقدسة الثلاثة (03) لها معنى عددي آخر كالثلاثية الهرمية و التي إذا أظفناها لمعاني الأركان الأربعة للقلب و الدماغ لأعطتنا معاني أوسع من ذلك لتصبح معاني سُباعية (3+4=7) كمعاني تتفرع منها كل الأسرار المقدسة للعدد سبعة (07) من السماء و الأرض و ما بينهما (أي الغلاف الجوي للأرض) أو من القلب و الدماغ و ما بينهما (أي الرئة) و أما الأركان الأربعة (04) الخاصة بالرئة فهي من الحركات السبعة (07) للهواء الداخل إلى الرئتين بداية من الفم، الحنجرة، البلعوم، القصبة الهوائية الرئيسية، قصبتي الرئة اليمنى و اليسرى، القصيبات الفرعية ثمّ الحويصلات الرئوية، إذا لو طابقناها بحركات الصلاة على الترتيب أو آيات سورة الفاتحة كما قمنا في المقالات السابقة لَفَهِمْنَا بأن الإعجاز العددي في القرآن و في أنفسنا عجيب و غريب و متعدد المعاني التي لا تكاد تنتهي لأنه كلام الله في خلقة، و بالتطابق بين محطات الهواء السبعة الحركية و الصلاة او آيات الفاتحة قد نجد معاني الأركان الأربعة الخاصة بالرئة…. (هناك معاني أخرى مفتوحة للبحث لمن أراد التّدَبُر معنا)

و من هذه المقالة نجعل لبحثنا ثالث قاعدة نبوية في جسم الإنسان و هي أن كل ما هو في الجهاز التنفسي و باقي الأجهزة التي تنقي الجسم من الفضلات سنبحث لها ما يطابقها في قصص و سيرة أنبياء العرب (ع س) و تاريخهم من دون بنو إسرائيل و أقوامهم.

-8/المقالة الثامنة : و هي المقدمة الثامنة التي كان لنا فيها محاولة إظهار عظمة الله عزوجل في كونه الواسع من داخل مخلوقاته الصغيرة جدا كالخلية البشرية و التي يعجز كل علماء أهل الأرض أن يأتوا بمثلها و لكن هذا لا يمنع على أن نبحث فيها لفهم المعاني القرآنية كما في سورة العلق (إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق) لكي نفهم بأن لكل النهايات الغيبية هناك بداية يجب على الإنسان أن يتعلمها ليفهم عظمة الخالق في نفسه (و في أنفسكم أفلا تبصرون) ثم يترك ما سيكون في المستقبل لله عزوجل وحده عالِمُ الغيب و الشهادة، و هذه إشارات منه عزوجل لنا لأجل التدبر في أسرار الوحي الإلٰهي بالمعاني الطبية على سبيل المثال من قصة عيسى (ع س) الذي ولد من غير أبّ و هي معاني أصلها في إختصاص طب الأجنة و البيولوجيا الخلوية التناسلية، وعلم الجينات الدقيق جدًا و كلها قد نفهمُ مغزاها من الآية المجهرية و المعجزة بمنطق القرآن من سورة المائدة الآية (116) حيث قال تعالى فيها (وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ) وتفسيرها من كتاب التفسير الميسر هو : واذكر إذ قال الله تعالى يوم القيامة، يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اجعلوني وأمي معبودين من دون الله؟ فأجاب عيسى -منزِّهًا الله تعالى-: ما ينبغي لي أن أقول للناس غير الحق. إن كنتُ قلتُ هذا فقد علمتَه؛ لأنه لا يخفى عليك شيء، تعلم ما تضمره نفسي، ولا أعلم أنا ما في نفسك. إنك أنت عالمٌ بكل شيء مما ظهر أو خفي…. و هذا يظهر بوظوح بأنه إعتراف من عيسى (ع س) بوجود الله عزوجل في أصغر الأشياء في جسده و التي لا يعلم كُنهَهَا و خِلقتها إلا خالِقها رب العالمين.

و من هذه المقالة نجعل لبحثنا رابع قاعدة نبوية في جسم الإنسان و هي أن كل ما هو في الجهاز اللِّحافي أو الجلدي و الخلوي لكل جسم الإنسان من الشكل التشريحي و الوظيفة الفيزيولوجية سنبحث له ما يطابقه في قصة آدم (ع س) من جسده الأرضي و روحه السماوية مع أهله (زوجته و ذريته) .

-9/المقالة التاسعة : و هي المقدمة التاسعة التي كانت اول مثال لنا لتوضيح معنى مطابقة معاني القصص النبوي من جسم الإنسان حتى نفهم قيمة النفس الحقيقية التي يجب علينا أن نؤمن بوجودها كإيماننا بكل الأنبياء و الرسل من دون إستثناء فكذلك إيماننا بأن كل ما في أجسامنا من مادة هي من الله عزوجل و كلها تحيى بأمرٍ منه تكليفا لها بتأدية مهام عضوية كرسالات نبوية خاصة بالعوالم الدقيقة و لكن لا نفهم تسبيحهم إلاّ من عَمِلَ بأضعف الإيمان كما في قول الله تعالى (يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُواْ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَٰنٍۢ) الرحمن (33)، و أن معنى العين في قصة يوسف (ع س) واضح بأنه تنبيه لمعاني الرؤية الغيبية التي قد تجعلنا نفهم معاني التبصرة و البصيرة كما في الآية ( و في أنفسكم أفلا تبصرون) فكيف لله أن يطلب من عباده شيء لا يفهمونه؟ فالمنطق العقلاني يقول أنّ على المعبود أن يجعل للعابد الطريق واضح بالحقيقة و ليس بالتزييف لكي يتبعه و لا يزيغ عن الإستقامة التي إختارها له رحمة به إلاّ مَنْ أبَى. فالعين هي أداة لمعرفة الحق و الحقيقة الربانية الظاهرة منها و الباطنة لمن لهم قلوبٌ تعقل بأن لكل شيء بداية من الله و نهاية إليه، في صراط لا يكون مستقيما إلاّ بنور الله (ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍۢ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍۢ مُّبَٰرَكَةٍۢ زَيْتُونَةٍۢ لَّا شَرْقِيَّةٍۢ وَلَا غَرْبِيَّةٍۢ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍۢ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ) سورة النور الآية (35)، مثل الهُدى الذي يضيء في قلب المؤمن. والله يهدي ويوفق لاتباع القرآن مَن يشاء، ويضرب الأمثال للناس؛ ليعقلوا عنه أمثاله وحكمه. والله بكل شيء عليم، لا يخفى عليه شيء.


و من هذه المقالة نجعل لبحثنا مثال لبناء قصص الأنبياء على القواعد الأربعة السابقة في جسم الإنسان و هي أن كل شيء في جسم الإنسان سنبحث له ما يطابقه في هذا الكون شكلا و وظيفةً.

تحليلنا العام لبحث الطب بين العلم و القرآن :

“ماذا لو كان هذا الإنسان البسيط خريطة كونية ؟” من الآية 57 من سورة غافر (لخلق السمٰوات و الأرض أكبر من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون) و حديث أمّنا عائشة (رع) في وصفها للنبيّ محمد (ص) بأنه كان قرآنا يمشي على الأرض و هدفنا من هذا هو محاولة إيجاد للدّاء دواءاً شافياً من القرآن الذي فيه ما (هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا). (الإسراء 82) إبتداءا من القاعدة الإلٰهية (وفي أنفسكم أفلا تبصرون). (الذاريات 21)، من المعادلة : محمد(ص) = الإنسان العاقل =معاني القرآن  قد نصل إلى إجابة عن سؤال جد مهم في هذا البحث وهو :  هل معاني الروح و الجسد هي نفسها معاني السماء والأرض من القرآن ؟ ، و نجعل القرآن بين الكون و الإنسان، من الكون الفلكي نبحث عن آدم الكوني التيليسكوبي و من الإنسان البشري نبحث عن الكون الآدمي المجهري. و أما النظرة الثانية في البحث هي بين علوم الأرض و السماء (الفلك) لآدم الترابي و علوم الجسد و الروح أو النفس او العقل (الطب) لآدم البشري. 

إنَّ أصل بداية الرسالة المحمدية هي في الدستور القرآني الذي إنطلق بشعار “ما أنا بقارئ؟” في روح سورة الفاتحة (أول سورة في المصحف الشريف) أي في معاني كل شيء، و جسد سورة العلق (أول سورة أُنزلت على الرسول “ص”) أي في أشكال كل الناس (إقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق)   و لهذا إخترنا لبحثنا من القرآن أن نستفتح بروح سورة الحمد و نجعل لها جسدا من أصل بداية الإنسان الآدمي، الترابي و البشري في سورة إقرأ، و حتى يفهمنا البسطاء، رأينا أن المعاني القرآنية لا تكون متناسقة إلا في معاني الإنسان جسدا و روحا يعني هذا من أصل علم الطب القرآني الحديث و بلغة هذا العصر التيكنولوجي.

إذا أثبتنا بأن القرآن هو أصل كل العلوم فالواجب على كل إنسان مهما كان ترتيبه في المجتمع أن يجعل القرآن الكريم كلام الله هو مرجعه و هذا منطق الذي يرى بأن الإسلام ليس دينٌ بالجنسية أو بالعِرق أو بالمُعتقد أو غير ذلك بمعنى أنه ليس للعرب فقط و إنما هو أصل كل الأديان بالفطرة حتى يعلم المسلمين المحمديين أصحاب الرسالة العامة بأنَّ غيرهم أيضا هم مسلمون و لكن كتابيون و هم أصحاب الرسالات الخاصة فمن شاء منهم زاد أن يكون قرآنيا أو يبقى على كتابه و حتى لا يتجرأ أحد من الناس أن يُنصِّب نفسه كمسلم أفضل من غيره أو يرى غيره كافرا او ملحدا و هو بريء من ذلك فالحكم لله وحده يوم الحساب و هذا منطق القرآن (لكم دينكم و لي دين) دون أن ننسى قول الرسول (ص) “يصبح الرجل مؤمنا و يمسي كافرا و يصبح كافرا و يمسي مؤمنا” حتى لا نغترَّ بما لدينا من خيرات الدنيا و هذا معنى للحرية من دون تفريق معانى الدين الواحد أصل كل الأديان كالأم التي يجب أن تحافظ على أبنائها مهما جار أحدهم على الآخر فالعدل بينهم بالرًحمة يجعلنا نعيد النظر في أول بداية هي في أول آية من القرآن هي من أعظم سورة و هي القرآن العظيم، الشافية، الرّاقية و الفاتحة (بسم الله الرحمٰن الرحيم) فلذلك كان قول رسول الله (ص) شاملا و مفهوما و لا جدال فيه (لا فرق بين عربي و عجمي و لا بين أبيض و أسود و لا بين أحمر و أصفر إلا بالتقوى … ) و أشار إلى صدره حيث يوجد القلب الذي هو دليل كل إنسان يبحث عن الحقيقة و دون إقصاءٍ لِغيره مهما كانت عقيدته عملا بقول الله عزوجل (وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة (105) بمعنى ستشهد علينا أعمالنا كما يشهد علينا رسول الله (ص) و بعده كل المؤمنين على درجات الإيمان بالله ربّا ثم يكون الجزاء من جنس العمل مهما كانت ديانتنا فعملنا الصالح و بإختيارنا هو أصل كل دين، فلذلك يجب ان نراجع هذه الخطة الربانية التي تحث على صلاح العمل و الذي لا يكون إلا بإصلاح أنفسنا استعمالا لميزان العقل عند البلوغ و لكن أيضا لا يكون هذا إلا بإصلاح الجسم المادي الذي كان يسير على منهج نظام ربه من الولادة إلى البلوغ بالفطرة و دون تكليف حتى يحيى لبناء ذلك الجسد  و يصبح عابدا بمعاني أخرى عند ذلك و هي كأركانه الأساسية لكل مسيرته الحياتية(من بدايتها إلى نهايتها) كأركان الكعبة الأربعة قبلة المسلمين باتجاه صراط الله المنير فيجب الحفاظ عليه في أحسن تقويمه الذي خلقه الله عليه ليعيش في دنياه بصحة و عافية دون أمراض و إلا سيكون البناء هشّاً و قد ينهار على صاحبه في وقت لا يعلمه إلا خالقه فيوم الحساب سيُسأل كل إنسان على صحته في ماذا أفناها فيجب علينا أن نفهمها و هي في مهدها في أربعة محطات أساسية يمُرُّ بها كل إنسان عند الولادة ألا و هي :

1/رؤية النور و هو أول أساسات الحياة الدنيا عند الولادة حيث يرى الجنين من نافذة رحم أمه ساحة حياته المستقبلية و الأوسع من التي قبلها كالإرتقاء إلى جنة عُليا عبر روضة من رياض جنة حياة أخرى إلى أن يأتيه البلوغ و الميزان لحياةٍ بعدها،

2/الحركة و البكاء و هي ثاني ركن يؤسسه الجنين عند خروجه من بطن أمه للحياة الدنيا إماَّ جزعاً لفراقه الحياة الجنينية و خوفا من الآتي أو هي طريقة تعبير على فرحه الشديد لإستقباله حياة جديدة أوسع من الأولى.

3/الرّضاعة أو الطعام و هي ثالث أركان الحياة الجديدة لتهدأ حركة الجنين و يتوقف بكائه و يطمإن قلبه عندما يستطعم نعمة الله في جنة حياته الدنيا،

4/الراحة أو النوم حتى يستقبل بعدها اليقضة لحياة يوم جديد آخر و تستمر الحياة الدائمة على محطات متنوعة بأحجام مختلفة و معاني اوضح و لكن كلها نحو مصير واحد و هو لقاء صاحب هذه الحياة و هو الله الحي الذي لا يموت فحياته دائمة لا تنقطع. و الله أعلى و أعلم

في المقالة البحثية القادمة :

سنشرع بإذن الله في تحليل اول قصة و هي قصة أبونا آدم (ع س) مقابل المعاني الترابية ثم البشرية إستنادا على مرجع بحثنا و هو كتاب قصص الأنبياء لإبن كثير على الطريقة الإستفهامية أين وجه الشَّبَه بين قصة آدم (ع س) و الخلية البشرية؟

و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين، اللهم إن أخطأة فمن نفسي و من الشيطان و إن أصبت فمنك وحدك لا شريك لك و أنَّ هذا العمل هو محاولة و إجتهاد في التَّدَبُر من كلام الله القرآن على بساطة خواطر العبد الضعيف لله ليس جرأةً على الله و إنما بِنِيّة طاعة الله في التدبر (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) للبحث عن الدّواء للدَّاء من القرآن الذي فيه(هو شفاء و رحمة للمؤمنين). و السلام

إكتشاف بعض أجمل معاني سورة الفاتحة و الصلاة في قلب الإنسان.

ما علاقة مُضْغَة القلب بِالفاتحة و الصلاة؟.

مختصر بحث القلب :

عملاً بالآية (24) من سورة الفتح “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها”،و من أعماق الإيمان بالله الذي خلق كل شيء و أوجد الخَلْقَ لعبادته و التي لا تكون إلا بصلاةٍ صحيحةٍ فيها سورة الفاتحة أمّ القرآن و القطب الجاذِبْ لكل معاني القرآن فهي القرآن العظيم، و لا يُفْهم معناها إلا بِنيَّة الخشوع و العمل الصّادق الذي لا نجد له أصلا إلا في المُضغَة التي إذا صَلُحَتْ صَلُحَ الجسد كله ألا و هي القلب. و الذي له ما يقابله في بعض معاني الفاتحة و الصلاة و كذلك هو عند باقي أعضاء جسم الإنسان في أشكالهم و وظائفهم (تشريحياً و فيزيولوجيا) إذ نسعى لكي نجد لها صُورتها الحقيقية من الوحي القرآني بِأسمائها الربّانية و ليس فقط بِأسمائها العِلمية، و على رأس هذه الآيات القلبُ الرّئيس و الآَمِر لكل أعضاء الجسم، ثم يَلِيه الدّماغ النَائِب القائدُ العام المُخَطِطْ لكل فعلٍ بِردّة فعله، وُصولا إلى الجنود الذين هم في الصُّفوف الأولى للتعامل مع ما هو في الحياة الدنيا من صِراعاتْ و هي الحَواس المُنَفِّذَة لِلأوامِر العُليا إذْ سَتُحاسَب يوم القيامة عليها بالميزان الرّبانِي إن كان خيرا أم شرا. 

فكما وجدنا من الفاتحة و الصلاة  بعض معاني العدد سبعة (07) و العدد أربعة (04) فكذلك القلب بين التشريح و الفيزيولوجيا له سبعة (07) مراحل في دورته الدموية بين الدورة الصغرى و الكبرى من أصغر إلى أكبر جزء في جسم الإنسان، و كذلك له أربعة (04) حجرات يلجأ إليها كل الدّم الذي في الدورة و الذي نَجِد شكله في أوصاف جسم الرسول محمد (ص) و وظيفته في رسالته و سيرته النبوية و أخلاقه الشريفة صلى الله عليه و على آله و سلم. إن ربط كل المعاني بشخص النبي محمد (ص) و قلبه قد يفتح لنا من أسراره فيما يقابله من ما هو مقدس في سيرته المكانية على الأرض كالقرآن الذي يمشي على الأرض ألا و هي الكعبة الشريفة بيت الله الحرام في مكة المكرمة حيث بها المسجد الحرام و يأتي بعدها بحث المسجد الأقصى و كذلك المسجد النبوي ثم نربط معانيهم أيضا في ما بعد بما له علاقة بالطب و جسم الإنسان من بحث القرآن بين مكونات الكون و الإنسان.

مقدمة التحليل :

من بحث الفاتحة المتواضع و الذي أعطيناه خاصية المفتاح الذي سيفتح لنا كل المعاني المقفلة في باقي سور القرآن، و يليه بحث الصلاة في صورته الشكلية و ذلك لِنتلمّس المعاني المفتاحية بطريقة عملية ، و حتى يكون لبحثنا هذا معنى عَمَلي و عِلْمي نجعل همزةَ وصلٍ تربط بينهما في القول و العمل، و يجب أن يكون هذا الرابط على علاقة بالنِّيَة القولية و العملية أي في شكل خُلُقِي أو تربوي من المعنى العام الذي هو في أقوال الرسول (ص) “الدِّينُ المُعامَلة” و أيضا “أَتَيتُ لِأُتمِّمَ مكارم الأخلاق”، و هذا لا يصدر من جسم الإنسان إلاّ من عضوٍ يَعرِف كيف يُميّز بين الخير و الشر، و هذا معلوم عند كل الناس من هو سيد موازين أخلاق البشر و خصوصا في قول الرسول محمد (ص) “ألا إنَّ في الجسد مضغة إذا صَلُحَت صَلُحَ الجسد كله و إذا فَسَدَت فَسَدَ الجسد كله ألا و هي القلب“.

و الأجمل ما في هذا البحث هو إعطاء لكل وظيفة عضوية أو جهازية ما يقابلها من رسالة أو سيرة نبي أو رسول من الوحي القصصي النبوي (يعني أن كل عضو أو جهاز في شكله التشريحي او في وظيفته الفيزيولوجية سنجد لها إسمًا من أسماء الأنبياء و الرسل و الصالحين و حتى من الأشخاص أو الحيوانات أو مكونات السماء و الأرض و غيرها من ما ذُكِرَ في القرآن مثل فِيلِ أَبْرَهَة، أو نملة سليمان(ع س)، أو ناقة صالح (ع س) أو عرش ملكة سبأ بلقيس، أو رُؤية يوسف (ع س) مع الأحد عشر كوكبا و الشمس و القمر، أو رِيح قوم عاد، أو عَصَى و أفعى موسى (ع س) و التابوت واليَمّ و يده البيضاء و إثني عشر عَينًا مع الإثْنَى عشر نَقِيباً و فرعون و سَحرتِه، او ميلاد عيسى (ع س) من غير أب و مريم و أمها و كلامُه في المَهْد، و آدم الذي وُلِد من غير أبٍ و أمٍ و أنّه من تراب و حواء من ظِلعِهْ الأيسر من غير امّ و قَتْلُ قابيل لِهابيل و الغراب، أو إنشقاق القمر و الإسراء و المعراج و الإثنا عشر إِمَامًا كلهم من قريش و علامات الساعة كلها، أو حتى من بعض القصص الأسطوريّة كأخبار بئر برهوت في اليمن و أبيار الجن في السعودية و ما تحت أهرامات الجيزة في مصر الشهيرة و كهوف طاسيلي في الصحراء الكُبرى بالجزائر و معاني القارات و الغابات و البحار و الجبال، و الكثير الكثير جدًّا من المعاني الإعجازية كالملائكة و الشياطين و الجن عموماً و الجنة و النار و حتى الله رب العالمين “كأنك تراه” في أعظم آية و هي خَلْق الإنسان من ماء……. ، و حتى نفهم معاني أركان الإيمان و خصوصا معنى ركن الإيمان بكل الأنبياء و الرسل و كتبهم السماوية من حديث أركان الإيمان في مجالنا الجسدي و الروحي (و في أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات 21 ، و أيضا نفهم معنى (…من قتل نفساّ ….فكأنما قتل الناس جميعا…..) المائدة 32 و هي دليلنا على ان كل الكون موجود في نفسٍ واحدة. و أول من نبدأ به تطابقاتنا بين القصص النبوي و جسم الإنسان هو سيّد هذه الأجزاء الجسدية مع ما يقابلها في سيرة الأنبياء و الرسل و هو القلب المحمدي أي قلبُ محمد (ص) في كل مَعانِيه الشّكلية و الوظيفية من السيرة النبوية إذ أنه كان قرآنا يمشي على الأرض.

من كل شيء نبحث فيه لأجل إثبات معاني نبوية لعضوٍ أو لِجزءٍ مُعَيَّن من جسم الإنسان سَنَجِد التِكرار في المعاني و الأعداد بشكلٍ عجيبٍ و رائِع لِأَجل إِكتشاف ما هو في شكلِ إنسانْ و معاني قُرآنْ من سِيرة الأنبياء التي تجتمع كلها في سِيرة الرسول محمد (ص) خاتِم النُبُوَة و الرِسَالات و كذلك من سيرة حياة أصحابه رضوان الله عنهم أجمعين.

-و من المطابقات السابقة بين الطاقات الكونِيَة و الفاتحة و أيضا بين الفاتحة و الصلاة في المعاني و الأعداد سبعة (07) و أربعة (04) نُظِيف ما يوافِقهما في هذا البحث الخاص بالقلب من تَجَاوِيف أو حُجُراتٍ أربعة (04)  يدخل و يخرج منها الدّم في سبع (07) مراحل دورِيّة كالأركان الأربعة للكعبة التي يأوي إليها المسلمون من كل بقاع العالم لأجل الطواف حول أركانها الأربعة (04) في سبعة (07) أشواطٍ ، و قد نجعلها على شكل المعادلات السابقة : من آيات الفاتحة = من حركات الصلاة  = من مراحل دورة الدّم من و إلى القلب :

(تذكير : أرجوا من القارئ أن يطالع مقالات البحوث السابقة (للفاتحة و الصلاة) لأنها متدرجة في المعاني العامة للبحث ككل : العالمين = رزقه = ميكائيل/ يوم الدِّين = أجله = مَلَك الموت / الصّراط = عمله = إِسرافيل/ المستقيم = شقِي أم سعيد = جبرائيل للرحمة و العذاب).

1/بسم الله الرحمٰن الرحيم = الإِستقامة الأولى وُقوفاً = إِنتقال الدم من أعضاء الجسم حيث الشعيرات الدموية (capillaires) إلى الأذين الأيمن للقلب (OD)  عبر الأوردة الرئيسية  الأجوف العلوي و الأسفل (VCI-VCS)، يعني على المحور العمودي بالإتجاه القطبي بين الرأس و الأطراف كما بين السماء و الأرض للقيام.
2/الحمد لله رب العالمين = الركوع = إِنتقال الدم من الأذين الأيمن (OD) إلى البطين الأيمن للقلب (VD)، يعني على المحور الأفقي بالإتجاه الجانبي بين الأطراف اليمنى و اليسرى كما بين المشرق و المغرب للركوع.
3/الرحمٰن الرحيم = الإِستقامة الثانية وُقوفاً = عودة إِنتقال الدم إلى المحور العمودي القطبي من البطين الأيمن (VD) إلى بوّابتي الرئتين في الأعلى كما بين الأرض و السماء حيث توجد بها الحويصلات الرّئوية أين سيُطرح غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) و بعض الفضلات لتطهير كل الدّم منها. 
4/مٰلك يوم الدِّين = السجود الأول = عودة إِنتقال الدم إلى أقصى و أدنى منطقة بالرئتين (بين الأعلى و الأسفل للهواء و بين الأكبر و الأصغر للأوعية الدموية) حيث الحويصلات الرئوية المستديرة او الرَأْسِيَةَ الشكل لأجل التبادلات الغازية من الجهتين بين الحويصلات للأكسجين O2 الدّاخل و الشعيرات الدموية لثاني أكسيد الكربون CO2 الخارج (Shunt des (Echanges Alveolo -Capillaires مع إنحنائَةٍ جانبية لقاعدة الرئتين كالسُّجود نُزولا إلى أدنى الأرض في الصلاة.
5/ إيّاك نعبد وإيّاك نستعين = الإِستقامة الثالثة جلوسا = إِنتقال الدم النّقي و الغني بغاز الأكسجين (O2) خارج الرّئتين العلويتين إلى الأسفل في أقرب مكان من القلب و هو الأُذين الأيسر (OG) كما بين قُربِ السماء (في أدنى حدودها أعلى الرأس) مِنَ الأرض (في أقصى حدودها تحت الأقدام) او عكس معنى الحركة التي قبلها.
6/اِهدِنا الصّراط المستقيم =السجود الثاني =  إِنتقال الدم من الأذين الأيسر (OG) إلى البطين الأيسر (VG) في إتجاه القلب الماَئل إلى الأمام في أسفل القلب كأقْصى منطقة بِالقلب بإتجاه اليسار كالسُّجود الذي يجعل أعلى قمة في الجسم تنزل إلى أدنى نقطة بالأرض و بإتجاه مَشرِق الشمس (او اليسار) حيث القِبلة
7/صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين = الإستقامة الرابعة جلوساً للخروج من الصلاة أو وُقوفاً للدخول في ركعة أخرى = إِنتقال الدم من البطين الأيسر (VG) إلى الشريان الآوُرطي (Aorte) خارج القلب حيث كل أعضاء الجسم من الأقرب إلى الأبعد لإعادة الدورة الدموية من نقطة البداية (capillaires) لكل جسم الإنسان من جديد  كركعة جديدة في الصلاة التي هي دعوةُ عبادةٍ عاَمَّة لكل العالمين مُقابِل دورةٍ حياتِيَة كامِلة في جزء من الثانية  داخل مسار السائل الدموي.

التحليل المخبري لِمضغة القلب :

1/من قواميس اللغة العربية نجد أن كلمة قلب تعني عضو عضلي أجوف، متقلب كثير التقلب، أو في معنى تقلب الشيء عن وجهه، و أيضا معناه العقل، الفؤاد، المركز، الوسط أو لب كل شيء، و أيضا الكثير من الصفات الحسية للقلب.

2/من القرآن الكريم وجدنا حوالي أكثر من 110 آية في 39 سورة بين المُعَرّفة و النَّكِرَة و المُفرد و الجمع و الكثير من المُشتقات فلذلك إِجتهدنا في إِختيار الآيات التي فيها كلمة القلب مقرونة بإسم محمد (ص) ذو الأربعة (04)أحرف (ميم، حاء، ميم، دال) و ما يقابله من إسم أحمد بحروفه الأربعة (04) أيضا (ألف، حاء، ميم، دال) و المذكور أربع (04) مرات في القرآن من السور الأربعة (04) (آل عمران، الأحزاب، الفتح، محمد) و هي كلها مدنية، و لما حاولنا ربطها بالأماكن المقدسة من هذه السور وجدنا :

-كلمة بكة و هو الإسم القديم لمكة (ولنا فيها خاطرة مع معاني القلب الأولي في تكوين الجنين) في الآية 96 من آل عمران و التي فيها معاني عن النصارى.

-كلمة مدينة في الآية 60 من الأحزاب و التي فيها معاني عن اليهود.

-كلمة مكة في الآية 24 من الفتح و التي فيها معاني عن المؤمنين، (و الإسم الحالي الذي هو مكة لنا فيها خواطر سنذكر بعضها في المقالة القادمة بمعني القلب في شكله النهائي) و أن فتح مكة كان لأجل بيت الله الحرام الكعبة المشرفة التي لها أيضا أبواب و مفاتيح هي عند سيد قبيلة بي شيبة فكذلك القلب له أبواب و يجب علينا إيجاد المفاتيح الخاصة به حتى نفهم معاني الشيب و الطعن في السن عند الإنسان أو التعمير في الأرض و ما علاقته بمفاتيح القلب بما أن الآية هي خاصة بالفتح المادي و الحسي للنبي محمد (ص) أي جسدا و روحا أو سماءا و أرضا و نفهم ما هو مشترك بينهما من قداسة في الأماكن على الأرض أو في أعضاء جسم الإنسان المعجز.

-كلمة قلوب في الآية 24 من سورة محمد المكي المدني و التي نجد فيها شكل قلبه بمعاني الصراط المستقيم بين الفاتحة و الفتح، و أن العدد 24 المتكرر في سورة محمد و الفتح يعطينا عدد الأنبياء و الرسل من كل القرآن دون محمد (ص) الذي يُكَمِّلُهُم ختاماً ليصبح عددهم 25 و هذا العدد له أسراره في بحثنا الطبي من القرآن و هو كنر من الكنوز التي إكتشفناها في آيات القرآن الذي يمشي على الأرض و هو النبي محمد صلى الله عليه و آله و سلم.  

3/من الأحاديث النبويّة التي هي كثيرة و البحث فيها مشوق و المعاني متعددة بتعدد قلوب كل الناس، سنذكر البعض منها لنكمل ما ذكرناه في الجزئية التي إخترناها من القرآن. منها بعض الأحاديث : كحديث المضغة التي في الجسد أي القلب و ما علاقته بمضغة الجنين عند تكوينه في أطوار، و حديث الفتن التي تعرض على القلوب كعرض الحصير، و حديث قصة حادثة شق صدر الرسول (ص) لحوالي أربعة أو خمس مرات، و حديث مثل القلب مثل الريشة تقلبه الرياح بفلات، و حديث إن الله لا ينظر إلى وجوهكم …. و لكن إلى قلوبكم و أعمالكم، و أحاديث الأدعية لتثبيت و تصريف القلوب على دين الله، و حديث كثرة الضحك تميت القلب، و حديث الخصلتان التي تميت القلوب و هي كثرة الأكل و كثرة الكلام، و حديث من رأى منكم منكرا فليغيره….فبقلبه، و حديث النكتة البيضاء و السوداء في القلب، و حديث معنى الران الذي على القلوب من الآية، و الحديث القدسي لو أن أولكم و آخركم….على قلب (أتقى أو أفجر) رجل واحد منكم (ما زاد أو ما نقص) ذلك في ملكي شيئا، و الكثير من الأحاديث و المعاني الخاصة بالقلوب التي تتطلب لكل حديثٍ بَحثه الخاص و فيها خواطر و تدبراتٍ كثيرة من الطب في جسم الإنسان، و لهذا جعلنا أُولى بحوثنا معانيها عامة حتى نرسم خريطة أوَّلِية للطريق البحثي ثم منها نجعل لبحوثنا القادمة تَوَسُّعًا في المعاني الدّقيقة من الوحي و هذا شرف لنا إن وفقنا الله في هذا المشروع طاعةً و خِدمةً و حُبًّا للّه و لِرسولِه.

الخلاصة الطبية لِبحث القلب :

إنَّ الطاقات الأربعة الكونية من الفاتحة و الصلاة تُقابلها أسرار الأركان او الغُرَفْ أو الحُجُرَات الأربعة للقلب بكل معاني الطاقات الكونية :

سَحْب الدم عكس التَّيار بِإِتجاه المركز القلبي حيث الأُذين الأيمن (OD) من قُطبَي جسم الإنسان (الرأس و الأطراف) كالجاذبية بإتجاه المركز حيث عمل الهرمونات أو الساعة البيولوجية للقلب في مركزه العصبي الخاص أو الدّماغي،

-التبادلات الغازية القابلة للإحتراق و التي تحدث في نهايات الشعيرات الدموية لكل الأعضاء و الرئتين أين توجد الحُويصلات الرئوية (Shunt AC)عن طريق الدورة الدموية الصغرى كالنووية الكبرى لتحقيق معاني الهضم الدوراني القلبي،

-من الحركة الدورية للدّم نجد نظام الطاقة في سائر الأعضاء حيثُ أقصى و أدنى نقطة لِجسم الإنسان و يكون هناك إنتاج الطاقة الحيوية و الخلوية كالنووية الصغرى و هي تمثل نظام السوائل الخلوية في الجسم،

-و أخيرا السيالة العصبية بين القلب و الدماغ مشحونةٌ كهروكيميائيا في قطبي الحركة ذهابا و إيابا بشحنات موجبة و سالبةكالكهرومغناطيسية.

و من هذه المطابقة قد نَصِلْ إلى توافق قوانين الكون مع قوانين جسم الإنسان شكلا و وظيفةً و قد نستعين بالبحث عن ما هو مجهول في الإنسان من الفلك المعلوم أو بالبحث عن ما هو مجهول في الفلك من الإنسان المعلوم و نثبت بالدلائل العلمية بأن القلب هو مركز الكون في المعاني كلها و نحقق معنى الآية 57 من سورة غافر ( لخلق السماوات و الأرض أكبر من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون) أي لكل شيء قلب أو مركز متشابه و لكن الفروقات هي في الأحجام أي بمعنى الأكوان المتداخلة كالسماء الواحدة التي أعطت سبع سماوات طباقا و كل واحدة أكبر من التي أسفل منها كأنها حبة رملٍ في صحراء و للأرض كذلك.

و أخيراً و ليس آخراً نكون قد وصلنا إلى إعطاء صورة تقريبية لفهم طريقة التَّشخيص الطِبي الخاص بالقوانين الرئيسية لنظام قلب الإنسان عامةً  في حالته الطبيعية (تشريحياً و فيزيولوجياً)، و من نقيضها أي من الصفات الخارجة عن الطبيعة الإلٰهية السَّوِيَة  قد نفهم المعاني المَرَضِيَة بالمنطق الربَّاني على شكل أعراض قلبية بلغة الطب الحديث ثمّ نبحث بعدها عن الصيغة الشِّفائية أو الوصفة الدّوائية المناسبة لأمراض القلب من القرآن (حيث نجد كل أنواع القلوب) في شكل دواء روحاني (كالرُّقية الشرعية بمنطق الطب الحديث) و قس على ذلك باقي أعضاء جسم الإنسان، و مثالنا هو بحث سيرة النبي محمد (ص) و علاقتها بالجهاز الدّوراني-القلبي بِتَدَخُّلٍ من الجهاز العصبي و الجهاز التنفسي و ما بينهما من سيالة عصبية كهروكيميائية للإفرازات و التبادلات في السائل الدّموي كالذي في السماء من هَواءٍ و في الأرض من مِياهٍ و من كل ما هو مشترك بينهما أي ما ينزل من السماء كالروح (الغازية البُخاريّة) و ما يخرج من الأرض كالجسد (المعدني النَّباتي) إذْ هما موحودان في شكل الإنسان الذي حمل الأمانة بقوانين الحياة الدنيوية.

(إِظافة : هذا البحث ينطبق أيضا على بُحوث أخرى جغرافيًّا و تاريخِياًّ و عِلميّاً في شكل القلب مقابل الكعبة، و مقابل مكة بين الحجّ والعمرة، و مقابل المملكة العربية السعودية، و مقابل الجزيرة العربية، و مقابل قارة آسيا، و مقابل الأرض، و مقابل المجموعة الشمسية للأرض، و مقابل مجرة درب التبانة، و مقابل الفلك بكل مجراته العنقودية إلى معنى ما يقابل آدم الترابي الفلكي في الخريطة الكونية . و قس على ذلك ما سيكون بحثا من القرآن بين الفاتحة و ما يقابلها من سور القرآن الأخرى كأبناءٍ لها و قَلْبُهَا في سورة محمد حيث و في كل مرة نجد معاني بين العدد سبعة (07) السماوي كطبقات و العدد (04) الأرضي كقواعد من داخل طيات كتاب الله عزوجل القرآن العظيم، و بين دفتي مراحل حياة الإنسان البشرية)

في المقالة البحثية القادمة :

بإذن الله سنتطرق إلى ما هو أقدس على الأرض أو بمعنى أصل خِلقة أبونا آدم الترابي كَقلبِه أو لُبِّه أو مركزِه أو وسطِه و هي الكعبة المُشَرَّفة بقواعدها و أركان بنائها الأربعة والحركات السبعة للطواف حولها و كذلك للسّعي بين الصفا و المروة، مقابل القلب الذي نجد فيه دورة خاصة بحدود العَضلة القلبِيَة و نُظيف إليها حركة الدورة الدموية الأوسع ذهاباَ و إياباً من و إلى كل أجزاء الجسم الخلوية بنظامٍ عامْ و مُقدَّسٍ كنظامِ الحج و العمرة……….هذا البحث سنكمله في جزء المقالات الخاصة بعناوين أعضاء جسم الإنسان من القرآن إن شاء الله.

إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان(اللهم سدِّدني) و إن أصبت فمن اللّه وحده لا شريك له (اللهم ثبتني على دينك)، و السلام.

من مقالات الطبيب الباحث : الدكتور هشام نجم الدين شليڨ

إِكتشاف معاني الطاقة الشِّفائية للفاتحة من الصّلاة.

أين هو التَّشَابُهْ بين الفاتحة و الصلاة؟.

مُختصَر بحث الصلاة :

لو طابقنا الآيات السبعة لسورة الفاتحة مع حركات الصلاة السبعة على الترتيب في كل ركعة لوجدنا نفس معاني الطاقات الشِّفَائِيَة بينهما إلا أنهما يختلفان في شكليهما الظاهري تماما أي أنّ طاقات سورة الفاتحة ظاهرها قَوْلِيَّة و أما طاقات الصلاة فظاهرها عملية أي أنَّ كل آية تُقَابلها حركة من ركعة الصلاة على الترتيب حتى نجد أماكن الطاقات الأربعة (04) للفاتحة من الصلاة و ما يقابلها من معلومات علمية كما ذكرناها في السابق للفاتحة و طاقاتها الشفائية، فلذلك جاء الربط بينهما حتميًّا لنفهم بأن الله عزوجل قد جعل العبادة موحّدة المعانى كوحدة الإيمان بالله ولكنها متعددة في الأشكال كتعدُّد الرِسَالاَتْ و الكُتُبِ السماوية لِنَصِلَ ببحثنا إلى معانى الخلطة السِّرية الشفائية بين ما هو حِسِّيْ (نفسي، عقلي، رُوحِي و سمَاوي) و ما هو عُضوي (جسدي، بشري و أرضي) ، و من هذه القاعدة الأساسية بين الطاقة و المادّة سنقوم في بحوثنا القادمة بِصِنَاعَة أشكال متنوعة للدَّواء من الصلاة و الفاتحة (الشَّافية و الرَّاقية) لرسم خريطة تشخيصية دوائية شاملة لكل الأمراض بإذن الله

مقدمة التحليل :

قال الله تعالى (و ما خلقت الجنّ و الإنس إلاّ لِيعبدون) الذاريات 56 هذا يعني بأن الله عزوجل خلق كل المخلوقات لأجل عبادته التي عرّفها لهم (….ألست بربكم قالوا بلا شهدنا….) الأعراف 172، و هي لا تستقيم إلا بالحفاظ على الصلاة المفروضة، و أن الصلاة لا تَصِحُّ إلاّ بقراءة فاتحة الكتاب و أم القرآن و الشّافية و الرّاقية و الفاتحة لكل الأقفال بأكملها غير منقوصة الآيات، مع حضور القلب بالخشوع و العقل بالتّدبُّر في أدقّ نقطة بجسم الإنسان و هما العضوان الأساسيان لإثبات عظمة الخالق من هذه البحوث بين الكون و الإنسان.

إن شكل كيفية الصلاة عند المسلمين سهل و بسيط يربط بين سبعة (07) حركات في كل ركعة مع قراءة القرآن أساسها سورة الفاتحة بآياتها السبعة (07) المكرّرة في كل ركعة أيضا و هي كالتالي :

1/القيام = الحركة الأولى و هي الإستقامة الأولى وقوفا بالرأس إلى الأعلى (0°) مع أسرار قراءة القرآن فيها و خصوصا الفاتحة.

2/الركوع = الحركة الثانية و هو الإنحناء الأول مع نزول الرأس إلى الأمام بزاوية قائمة (90°) بين أعلى و أسفل نقطة في الصلاة مع أسرار الإعتراف بعظمة قوة رب العالمين و تحميده أو شكره.

3/الرّفع من الركوع قياماً = الحركة الثالثة و هي الإستقامة الثانية وقوفا بالرأس إلى الأعلى(0°) أي قيام مرتفع مع أسرار الإعتراف بالإستجابة بعد التحميد في كل ركعة بركوعٍ وحيد بين الإرتفاع و الإنخفاض أو العُلُوِ و الدُّنُو و كأنها كما بين السماء و الأرض أو كما قال الله عزوجل في الحديث القدسي للفاتحة ” و هذا بيني و بين عبدي و لِعبدي ما يشاء”.

4/السجود الأول = الحركة الرابعة و هو الإنحناء الثاني بالرأس إلى الأمام بزاوية منفرجة أقل أو تساوي (135°) من الإرتفاع بإتجاه الأرض مع أسرار الإعتراف بعُلُوِ شأن رب العالمين بربط أسفل نقطة في الصلاة بأعلى نقطة فيها داخل حَيِّز الإنسان و تحميده أو شكره ثم طلب الدّعاء و كأنها بمعنى “و لعبدي ما يشاء”.

5/الرّفع من السجود الأول قياماً = الحركة الخامسة و هي الإستقامة الثالثة جلوسا بالرأس إلى الأعلى (0°) أي بقيام منخفض مع أسرار طلب الإستغفار و التوبة.

6/السجود الثاني = الحركة السادسة و هو الإنحناء الثالث (الرأس إلى الأمام بزاوية حادة أقل أو تساوي (45°) من الإنخفاض بإتجاه الأرض مع أسرار الإعتراف بعُلُوِ شأن رب العالمين لتأكيد القرب منه سبحانه عزوجل و الإلحاح بالدعاء للإستجابة ثانيةً ليتحقق له قول الله عزوجل من الحديث القدسي”و لعبدي ما يشاء” من خير رب العالمين ليتحقق القصد من الصلاة كلها بتكرار ذلك في كل ركعة سجدتين أي بسجدة للقرب من اللّه و سجدة للتأكيد و الرجوع إليه طلباً للإستجابة.

7/الرّفع من السجود الثاني قياماً = الحركة السابعة و هي الإستقامة الرابعة بالرأس إلى الأعلى (0°) إمّا أن يكون بقيام منخفض أي بالجلوس و الخروج من الصلاة في آخر ركعة بالتّحِيَةِ و إلقاء السلام عِرفَانا بالتّقرُبِ من اللّه أو باللرّفع و الإستقامة للأعلى قياما لركعة أخرى جديدة لإكمال الصلاة و مُعاودة الترتيب من جديد =» وبهذه الطريقة يتضح لنا فيما بعد شكل و زوايا حركة الطاقات الأربعة المفتاحية للفاتحة من ركعات الصلاة و بأسرار الأعداد من (01) إلى (07) الإعجازية في الشّفاء كما في خلاصة البحث….. و الله أعلى و أعلم

إن رسول الله محمد (ص) كان قرآنا يمشي على الأرض ، وسورة الفاتحة في صدر القرآن كصدره صلى الله عليه و آله و سلّم و هي على صِلَةٍ عميقة بِسورتَيْ الفتح و محمد التوأمتين داخل المصحف كَشِقَيْ قلبه (الأيمن و الأيسر) داخل صدره، و هم في الصّلاة بِحركات الرَّفع و الخَفض و القيام و الجلوس كالدورة الدموية بإِتّجاه القلب داخل الصدر ، و هذا قد يأتي لنا حتما بمعاني طبية قرآنية إعجازية لو إِجتهدنا بالقليل من المعلومات في ما يتعلّق بالجهاز القلبي-الدوراني كما سنوضحه في بحث المقالة القادمة للقلب بين الفاتحة و الصلاة و الذي سيأخذنا إلى أساس معنى ما يُقال عن الرسول محمد (ص) بأنه طبيب كل القلوب و أن من أحبه دون الجمع في قلبه حُبِّهُ بين ماله و ولده و نفسه فقد أنقص من إيمانه بالله، كقصة أمير المؤمنين عمر (ر ع) حينما قال له إني أحبك يا رسول الله…… و الحب و البغظ يسكنان القلب الذي قال عنه الرسول (ص) “,ألا في الجسد مضغة إذا صَلُحت صَلُح الجسد كله و إذا فَسدت فَسد الجسد كله، ألا و هي القلب”. 

التحليل المِخبري للصلاة :

-من قواميس اللغة العربية الصلاة هي ركن من أركان الإسلام الدينية (الإيمانية) و العِبادية (العملية)، و هي أيضا الدّعاء كالصلاة على النبي محمد (اللهم صلي و سلّم على محمد)، و هي دليل الصّلة بين العبد و ربه، و إسم محمد و أحمد وكلمة صلاة لهم أربعة أحرف كالأركان الأربعة مقابل الكعبة و الرُّباعيات الأخرى التي هي في بحثنا.

-من القرآن حيث نجد الكثير من الآيات التي ذُكِرت فيها كلمة الصلاة إلا أنها تنحصر كلها في الحركة بين الزمان و المكان باتجاه ثابت و مستقيم، أي بمعنى أنّ الصلاة تكون دائما بين الأفعال (الحركات) و الأقوال (الذِّكر) على خطّ الزمان (المواقيت في الليل و النهار) و المكان (كالمسجد و البيت و الدار) و غالبا ما يربطها الله عزوجل بالزكاة بين الكسب و العطاء لنفهم معاني الحركة في أركان الإسلام الأخرى و التي قد تتنوّع معانيها بتنوّع طريقة الفهم من شخص لِآخر كالخلايا المتعددة في الجسم الواحد و أدوارها المتنوعة بتنوع الوظائف إلاّ أن هدفها و إتجاهها هو ثابت في حدود طريق الإنسان العاقل و المتدبر في خلق الله.

-من الأحاديث النبوية كما في قول الرسول (ص) “لا صلاة من دون فاتحة القرآن”و يجب أن تُقرأ كاملة من غير نقصان أي لا تُجَزّأ و في كل الركعات (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداجْ قالها ثلاثا أي غير تمام) فلا عبادة من دون الصلاة ولا صلاة من دون الفاتحة .

ومن الحديث القدسي الذي قال الله عزوجل فيه لنَبِيِّهِ محمد (ص) عن الفاتحة والصلاة : ” قَسَمْتُ الصلاة (أي الفاتحة، فاتحة الكتاب، أم القرآن) بيني وبين عبدي نصفين، و بينهما جزء مشترك …… ولعبدي ما يشاء” (علمًا بأن كل شيء يرجع إلى الله المالِك و الملِكْ خالق كل شيء) إذ وجدنا القِسمة التالية :

أولا : من النصف الأول الذي هو لله عزوجل له فيه التصرف و المُلك المطلق في الأرْبَعِ آيات الأولى من فاتحة الكتاب التي تُمَثِّلْ أول سورة في القرآن بدايةً من “بسم الله الرحمٰن الرحيم” إلى ” مٰلك يوم الدين” كما ذكرنا في المقالة السابقة أنّ فيها الطاقات الرئيسية الثلاثة الخاصة بالخالق (الله ، الرَّبْ ، المٰلك) والتي لها علاقة جدُّ عميقة مع آخر سورة من القرآن (سورة الناس التي سنذكر طاقاتها و ما علاقتها بالصدور في بحثها الخاص إن شاء الله) و نظيف معها أيضا طاقتين للمخلوق و هي طاقة العالمين أو الأرزاق و المكلف بها الملك ميكائيل (الأرزاق بيد الله) ، و طاقة يوم الدين أو الآجال و المكلف بها ملك الموت (لا يعلم الساعة إلا الله) و هما  سر الآية الوسط أي الخامسة في جزءها الأول من الآية بين الله و عبده و للعبد ما يشاء و هي في “إياك نعبد” كالطاقة السًماوية و فيها من الأسرار التي خصّها الله عزوجل لعبده المؤمن الكثير و هي لا تنفصل عن جزئها الذي يليها و يُكَمِّلُهَا “و إيّاك نستعين”
ثانيا : النصف الثاني الذي هو للعبد أي له التصرف في المُلك نسبيا و لكن بمشيئة الله و إرادته ، و فيه وجدنا طاقة الصراط  أو الأعمال و المكلف بها الملك إسرافيل ، و أيضا طاقة المستقيم للشقاء أو للسعادة و المكلّف بها ملك الوحي جبريل عليهم السلام أجمعين و هما سر الجزء الثاني من الآية الخامسة ” إياك نستعين” كالطاقة الأرضية
و الربط بينهما بحرف الواو يجمع بين الطاقات  العلوية السماوية و السفلية الأرضية ، و هي أيضا لها علاقة بمعنى الإستقامة في سورة محمد (ص) الوسطى بين سورة الفاتحة و سورة الفتح و هي أيضا لها أسرار مشتركة (سنجدها في بحثها الخاص و فيها من القلوب و الإستقامة ما لا يمكنه أن يكون صدفة حتى نحقق ما في الآية ” أفلا يتدبرون القرآن أَم على قلوب أقفالها ” فهل القلوب المقصودة في الآية هي عبارة عن أنواع القلوب المريضة من القرآن بعدد أبواب النار السبعة (07) و المُعَافَاتْ بعدد أبواب الجنة الثمانية (08) فهل هذه صدفة ؟ ألا يستحق البحث الطبي الحديث نصيبا من القرآن؟ 

إن اللّه أمرنا بقراءة القرآن (إقرأ بسم ربك الذي خلق) العلق (1) و هي من أصل النُّطْق المُعْجِزْ (إنّه لَحَقٌّ مثل ما أنكم تنطقون) الذاريات الآية 23 و في الصلاة نقرأها بين الجهر و السِّرِ و هي كمعاني لحركة الآيات بذبذبات إهتزازية للكلمات بين المرتفعة و المنخفضة في الصوت لتتلقَّاه حاسة السمع،  فكذلك من ركعات الصلاة نجد الحركات المرتفعة و المنخفضة بين الصلاة الجهرِية و السِّرِية.

إنَّ عدد حركات الصلاة في الركعة الواحدة هو سبعة (07)  و كلها من أصل أربعة (04) حركات رئيسية هي : 2 قيام(قيام تكبيرة الإحرام و قيام الرفع من الركوع) + 2 جلوس(جلوس بين السجدتين و جلوس الخروج من الصلاة أو للدخول في ركعة أخرى) + 2 سجود + 1 ركوع.

و بالمقارنة بين الفاتحة و الصلاة نجد :

1/أعوذ بالله من الشيطان الرجيم = تمثِّلها تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة لإنكار كل ما هي وسوسة شيطان.

2/بسم الله الرحمٰن الرحيم (آية 1) = الحركة الأولى و هي الإستقامة الأولى بفاتحة الكتاب كلِّها و زيادة.

3/الحمد لله رب العالمين (آية 2) = الحركة الثانية و هي الركوع أو الإنحناءة الأولى لتعظيم رب العالمين و حمده بين الإستقامتين الأولى و الثانية.

4/الرّحمٰن الرحيم (آية 3) = الحركة الثالثة و هي الإستقامة الثانية للإعتراف بأنّ نعمة الحمد كله لله.

5/مٰلك يوم الدين (آية 4) = الحركة الرابعة و هي السجدة الأولى للتّقرب من الله و طلب إستجابة الدعاء.

6/إياك نعبد و إياك نستعين (آية 5) = الحركة الخامسة و هي جلسة بين السجدتين أو الخضوع للّه بين القرب الأول و القرب الثاني للرجوع إليه بين دعائين أو طلبين في السجدتين.

7/إِهدنا الصراط المستقيم (آية 6) = الحركة السادسة و هي السجدة الثانية لتأكيد الدعاء بالخشوع للإستجابة.

8/صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين (آية 7) = الحركة السابعة و هو  الجلوس الأخير أو جلسة ما بين الركعات أو الجلوس المنخفض إحتراما للخالق و فرحا بالسلام الإلٰهي تثبيتا لكل ما كان في الركعة من راحة و تحية للسلام، جهرا لمن هم عن اليمين (فرحا بأصحاب اليمين) ثم سرًا لمن هم عن اليسار (رِفقًا بأصحاب الشمال).

الخلاصة الطِّبِيَة لِبَحث الصلاة :

إن الطاقة الشفائية للصلاة هي النِتَاجُ الرئيسي بين إتحاد الطاقات السماوية (العُلْوِيَة)النُورانية للمعبود (الله نور السمٰوات والأرض) النور 35 و الأرضية (السُّفْلِيَة) المادِّية للعابد (و قل إعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون …..) التوبة 105 كما فَصَّلْنَاهَا في بحث الطاقات من سورة الفاتحة ” إرجع إلى مقالة الفاتحة.

و من الكلمات المفتاحية الأربعة (04) التي ذكرناها في بحث طاقات الفاتحة و ما طابقناه معها من أركان رباعية أخرى من الفيزياء و الفلك و الطبيعة و الأرض و الطب و غيرها….. نظيف إليها ما هو أركان أربعة للصلاة و نجعل لها ما يوافقها من الطب و نفهم أين أركان الشفاء بين الفاتحة و الصلاة من المعادلة الآتية :

من الفاتحة = من الجنين = من الملائكة المقربون = من السماء = من الأرض = من الطب = من الصلاة

1/العالمين (من الآية 2) = الأرزاق = ميكائيل (ع س) = الطاقة النووية الكبرى = النّار = الجهاز الهضمي (الهضم) = تعظيم قدرة الله عزوجل في الرّكوع (الحركة2) =» قوة الطاقة الغذائية لنمو جسم الإنسان

2/يوم الدين (من الآية4) = الآجال = ملك الموت (ع س) = الجاذبية = التراب = الجهاز الغددي (الإفرازات الهرمونية) = إعلاء كلمة الله عزوجل في السجدة الأولى (الحركة 4) =» قوة الطاقة الحيوية او البيولوجية لحياة جسم الإنسان .

3/الصراط و صراط (من الآية 6-7) = الأعمال = إسرافيل (ع س) = الكهرومغناطيسية = الماء = الجهاز العصبي (دورة السيالة) = الإلحاح في الدّعاء و الطلب أصله مشترك مع السجدة الثانية و فروعه في الإستقامة الرابعة أي الجلسة الثانية و المنخفضة بالتحية و السلام لكلمة صراط المتكررة دون تعريف في الآية (7) (الحركة 6-7) إنكارا للمغضوب عليهم و للضالين تسليما على يمين و شمال تلك الإستقامة الرابعة أو الجلسة الثانية (المشتركة بين الحركتين 6-7) =» قوة الطاقة العصبية و الفكرية البنّاءة (للنفس المطمإنة) و الهدّامة (للنفس الشريرة الآمرة و المأمورة بالسّوء)

4/المستقيم (من الآية 6) =  إما الشقاوة أو السعادة = جبرائيل (ع س) = النووية الصغرى = الهواء = الجهاز القلبي الدوراني العصبي (دورة السوائل) = تأكيد الإنتماء إلى الصالحين الساجدين المقربين بإتجاه القبلة =» بين قوة الطاقة الحركية النّشطة الموجبة و الكامنة السالبة

في المقالة البَحثِيَة القادمة :

سنقوم في المقالة المقبلة بالبحث عن همزة الوصل أو الرابط بين بحث الفاتحة و بحث الصلاة الذي هو صاحب الخشوع و التوكل على الله في العبادات ألاَ و هو القلب حتى نكمل معاني “لا صلاة من دون فاتحة الكتاب” و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

من مقالات الطبيب الباحث : الدكتور هشام نجم الدين شليڨ

إكتشاف معاني عِلْمِيَة و طِبِّيَة من سورة الفاتحة.

أين هي معاني الشِّفاء من سورة الفاتحة؟

أين هي معاني الشِّفاء من سورة الفاتحة؟
  

أين هي معاني الشِّفاء من سورة الفاتحة؟.

مُخْتَصَرْ بحث الفاتحة :

بعد التَّدَبُّرْ بَحْثًا في القرآن من داخل سورة الفاتحة إِكْتشفنا قاَعِدَةً عامة و أساسية ذات أربعة (04) أركان كأنها معالمُ كَعْبَةٍ مُشَرَّفَةٍ و هي تُمَثِّلْ قانون الطَّاقَات الكونِية الكُبْرَى كأساسٍ لِكل شيء في هذه الحياة (تنطبق على كل العلوم) و منها ما هو بِلُغَةِ عِلْمِ الطب من الزَّمَنْ القديم كَالطِّب الفِرعونِي و الصيني و الهِِندي … و أيضا من الزَّمَنْ الحديث كالطِب المَمْزُوج بكل أنواع العلوم التِيكنولوجية الخاصة بالتَشخيص و بالتَّداوي على أساس المنطق القرآني من الآية 57 لسورة غافر “لخلق السماوات و الأرض أكبر من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون”  نَجعلها في شكل المُعادلة التالية على الترتيب : من القرآن (الفاتحة) = من السُّنَة (حديث الجَنِينْ) = من السّماء (الطاقات الكونية)  = من الأرض (المكونات الطبيعية) = من الطِّبْ (الإنسان). و سنجعل في كل بحث نقوم به في المستقبل من المعاني لهذه القاعدة التَّدَبُرِيَة العامة المُكْتَشَفَة شكلا من الأشكال التي نريد جمعها في خريطة كونيّة و طبية بِرُسُومٍ قرآنية أغلبها قصصي من سيرة حياة الأنبياء و الرسل في صورة إنسانٍ بشري محمدي يمشي بين الناس على الأرض .

1/الطاقة الأولى : العالمين = رِزقُهُ من الحَيِّزْ أو المكان = النَّوَوِيَةُ الكُبرَى = النَّارْ = نِظَامْ الهضم عموماً (كمثال الجهاز الهَضْمِي)

2/الطاقة الثانية : يوم الدِّين = أَجَلُهُ من الزَّمَنْ = الجاَذِبِيّة = التراب = نِظَامُ الإِفْرَازَاتْ عموماً (كمثال الجهاز الغُدَدِيْ الهَرْموني)

3/الطاقة الثالثة : الصِّراط = عَمَلُهُ من الحركة  = النَّوَوِيَةُ الصُّغْرَى = الهواء = نِظَامْ السّوَائِلْ عموماً (كمثال الجهاز القلبي الدَّوَرَانِيْ)

4/الطاقة الرابعة : المستقيم = شَقِيٌّ أمْ سَعِيدْ من النُّورْ أو الرُّؤْياَ = الكَهرومغناطيسية = الماء = نِظَامْ السِّيَالَة عموماً (كمثال الجهاز العَصَبِيْ الكَهْروكيميائي)

مقدمة التحليل :                                        

لقد جعل الله في خِلْقَةِ الإنسان شكل ظاهري يُسْتأنس به بين الإنسِ و هو عند الأحياء نُسَمِّيه (الجسم) و عند الأمْوات (الجسد)، و وظائف خَفِيَّة كالعَوالِم المُسْتَتِرَة أو الجِِنِّيَة و هي خارج الجسد نُسَمِّيهَا عند الأمْوات (الرّوح) و أما داخل الجسم عند الأحياء  (النَّفس في القلب و العَقل في الدِّماغ) أي تُصبح مُضاعَفة أو زَوجِيَّة ولكل منهما طاقة خاصة به يجب أن يحافظ عليها الإنسان، و قِسْ على ذلك كل المخلوقات الأخرى التي هي من حوله.

نحن نعلم بأن القرآن لِحكمة أرادَها الله عزوجل أُنْزِلَ مُبَعْثَر السُّوَرْ و الآيَات في حدود الزمان و المكان ثم رُتِّبَت و جُعِلت على شكل أجزاء مُرَقّمة و سُوَرٍ بأسماءٍ كعَناوين لها معانى ربّانية. فكذلك الإنسان مجهريا هو غير معلوم الملامِح لدى عامة الناس و لكن في ظاهره هو مرتب الشكل و في أحسنِ تقويم كما في سورة التين الآية 04 (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)

و على الطريقة المحمديّة ما أنا بقارئ؟ نتسائل هل من المعقول أن تكون معاني القرآن هي نفسها معاني الإنسان في حروفه وكلماته وآياته و سوره شكلاً (تَشرِيحيًا) و معنىً (وَظِيفيًا) ؟ 

1/أعوذ بالله من الشيطان الرجيم = و هي تُقَالُ قبل بداية قراءة القرآن و معناها العملي البسيط هو تهيئة الظروف المُلائمة من القارئ قبل القراءة مثل الطهارة، القبلة، الخشوع، التَّدبُر، …. و هي إن لم تكن متوفرة بأبسط الوسائل فستفتح باب الشيطان على مصراعيه =» و بهذا سنفهم بأن معنى الشَّيطنة أو الشيطان هو كل ما سنغفل عنه في العبادات و أنّ له أشكال كثيرة و متعددة يتلبّسُ بها لِيوقِع بالإنسان و خصوصا المؤمن و لكن هذا الأخير قد يكون كَيِّسٌ فَطِنْ لِإنه يرى بنور الله.

2/بسم الله الرحمٰن الرحيم(1) = هي أول آية في المصحف و في سورة الفاتحة و معناها العملي البسيط هو أن لكل شيء في الوجود (في الماضي و الحاضر و المستقبل) بداية يجب معرفتها مثل الأكل، الشرب، اللباس، العمل، الكلام، النوم،… و الكل بين الرحمانية السماوية البعيدة و الرحيمية الأرضية القريبة. =» و بهذا سنفهم بأن لكل بداية، هناك نهاية ستأتي.

3/الحمد للّه رب العالمين(2) = هي ثاني آية من الفاتحة و فيها أول طاقة إلٰهية معلومة (و هي طاقة المكان أو الحيّز حيث الأرزاق) و معناها العملي البسيط هو انّ لكل شيء في الوجود نهاية و هي بين الرّحمتين للآية (1) أي التي قبل كل شيء و للآية (3) أي بعد كل شيء. =» و بهذا سنفهم بأن بعد بداية كل شيء تأتي نهاية كل شيء مباشرةّ حتى قبل أن نفهم معاني العوالم المتعدِّدة و المتداخلة و المتناضرة و المزدوجة و……. و الكل في علم الله هو عالَمٌ واحد كان بأمرٍ من رب العوالم بين كافٍ و نونْ (كُنْ) فكان كل شيء و إنتهى في نفس الزمن الذي نحن فيه أي من داخل الغيب النِّسبِي الذي هو من غيب الله المطلق.

4/الرحمٰن الرحيم(3) = هي ثالث آية من الفاتحة و معناها العملي البسيط هو تثبيت معنى إسم الله الواحد و الأعظم في إسم الرحمٰن العلوي السماوي  الممدود بفتح الألف و ثم صفاته المتعددة في الرّحيم السُّفلية الأرضية المبسوطة بكسر الياء. =» و بهذا سنفهم معنى باقي أسماء الله الحسنى و نعمل بها فمن أحصاها دخل الجنّة.

5/مٰلِكِ يوم الدين(4) = هي رابع آية من الفاتحة و فيها ثاني طاقة إلٰهية (و هي طاقة الزمن حيث الآجال) و معناها العملي البسيط هو أن الله هو صاحب كل النهايات لكل العوالم في الوجود الذي نعلمه و الذي لا نعلمه و التي خصّص لها وقت بيومٍ له ساعة محددة أسماها القيامة و الآخرة أي بمعنى نهاية حياةٍ أولى فانية بالموت و بداية حياة أخرى خالدة بالقيام لحياة أخرى إلى ما شاء الله أن تكون.

هذه الأربع آيات الأولى من الفاتحة هي ما إختصّ به الله لنفسه و يجب معرفته للعمل بما سيأتي بعدها و فيها الآية (5) التي يشترك فيها المعنى بين العبد العابد و خالقه المعبود، و ما في الآيتين (6) و (7) فهو عطاء من الله لعبده فقط و لعبده ما يشاء من خير أو شر و على هذا يكون الإمتحان.

6/إيّاك نعبد و إيّاك نستعين(5) = هي خامس آية من الفاتحة و معناها العملي البسيط هو إذا جمع العبد نيّته بعمله في الدّعاء كانت الإستجابة من الله وحده لا شريك له حتى نفهم معنى جمع العبادة الحِسّية بالعبادة العملية و نربط ما هو لله السّماوي بما على العبد الأرضي و هي مشتركة بين الله و عبده فيما أراده سبحانه و تعالى و هو مَالِكِ و صاحبِ كل شيء.

7/إهدنا الصراط المستقيم(6) = هي سادس آية من الفاتحة و فيها ثالث و رابع طاقة إلٰهية ( و هما طاقة الحركة حيث الأعمال وطاقة الرُؤيا أو النور حيث الشقاوة أو السعادة) و معناها العملي البسيط هو أنّ لكل شيء طريقه في هذا الوجود و يجب على الإنسان أن يدعو الله بأن يُوَفِّقه لطريق الخير الذي إختاره الله له و لا يدعو بالشر حتى لا يقع فيه.

8/صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين(7) = هي سابع آية من الفاتحة و معناها العملي البسيط هو أن مع طريق الخير (و هو طريق النعمة للمؤمنين المُسالمين) يوجد طريق آخر يُعاكسه هو طريق الشّر (و هو طريق الغضب و النسيان للكافرين المجرمين) أي هو من جهةٍ اولى لمن رآه و عرف حقيقته و سعى إليه بعيدا عن الخير ومن جهةٍ ثانية لمن سعى إليه دون أن يراه لجهل حقيقته و هذا كله نِتَاجُ ما أعطاه الله لعبده بمعنى “و لعبدي ما يشاء”.

و سنجعل لهذه المعاني المفتاحية في آيات الفاتحة السبعة بما يقابلها في ركعة الصلاة المتكررة ذات الحركات السبعة التي قال عنها الرسول محمد (ص) “لا صلاة من دون فاتحة الكتاب” فلذلك سؤالنا في البحث القادم هو (ما وجه الشّبه أو ما هو المشترك بين الفاتحة و الصلاة؟ إذ قال الله عزوجل عنها “إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا” النساء 103 ….. و الله أعلى و أعلم.

بما أننا نعلم أن الإنسان هو آية عظيمة من آيات الله عزوجل إذاً أجزائه العضوية قد تكون كالأحرف و الكلمات مثل وصف الله عزوجل لعيسى (ع س) بأنه كلمته و آية من آياته المعجزة الآية 45 آل عمران ( )، و أنّ مجموع الناس هم كالسُّوَر المتعدِّدة في القرآن المتحرك على الأرض كما وصفتْ أمُّنا عائشة رضي الله عنها الرسول محمد (ص) بأنه كان قرآنا يمشي على الأرض و الذي فيه كل مواصفات الإنسان الترابي و البشري و الآدمي فلذلك جَعَلْنَا وَسِيلة بحثنا العلمي بين الطب و علوم الكون الأخرى هي من أصلٍ قرآني كما هو في الآية 57 من سورة غافر (لخلق السموات و الأرض ” أكبر “ من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون) رغم أنه سبحانه وتعالى ذكر لنا في الآية 51 من سورة الكهف (ما أشهدتُّهم خلق السمٰوات و الأرض و لا خلق أنفسهم و ما كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلّينَ عَضُدا) وهذه مُقاربة ربّانِية بِمِيزانٍ إعْجازي بين الكون الذي هو واسع في الكِبَرْ من جهة و الإنسان بِأَجْزَائِه الواسعة في الصِّغَرْ من جهة أخرى لِيَحُثَّ الإنسان العاقل على التّدبر، و قد يكون المعنى من الآيتين هو أن نظام الطاقة الحياتية للكون يقابله نظام الطاقة الحياتية للإنسان ويبقى على العقل إيجاد المعاني المشتركة بينهما بالبحث الصَّادِقْ لِتَشْعُرَ به النَّفس، فإمَّا أن تَقبلها بإيمانٍ و هي مطمإنة إلى الجنة أو تَرْفُضَهَا بكفرٍ و هي أمّارةٍ بالسُّوءِ إلى النار، وبهذا المنطق الإلٰهي قد نكتشف بعض معاني الشفاء والمرض عملا بالآية 82 لِسورة الإِسراء (و نُنَزِّلُ من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلاّ خسارا) و الحديث (لكل داءٍ دواءْ علِمهُ من علِمه و جَهِلهُ من جَهِله).

ولكي نستكشف هذه الطاقات الإنسانية يجب أن نبحث عنها في قصة أول مخلوق إنساني و هو أبونا آدم (ع س) ثم في باقي القصص النبوي القرآني كما سنجعل لكل قصة من القرآن معنى خاص من الطب أو عام من العلوم الأخرى لنجعلها في شكل قصة موّحدة للإنسان أي بمعنى ما قد نجد فيها من معاني العذاب و الرحمة و ما يُقابلها من معاني المرض و الشفاء أو الدّاء و الدّواء أو بمعنى أَخَصْ نجد في شكل و وظيفة للإنسان ما يَتَوَافَق مع معاني قصص الأنبياء و الرُّسُل و نفهم معاني الإيمان بكل الأنبياء و الرُّسُل في أنفسنا و بأنهم أحياءٌ لا تأكل الأرض أَجسادهم و يتقّدّمهم الخاتَمْ لِلرِّسالة محمد (ص)، ولكن ميزة النجاح في هذا البحث لا تكون إلا بوجود مفتاح يَفُك الشِيفْرة الخاصة بكل الألغَاز الطَّاقوية من القرآن  وهذا لا ينطبق إلا على سورة الفاتحة.

إن الإجابة عن سؤال البحث بين القرآن و الإنسان قد تكون طويلة جداً و تتطلب الكثير من الباحثين و المتخصصين في كل مجالات الطاقة والقرآن ولكن سنجتهد في بعض المعلومات الدِّينِيَة و العلمية القاعدية التي هي بين أيدينا لِنُحَاوِل مقارنتها بما يوافق الطَّاقات من سورة الفاتحة.

التحليل المِخبري لِسورة الفاتحة :

لكي نثبت بأن سورة الفاتحة هي مصدر لكل الطاقات و شفاءٌ لكل داء و قانونٌ لكل شيء نقوم بالتّحليل على النَّحو التالي :


-من قواميس اللغة العربية عموما هي كلمة مؤنَّثَة و هي الفَاتِحَةُ لكل الأَقْفاَلْ (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ؟


-من القرآن هو إسم لأول سورة، لم تُذْكَر الكلمة فيه إلا مرة واحدة كَعُنوان لأوّل سورة في الكتاب، من جُذورها وجدنا كلمة فتح (فاء، تاء، حاء) في عنوانٍ لِسورة واحدة و هي سورة الفَتْح التي لها علاقة بالنَّبِي محمد (ص) طبيب القلوب على مَرِّ الأزْمِنَة و كذلك وجدناها في العديد من آيات السُّوَرْ و خصوصا من سورةٍ بإِسم محمد (ص) النَّبِي الأخير و الخاتَم لِأربعٍ و عشرين (24) نَبِياً و رسولاً من القرآن كعدد الآية (24) من سورة محمد (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) لِيُكْمِلَ الرسول محمد (ص) العدد خمسٌ و عشرين (25) و الذي لَدينا فيه خَاطرة مُكتشفَة سنذكرها لكم في بحث سورة محمد و علاقتها بِطِبْ القلوب. و كلمة الفاتحة (ألف، لام، فاء، ألف، تاء، حاء، تاء مُغلقة) مُرَكَّبَة  من سبعة (07) أحرف و هي السّبع المثاني أي تتكرر شكلاً في ركعات الصلاة و أيضا في معانيها تتوسّع و تتعدد كتعدُّد السمٰوات السبع و ذلك لأنها فُرِضَت في السّماء العُلْياَ و هي تَعدِل كل القرآن، و مجموع الأَحرف المَنطوقة هو واحدٌ و عشرين (7×3=21) و العدد ثلاثة المُضَاعِفْ للعدد سبعة، يَنقلنا إلى عدد آخِرِ سُوَرِ المُصحفْ الثلاثة القِصَار  و التي لها علاقة بالشفاء إذْ كان محمد (ص) يَرقِي بها الحَسَن و الحُسَين سَيِّدَا شباب أهل الجنّة، و من بينهم أعظم سورة في معاني التوحيد (سورة الصمد) التي تعدل ثلث (⅓) القرآن. و كذلك في سورة الفاتحة سبعة (07) آيات و مجموع كلماتها خمسٌ و عشرون أي (21+4) وهي بِعَدد الأنبياء و الرُّسُل المذكورون بأسمائهم في كل القرآن أيضا، و العدد أربعة المُضاف للسبعة المكرّرة ثلاث مرات أي في سُباعِيَةٍ رابعة (3+4 =7) يَنْقُلُنَا إلى أركان الكعبة قِبلة المسلمين لِلصلاة و هي التي تُفَرِّقُ بين الإيمان و الكفر و غيرها من معاني الأَعداد المُتداخلة في معناها العام السُّبَاعِي المُعجِز.


أصل الفاتحة مَكِّية أي أُنْزِلَتْ بِمكة المكرمة حيث الكعبة المشرّفة بِالمسجد الحَرام و يُقال عنها أيضا أنها مَدَنِيّة أي أُنْزِلَتْ بالمدينة المُنوّرة حيث المسجد النبوي الشريف (أين يوجد فيه قبرُه الذي يَحْيَا فيه) و هي الحدود الجُغرافية الرّئيسية الأولى للرسالة المُحمّدِية أي بين بلد المَولِد و بلد الهِجرَة حيث مات و دُفِنَ و بُعِث.


-من الأحاديث هي أم القرآن (أي جِنْسُهَا مُؤَنّث) و فاتحة الكتاب (أي هي أَدَاتٌ لِلفتح) و السبع المَثاني (سِرُّ عَددِها التِّكرار) والقرآن العظيم (أعظم سورة إِعجازِية) ، و أيضا تسمى الشّافية من الحديث (فاتحة الكتاب شفاء من كل سُم) أي من كل الأمراض المادِّيَة أو العُضوِىّة و تُسَمى أيضاً الرّاقية كما في حديث (الرجل الذي أصابته أو لدغته حيّة بِسُمِّها فَشُفِيَ بالفاتحة إلى أن قال له الرسول ‘ص’ … و ما أدْراك أنها رُقية) أي أنها تَشترِك مع المادية بكل ما هو حِسِيْ، و لها أسماء أخرى كثيرة حوالي 25 إسما (بِعَدَدِ الأنبياء و الرُّسُلْ من القرآن) بمعانيها مثل حديث (لأعلمنك أعظم سورة في القرآن …) و (إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد فقد أَمِنْتَ من كل شيء إلا الموت)، و غيرها..

لقد سُمِّيَتْ أم القرآن بمعنى أنها السورة التي حَمَلَتْ في رَحِمِهَا معاني كل السُّوَرِ الأخرى التي هي في كتاب الله مما يجعلنا نأخذ في تحليلِنا لِلفاتحة المعنى الطبي الأوَّل و هو أن البداية الخَلقِية لكل إنسانٍ هي في رَحِم الأم و هو الحاضن الذي جعله الله يحمل كل أسرار الجَنين في ذلك العالم الغيبي بكل معاني الإعجاز العِلمِيْ الإلٰهي في الخلق فلذلك كانت بداية نُزول القرآن تَتَحدَّث عن الخِلْقة كما في الآية 1 من سورة العَلق (اِقْرأ بِاسم ربك الذي خلق …)، فَهذا المخلوق نجِد فيه أربعة قُوى أو طاقات جنينية كما ذُكِرَ في حديث مَلَكْ الجَنين  بعد الأربعين يوما في بطن أُمِّه على الترتيب كمايلي :
1/ رِزقه
2/أَجله
3/عَمله
4/شَقي أم سَعيد

و من حديث المَلَكْ الذي نَزَلَ من السّماء لم يَنْزِل قَطُّ من قبل و لن يَنْزِلَ من بعد، و فُتِحَ له بابٌ من فوق رأس الرسول (ص) و بَشَّرَهُ بِنُورَينِ الفاتحة و خواتيم سورة البقرة (ربنا ولا تحمّلنا  ما لا طاقة لنا به)
-و من الحديثين إكْتشفنا التحليل العلمي التالي :
بالبحث في آيات الفاتحة وجدنا أربع كلمات مِفتاحِية لها معاني هي أصل كل الطاقات الأساسية لبناء الكون المعلوم وهي موجودة في كل نقطة منه مهما كان حجمها و معانيها موجودة أيضا في كل باقي القرآن (العالمين، يوم الدِّين، الصراط، المستقيم) وهي بمثابة الأركان الأربعة لسورة الفاتحة وللقرآن كله.

-العالمين (أي الخلق كله من السماوات و الأرض ومن فيهن وما بينهن مما نعلم و ما لا نعلم من إنس و جن، و الكل في الحَيِّز أو في المكان الخاص به و بكل محتوياته)

-يوم الدين (لكل شيء نهاية في الزمن مهما كانت بدايته و تسمى القيامة أو الساعة أو الآخرة)

-الصراط (أي الطريق الذي تتبعه كل المخلوقات في الحركة من بدايتها إلى نهايتها)

-المستقيم (أي واضح الرؤية من دون إعوِجاج وهو حبل الله)

من هذه الطاقات المِفْتَاحِيَة التي نجعلها كَالأركان الأربعة الرّئيسية للفاتحة نذكر بعض ما يُقابِلُها من الطاقات بأشكالها و معانيها المختلفة :

طاقات الملائكة المقربون على الترتيب :
-ميكائيل (ع س) في الأرزاق  (الرزق)
-ملك الموت (ع س) في قبض الرّوح (الأجل)
-إسرافيل (ع س) النّفخ في الصّور (العمل)
-جبريل (ع س) في الوحي (الشقاء أو السعادة).

طاقات السماء إلى أكبر الأحجام فيها نجد على الترتيب :
-النووية الكبرى والعوالم (المجرات)
-الجاذبية والزمن (الثقوب السوداء)
-النووية الصغرى والحركة (المجموعات الشمسية)
-الكهرومغناطيسية والرؤيا (النهار أو النور والليل أو الظلمة)

طاقات الأرض في أصل مكوناتها كما في أصل خلق آدم (ع س) من القرآن و من الحديث “كلكم لآدم وآدم من تراب” نجد على الترتيب :
-النار و الرزق (كنظام مراكز الطاقة الحيوية)
-التراب والأجل (كنظام التركيبات الكيميائية)
-الهواء و العمل (كنظام الموجات الذبذبية)
-الماء و الرؤيا (كنظام السوائل الحيوية)

طاقات الإنسان إلى ما هو أصغر في الخليّة نجد على الترتيب :
-جسده بمجموع عوالمه المِجْهرِية الخَلوِيّة كَمراكِز للطاقة
-حياته هي عدد من أيام الزمن و التي تتوقف فتُمِيتْ الخَلايّا بِتَوَقُفِ نِظامِها الحَياتِيْ
-وَظَائِفُهُ العُضوية هي مَن يُخطِّطْ و يُسَطِّر الطّرِيق لِحَياتِه
-عَيْنُهُ الدِّماغِيّة (العين الثالثة أي العقل) هي دَليلُه و مِيزَانُه للرُؤيا المُنِيرة أو المُظلِمة لِعقلِه.

وأعظم مثال فيما هو مشتَرَكٌ بين طاقات الفَلَك التِيلِيسْكوبِيَة الواسعةُ في الكِبَرْ و طاقات الإنسان المِجهرية الواسعةُ في الصِّغَرْ هي الحياة الجَنِينِيَة و التي فيها ما هو طاقات سماوِية في الوظائف الفيزيولوجية و ما هو طاقات أرضِية من الأشكال التَشْريحيّة  كما هي في الكلمات الأربعة التي ذكرناها من قبل (… رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد) و التي يُقابلها من جسم الإنسان على الترتيب : 
-الغذاء و الرزق في الجهاز الهَضمي (الطَّعام بين الأكل و الشُّرْب)
-الساعة البِيُولوجية و الأَجَلْ في الجهاز الغُددي (الميزان الحَياتِي بين النَّومِ أو الموتة الصُّغْرَى و اليَقَضَةِ أو السَّعْيَ للعَيْش)
-السّوائِل و العمل في الجهاز الدوراني (الوظيفة بين النّشاط و الرَّاحة)
-السيالة الكهروكيميائية و الشقاوة أم السعادة في الجهاز العصبي (الفِكر بين المعرِفة و الجَهل)

و فيها أيضا ما يقابلها من مراحل خِلقة آدم و هو في الجنّة السّماويّة قِيَاساً بِخِلْقَة النُّطْفَة من داخل المَصْنَعْ الذَّكَرِيْ كيميائياً أو تُرَابِياً :
1/رأى قَوائم العَرش و ما كُتِبَ عليها و المَلائكة و الجَنّة (بعينِهِ التُرَابيّة؟)
2/تَحَرّك مُستعجِلاً لدخول الجنة (بِِأقدامه التُّرابية؟)
3/أكلَ و تَمتَّع برزقها (بِيدَيْه وباقي حَواسِّه التُّرابِيَة؟)
4/تعِبَ و مَلَّ ثم خلَدَ إلى النوم ( كالمَوتة الصُغرى أو الأولى التُّرابِيَة في عالم الغيب الأَوّل يوم أن كان لِوَحدِه؟)

ثم تكرّرَ الأمر في مراحل حياة حَوّاء معه و هما في الجنّة الأَرضِيّة  (أي الإِنتِقال من المرحلة الكِيميائية التُّرابية من الجِنْسِ الذَّكَرِي إلى المرحلة البشرية الخَلَوِية في الجِنْس الأُنْثَوِي بِرَحِمِ الأُمْ لِيَتَكَوَّنَ الجَنِينْ :
-إِستيقظ آدم و رأى حواء بِجانِبه (كما أنها رَأَتْهُ أيضاً بالعين البَشَرِيّة الخَلَوِيّة؟)
-تحرك معها لدخول تلك الجنة الأَرضيّة (بِأقدامِهم البَشرِيّة الخَلوية؟)
-أَكَلاَ معًا من نعيمِ تلك الجنّة (بِأيديهم و باقي حَواسّهم البَشَريّة الخَلوِيّة؟)
-خَرَجا معًا من الجنّة لعصيانهم الله عزوجل بِأكلِهم منَ الشجرة الملعونة التي نَهَاهُمْ عنها (بِغفلتِهم و ضَعْفِهِم البشري الخلوي كالمَوتة الثانية البشريَّة الخَلويّة في عالم الشَّهادَة و إِنْتقالِهم للحياة الدنيا الإنسانية على أرض الشَّقَاء و الإِمتحان و هي أرض المَوْلِدْ أو أرض الدُّنْيَا للفصل بين الموت و الحياة كما في الآية “أَمَتَّنَا إثنتَينِ و أَحْيَيْتَنا إثنتَينِ”) غافر 11 أي الموتة الخَلوية النُطَفِيَة و المَوْتَة البشرية الجَنينيَة إلى الحياة الدنيا الإنسانِيَة حيث يُفْصَلُ فيها بالمَوتِ للحياةِ الآخِرَة

ويقابلهم من الأنبياء و الرسل السَّماويِين من أُولوا العزم على الترتيب :
-إبراهيم (ع س) و الصُّحُف في قصته مع الطعام
-عيسى (ع س) و الإنجيل في قصته مع الموت المُؤَجَّلْ كالنوم او الموتة الصُّغْرى 
-محمد (ص) و القرآن في قصته مع الرِّسالة و الفَتْح العالمي و انتشار الإسلام دينْ التَوحِيد
-موسى مع أخاه هارون (ع س) و التوراة مع الصُّحُف و قصتهما مع التّعلُّم من الألواح و الخَضِر (ع س)

وما يقابلهم من الأركان العملية للإسلام بعد الشهادتين نجد على الترتيب :
-الصيام = الحمية و التوازن الغذائي
-الزكاة = التواصل و تبادل الأنشطة الخيرية بين الأفراد و المجتمعات
-الحج = السياحة و السَّيْرِ في الأرض
-الصلاة = الرياضة و الأَنشطة الصِّحِيَة

علاقتهم مع الملوك الأربعة الذين حكموا الأرض كما بين الكفر و الإيمان على الترتيب :
-النمرود “في قصة إبراهيم (ع س)”
-ذو القرنين “في قصة عيسى(ع س)”
-سليمان (ع س) “في قصة محمد (ص)”
-فِرعون/هَامان “في قصة موسى/هَارون (ع س)”

…..والمطابقات كثيرة جدّا سنذكر منها البَقِيَة كلّما تَقَدّمنا في البحث من القرآن …. بإذن الله.

و دون أن ننسى بأن الطاقات الأربعة للكون هي معاني من أصل ثلاثة طاقات كبرى خَاصّة بالخالق  و نُسَمِّيها بِالإلٰهية، الرَّبَانِيَة و المَلِكِيَة أو المَالِكِيَة، و لا نستشعر أنوارها إلا بالإِيمان و أنّ سِرَّهُمْ قد يكون على علاقة بطاقةٍ خامسة وَسَطِيَة جديدة بين الطاقات الإلٰهية والإنسانية و
هي في الآية الخامسة (05) من الفاتحة “إياك
نعبد وإياك نستعين” و سنذكرها بالتفصيل في البحث القادم و الخاص بالعلاقة بين الصلاة و الفاتحة بإذن الله.
و من جهة أخرى سنذكر الطاقات الكبرى للّه وحده لا شريك له في بحث سورتي التّوحيد (الصّمد) و النّاس التي لها معالم تشبه ما عند النصرانية او عند المسيحية في شكل الصَّليبْ الرُّبَاعِيْ الجِهات بين الكَتِفْ الأَيْمَن و الكَتِفْ الأَيْسَر و الرأس و الصَّدْر أو الثَّالُوثْ بين الأب و الإِبْن و روح-القُدُس مُقَابِلْ ما في سورة الناس بالترتيب :
الرَّبْ و المَلِكْ و الإلٰه . 

إذَا عَمِلْنَا بمنطق الميزان الرَّبَانِي الذي ذَكرناه من قبل في الآية 57 من سورة غافر سنستنتج من الفاتحة أن الجَنين هو كونٌ في رَحِمِ أُمِّهْ مثل السُّوَرْ في رَحِمِ الفاتحة لِنُحَقِّقْ القانون المُحَمَّدِي أنَّهُ كان قرآنا يمشي على الأرض و أنَّ السُّوَرْ و الآيَاتْ و الكلمات و الأحْرف بمعانيها سَنجِدها في جسدِ وروحِ محمد صلى الله عليه وآله وسلم و مِن هذا سَنفهم منطق أنَّ في الإنسان آياتٌ كَآياتِ القرآن وهي مُتمثِّلة في الأَجْهِزَة و الأَعْضَاَء شكلاً و وظيفةً ، فمِنَ الخَلِيَّة الأمّ الوَاحِدَة (النطفة) جاءت الخلايا بالمِليارات و لها معاني الزّوجية كما بين الذّكر والأنثَى و التَّوأمة و التَّكَاثُرْ بالأَضعاف كما بين الإخوة و الأخوات إلى أكثر و أَبْعَدَ من ذلك و منهم تتكون كل الفروع المتنوعة من الأَنْسِجَة الخَلوِية كأبناء العمومة والأخوال إلى أن يكتمل جسم الإنسان الذي يُمَثِّلُهُ القرآن المُتَحَرِّكْ و المُتعدِّدْ التَّفاسير كَتعدُدِ الأناسِي (أي جَمْع كلمة النَّاسْ) دون أن ننسى ما يقابله في معنى كتاب الله الثّابِت و المحفوظ الذي (لا يعلم تأويله إلا الله)  من معنى القرآن المُتحرك على حسب عقول و قلوب كل الناس حتى نفهم قَصْد الرسول محمد (ص) في قوله التَّمْثيلي (شَيَّبَتْنِي هُودٌ و أَخَواتُها) هذا يعني أن من السُّوَرْ القرآنية أُمٌّ و بَنَاتٌ و التي منها قد نَجِدْ معاني الأسرة والمجتمع و الأمة في الجسد الواحد إذَا ما تَأَلَّمَ كان كل النّاسِ يَتَألَّمون (كُلُكُم لآدم وآدم من تراب … أو…. المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص … أو … كالجسد الواحد ….) و هي كمَعاني الآيَات في كتاب الله الواحد.

الخلاصة الطبية لبحث الفاتحة :

-من فاتحة الكتاب و أُمُّ القرآن و الشّافيَة و الرَّاقِيَة نجد الكثير من معاني الفروع الطبية المختصة بِمُؤَطِّريها و وسائلها التقنية التشخيصية أو الدّوائية، كالطب النووي الإشعاعي أو التشريح الخلوي المجهري أو التلقيح الإصطناعي أو الصيدلة …. و حتى من الطب القديم كالوخز بالإبر او التدليك أو الحجامة أو التداوي بالأعشاب …. وغيرهم من الإختصاصات القديمة و الحديثة و كلهم تحت قانون الأركان المِفتاحية الأربعة في شكلها المادّي الدّوائي كالعسل و ما يخرج من بطون النحل(يخرج من بطونها شرابٌ مُختلفٌ ألْوانُه فيه شفاء للناس) النحل 69 ، و قِسْ على ذلك كل الأدوية الطبيعية و الإصْطِنَاعِيَة، أو في شكلها المعنوي الرُّوحِي، النَّفسِي و العقلِي كالرُّقية بالقرآن (و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و ما يزيد الظالمين إلا خسارا) الإِسراء 82 ، و قِسْ على ذلك كل الطُرُقْ الشِّفَائِيَة الرَّوحانِيَة و النفسية و العقلية إمَّا مُنفرِدة أو مجتمعة على الطَّريقة القديمة أو الحديثة و يبقى الطبيب صاحب التشخيص هو الحكم في إختيار الوسائل أو الطريقة الدَّوائِية المناسبة لكل شخص مُحَافِظا على الأهداف الوقائية  أو الشِّفَائِية ضد الأمراض وبهذا المعنى سنفهم لماذا يوجد من الناس من يُشكك في القوة الشفائية لمعاني القرآن المادية و الحِسِّيَة و هذا لعدم فهمهم جيدا معنى الخلطة السِّرِيَة الدَّوائية التي هي في “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها” محمد 24 ، لكي يُحققوا نتائج “هو شفاء و رحمة للمؤمنين” و هذا قد يكون لكل إنسان يحتاج إلى الدواء الرّباني مهما كانت ميولاته الدينية أو الثقافية أو الإجتماعية .

و من هذه الخلاصة الطبية الإيمانية نُذَكِّرُكُم بهدفنا الذي هو “بلغوا عني و لو آية” و كذلك “أن يهدي الله بك رجل واحد خير لك من الدنيا و ما فيها” في قَالِب “لا فرق بين عربي و عجمي أو أبيض و أسود أو أصفر و أحمر إلا بالتقوي” الذي هو في صلاح القلوب المُسالمة و ليس في الظاهر فقط.

في المَقالة البَحثية القادمة :

البحث سيكون من معاني طاقات الفاتحة داخل الصَّلاة (لا صَلاة من دون فاتِحَة الكتاب) إن شاء الله و السّلام

من مقالات الطبيب الباحث : الدكتور هشام نجم الدين شليڨ.