إكتشاف معاني لِقصّة يونس (ع س) مع قومه و بطن الحوت من الهضم الخلوي و مقبرة الطحال للإنسان.

هل معاني قصة النبي يونس (ع س) عندما تخَلِّى عن قومه ثمّ عاد إليهم بعد معجزة بطن الحوت هي نفسها معاني إنسحاب مكونات الدّم الهرِمة و الفاسدة ثمّ عودتها من جديد بعد هضمها داخل خلايا مقبرة الطِّحَال لجسم الإنسان الترابي البشري؟

هل معاني دورة رسالة النبي يونس (ع س) في دعوته لقومه قبل و بعد بطن الحوت هي كمعاني نظام الهضم أو الإلتقام الخلوي من داخل عضو الطحال؟

كثيرا ما نقرأ قصص و نسمع حكايات و نشاهد رسوما عن ألف ليلة و ليلة و سندباد و الكثير من القصص الأُسطورِية العجيبة و الغريبة التي تعلّمنا منها كيف نُوَسِّع من بحر خيالاتنا بالكثير من الأفكار حتى أصبح ميزان عَقلِنا يُمَيِّزُ بين الحقيقة و الخيال، و أجمل مثال على هذه المعاني هي قصة النبي يونس بن مَتَّى (ع س) المُلَقَّب بِذِي النون أي صاحب الحوت الذي إلتقمه بعد أن إختاره الله لِيُقْذَفَ به مع متاع السفينة داخل البحر الهائج بطريقة الأزلام أي بالقُرعة على كل من هم على ظهر السفينة لإختيار الشخص المناسب للتضحية حتى لا تغرق بهم لِثِقَلِ حِملِها، و ما كان مصير النبي يونس (ع س) الذي تخلَّى عن رسالته حيث أمره الله ظنًّا منه بأنّ هداية قومه هي كما يراها هو و نسي أمر الله في شأنهم ، و لهذا كان مصيره أنْ وقعت القرعة عليه لمرّاتٍ عديدة حتى يبعث الله لأجله حوتٌ كبير ليلتقمه من دون أن يُؤذيه و يجعل له بطن ذلك الحوت سكنٌ له عندما ينزل به إلى عمق البحر المُظلِم و يتعلّم بأن الله قادر على شيء و يفهم معاني الحياة في العوالم الأخرى بطريقة الصبر على البلاء و الدعاء للنجاة و الشكر على الإستجابة التي بها رأى (ع س) نعيم الصبر و الجزاء الحسن و الرَّحمة الواسعة و النُّور المُبين بعد تلك الظلمات الثلاث (بطن الحوت، عُمق البحر و الليل) و هي صورة مطابقة للحياة البرزخية في الشكل و المعاني للقبر و ظلماته و لا نخشى من حفرة القبر إلا من أعمالنا السَّيِئة، و من هذه المعاني كلها لو تدبَّر الإنسان في نفسه من أمر الله (و في أنفسكم أفلا تُبصِرون) لوجد الكثير من التشابه العجيب و الغريب كالأساطير في شكل جسمه و نظام عمله و أعظم أو أقرب مثال في جسم الإنسان هو ما سنعرضه في هذا البحث عن أكبر الجَلطات الدَّموِية التي يحتاجها الجسم و قد يستغني عنها و هي غدَّة الطِحال الدَّموِية و التي تسمى بمقبرة كُريات الدم الحمراء الهَرِمة و المريضة رغم أنها تولد و تُصنع في داخله و لها وظائف أخرى كالتنقية و التخزين و الحماية المناعية التي قد نجدهاوفي أعضاء أخرى للأُنس أو الإستِئْناس بها كعضو الكبد و الجهاز العظمي و الذي إذا غاب الطحال عنهما ذكروه بموته و قاموا بالعمل الذي كان يقوم به قدر الإمكان شكرا لدوره المهم حتى لا يخسر الإنسان حياته إلى أن تقوم ساعته بالموت.

1/من قواميس اللغة العربية :

ملاحظة : أرجوا من القارئ أن يجتهد ليتدبّر معي في معاني الأسماء و الكلمات حتى يبحث عن العلاقة بين القصص القرآني و المعاني الطبية للجِهاز أو العضو المختار في الشكل و الوظيفة.

دون أن ننسى بأن الإسلام يفضِّلُ الأسماء الحسنة تفائُلا بمعانيها الخَيِّرة في حياة صاحِبِها، و يُبغِضُ التسمية بأسماء قبيحة سيئة لأنها قد تسبب الأذى إلى صاحبها.

-من إسم يونس :

يونس هو إسم علم مذكر أصله عربي و هو من الأنس أي الإنسان و أصل الإسم يؤنس، و هو مأخوذ من الأنس و المؤانسة و التجمع و لم الشمل، فيقال شخص يؤنس وحدة صديقه أي يملأ الفراغ، و بعضهم يقول أنّ اللفظة عربية من الأنس، و يونس تخفيف يؤنس، و قيل هو يوناني بصيغة أيونيس، و قيل مصري قديم سمي به الملك أيونيس، و هو يشير إلى البشر بشكل عام، و هو إسم النبي يونس (ع س) من نَيْنَوَى إلتقمه الحوت أو بما يُسمى النون، فلذلك لُقّب بذي النون أي صاحب الحوت، ، كما أنّ هناك سورة إسمها يونس في القرآن الكريم.

-من كلمة اللُّقمة :

اللُّقْمَةُ هي ما يُلقَم في مَرَّة واحدة، و ما يُهيِّئه الإنسانُ من الطَّعام للإلتقام، و إلتقمَ الطَّعامَ أي إبتلعه و أكله بسرعة، يُقال أنه جعله لُقْمة سائغة أي جعله طَوْعَ أمره و منقادٌ له.

-من كلمة الحوت :

و هو السمك و أيضا العظيم من السمك، و هو المضطرب أبدا و الغير مستقرّ، و أيضا هو برج في السماء من الأبراج الإثنى عشر و هو آخرها، و حات أو يحوت الطائر على الشي‌ء  أي حام حوله، و حاوتني فلان أي راوغني، بمعنى الحوت أى المراوغة، و حوت كبير أي صاحب مال و سطوة و نفوذ، و بنو حُوت أي بُطين من العرب. و أمَّا صاحب الحوت فهو يونس عليه السلام.

-من كلمة بطن :

هو جزء من الجسم واقع بين الصَّدر و الحوض، و فيه الأحشاء و الأمعاء، و يقابله الظَّهر، و البَطْنُ من كل شيءٍ أي جَوْفُه، بَطْنُ الأرْضِ أي جَوْفُ الأرْضِ و أَعْماقُها، ذو البطن أي الجنين و ما تحمله الأنثى في بطنها عند حملها، بُطون قريش أي جماعة دون القبيلة و فرع من العَشيرة، فلان بطن فلان أي خَصّه و آثره بمودّته على غيره، بطنَا القلب أي تجويفَا القلب،  بطون الدِّماغ أي تجاويف الدِّماغ، بناتُ البطون أي الأمعاء، بَطْن اليد أي راحتها، بُطون الكتب أي داخلها.

إذا كان البطن بحر من التقلبات الهضمية فقد يكون الطحال هو الحوت المُلتقِم لِما يُهضَم و هو قبرها.

-من كلمة طِحال :

الطحال هو عضو مستقر أدنى القفص الصدري و يقع في أعلى الجانب الأيسر من البطن تحديداً في المراق الأيسر، تحت الحجاب الحاجز، و هو بيضاوي الشكل في استطالته، و هو جزء من الجهاز اللمفاوي و الجهاز الدوري ، و هو مستطيل الشكل، يساعد على مقاومة العدوى و ينقي الدم من المواد غير الضرورية مثل خلايا الدم القديمة أو التالفة، و هو أكبر عضو لمفاوي في جسم الإنسان فيه جيوب عدة تمتلئ بالدم و الخلايا الأكولة أو البالعة و الخلايا الليمفية، و يعتبر الطحال مقبرة الكريات الحمراء، و ما تجدر الإشارة إليه أن الكريات الحمراء تموت قبل وصولها الطحال و ليس فيه، و لكنها تدفن فيه، و يساهم الطحال مع الكبد في صنع كريات الدم الحمراء في المرحلة الجنينية و هي من أهم وظائفه، و يفقد هذه الوظيفة بعد الولادة، فهو يعمل لدى الأجنّة كعمل نخاع العظام، و يعتبر كمخزنآ رئيسيآ للدم، و يلعب دوراً في المناعة بفضل العقد اللمفاوية، يقوم الطحال بالقضاء على كرات الدم الحمراء المنتهية وظيفتها، ومن ثم تتحلل مادة الهيموجلوبين التى يستفيد الكبد منها فى صنع الصفراء بينما يساهم الحديد فى تكوين هيموجلوبين جديد، كما أن الطحال يقوم بإبادة الطفيليات و البكتيريا بواسطة البلاعم (خلايا كبيرة موجودة في الفراغات الإسفنجية).

إذا كان شكل الطحال كالسفينة في الدورة الدموية للبطن، و وظيفته كالحوت الذي يلتقم و يُخَزِّن و يحمي المكونات للدم، فحتما معنى حياة يونس (ع س) هي في معاني الإلتقام الخلوي لمقبرة الطحال.

-من كلمة الإلتقام أو الإدخال الخلوي :

الإلتقام (Endocytose) هي العملية التي من خلالها تقوم الخلايا بامتصاص الجزيئات (مثل البروتينات) التي تحتاج إليها.

أيمكن أن يكون دعاء يونس (ع س) المستجاب داخل بطن الحوت لأجل الحياة هو كنظام الإلتقام أو الإدخال الهضمي داخل بطن الخلية لأجل حياتها و حياة كل البشر؟

2/تحليل بعض أوجه التشابه لِقصة يونس (ع س) و معجزة بطن الحوت مع نظام الهضم الخلوي و مقبرة الطحال من القصص القرآني :

-من القرآن الكريم :

»» “إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ” الصافات (140) = قد يكون المعنى في إلتصاق مكونات الدم و الدورة الدموية في جدار الخلايا المشحون بالشحنات الموجبة و السالبة بين ظاهر الخلايا و باطنها.

»» “فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ” الصافات (141)، من التفسير الميسر: وأحاطت بها الأمواج العظيمة، فاقترع ركاب السفينة لتخفيف الحمولة خوف الغرق، فكان يونس من المغلوبين = قد يكون المعنى بعد الإلتصاق بجدار الخلايا يحدث تصفية للشحنات الزائدة و المغلوب عليها كلها بإتجاه سهمٍ واحد بين الجهة الأكبر تركيز و الأقل تركيز.

»» “فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ” الصافات (142)، من التفسير الميسر: فأُلقي في البحر، فابتلعه الحوت، ويونس عليه السلام آتٍ بما يُلام عليه = قد يكون المعنى في الإلتقام أو الإدخال الخلوي (endocytose) لتلك المكونات داخل بطن الخلية في حويصلات هاضمة خاصة بتفكيكها إلى أجزاء لإعادة التصنيع و طرح ما لا تحتاجه و لا تُلام عليه الخلية في دورة حياتها.

»» “فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ” الصافات (143-144)، من التفسير الميسر: فلولا ما تقدَّم له من كثرة العبادة والعمل الصالح قبل وقوعه في بطن الحوت، وتسبيحه، وهو في بطن الحوت بقوله: {لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}، لمكث في بطن الحوت، وصار له قبرًا إلى يوم القيامة = قد يكون المعنى في تكرار عملية الهضم الخلوي بالإلتقام و البلعمة لمكونات الدم و الدورة الدموية المتكررة كعبادة التسبيح، لَلَبِثَتْ أو بَقِيَتْ أو مَكَثَتْ تلك المكونات داخل بطن الخلية دون خروج و صارت الخلية قبرا لتلك المكونات إلى أن يموت الإنسان بسبب تكدسها في كل جسم الإنسان بفضلاتها و سمومها.

»» “فَنَبَذْنَٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ” الصافات (145)، من التفسير الميسر: فطرحناه من بطن الحوت، وألقيناه في أرض خالية عارية من الشجر والبناء، وهو ضعيف البدن = قد يكون المعنى في خروج تلك المكونات من بطن الخلية مفككة كالعارية عن شكلها الأصلي إلى الجهة المحتاجة لتلك المواد الأولية الجديدة لصالح شجرة الدورة الدموية و أساس البناء الخلوي الخاص بنظام عضو الطحال كمثال أكبر للأعضاء التي لها خاصية هضم أو إلتقام أو إدخال أو بلع كريات الدّم الحمراء الهرِمة أو السقينة أو الفاسدة و تفكيكها داخل بطن عضو الطحال و إعادة إستعمال موادها الأولية كالحديد و الهيموغلوبين في صناعة و إخراج كريات دم فتِيّة و جديدة إلى الدورة الدموية الحيوية و النشطة من غير أسقام.

»» “وَأَنۢبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍۢ، وَأَرْسَلْنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعْنَٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍۢ” الصافات (146-148)، من التفسير الميسر: وأنبتنا عليه شجرة من القَرْع تظلُّه، وينتفع بها، وأرسلناه إلى مائة ألف من قومه بل يزيدون، فصدَّقوا وعملوا بما جاء به، فمتعناهم بحياتهم إلى وقت بلوغ آجالهم = قد يكون المعنى في شجرة الدورة اللَّمفاوية الخاصة بالطحال و التي هي مهمة جدًّا في المناعة للدّفاع عن الجسم ضد الجراثيم، و ذلك بإنتاجها للمضادّات الحيوية التي نستطيع حسابها مخبرِيًّا بالآلاف و بالوحدة المئوية (%) التي قد ترتفع بالزيادة عن الحد الطبيعي لها عند مواجهة الجراثيم للقضاء عليها و التمتع بالصخة و العافية إلى أن يأتي أجل آخر للدفاع أو التجديد في دورة دموية و لمفاوية أخرى و هكذا لتستمر الحياة إلى أجل مسمى أي موت جسد ذلك الإنسان. 

»» “وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ” الأنبياء (87) = قد يكون المعنى في دور الغضب الذي قد يزيد من الضغط الدموي و موت أو فساد الكبير لمكونات الدورة الدموية و أشهرها كريات الدم الحمراء، و الذي قد لا تتحمله الدورة في شكل جلطات دموية سوداء و مُظلمة أو مُعيقة للحركة بضغطها على جدران الأوعية الدموية، ليأتي دور الخلايا في التطهير و التنقية بنظامها المناعي و الهضمي بطريقة البلع أو الإلتقام أو الإدخال الخلوي أي إلى باطن الخلايا حيث التفكيك لإنقاص التَّرسُّبات المتجلِّطة و إعادة التصنيع لدورة دموية حيوية و نشطة من دون ضغط على الأوعية و إعاقة حركة الدم، دون أن ننسى أنّ شكل الحويصلات البالعة أو التي تلتقم تأخذ شكل مُقعّر من جدار الخلية إلى داخلها أو باطنها و كأنها على شكل حرف نون “ن” باللغة العربية و هي لغة القرآن.

»» “فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ” القلم (48) = قد يكون المعنى في الإستجابة الخلوية التي يجب أن تكون بعد مدّة زمنية محدّدة و أطول نوعا ما، و لِكمية معينة من التكدسات كبيرة نوعا ما، حتى تستجيب لها الخلية بالإلتقام إلى باطنها.

»» “لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ” القلم (49)، من التفسير الميسر: لولا أن تداركه نعمة مِن ربه بتوفيقه للتوبة وقَبولها لَطُرِح مِن بطن الحوت بالأرض الفضاء المهلكة، وهو آتٍ بما يلام عليه = قد يكون المعنى في أهمية نظام الإلتقام الخلوي الذي من دونه قد تتراكم الجلطات في كل أعضاء جسم الإنسان و قد يُصاب بالموت الفُجائي أو بالتشوُّه الخلوي الذي قد يعطي كل أنواع السرطانات و الأمراض الخبيثة التي قد ينزع للجسم كل قواه العضلية و السّاترة لعيوبه المرضية مِمّا قد يحدث تآكل للجسم و الهُزال أو النحافة التي قد يَذُمُّها صاحبها و كل المجتمع و ذلك باللوم لو أنّ الإنسان يحتاط دائما من هذه الأمراض القاتلة و المحبّة للموت.

-من السنّة النبوية الشريفة :

»» “لمّا وقعت عليه القرعة أُلقِيَ في البحر، و بعث الله عزوجل حوتًا عظيمًا من البحر الأخضر فالتقمه، و أمره ألا تأكل له لحمًا، و لا تهشم له عظمًا، فليس لك بِرِزق فأخذه فطاف به البحار كلها، و قيل إنه إبتلع ذلك الحوت حوتٌ آخر أكبر منه، و لمّا إستقرّ في جوف الحوت حسِب أنه قد مات، فحرّك جوارِحه فتحرّكت، فإذا هو حي، فخرّ لله ساجِدًا، و قال يا رب إتخذت لك مسجدًا في موضع لم يعبُدك أحدٌ في مِثلِه = قد يكون المعنى في نظام الجدار الخلوي الذي له ميزة الإختيار (les échanges sélectifs) لمن يدخل إلى باطن الخلية حيث العدد الهائل و الكبير من الحويصلات المُلتقمة ذات الطاقة الخضراء من الأصل الغذائي النباتي كالصوديوم (Na) و البوتاسيوم (K) و الكلور (Cl)، و أن لا تسمح بدخول أو بإلتقام البروتينات اللّحمية، و تحافظ على الكالسيوم (Ca) العظمي، و هذا في كل بحر الخلايا الواسع و العميق، و أن الإلتقام الخلوي له إلتقام أكبر منه حجما و هو في شكل عضوي كعضو الطحال، و أكبر من ذلك أي كالجهاز الهضمي الأنبوبي الذي نجد فيه إنتقال اللُّقمة من مرحلة إلى أخرى عدّة مرات إلى أن تصل باللقمة في الخلية المجهرية حيث يظن الإنسان أنها مَيِّتة لصِغرها و لكن في الحقيقة هي من تُعطي الحياة لكل جسم الإنسان و ذلك بدورتها المتكررة كحركة السجود داخل مسجد الخلية و نحو قبلة باطنها حيث النواة و الأمر الإلٰهي في تصحيح و تحقيق و إستجابة الدعاء لحياة خلوية أفضل، و هي ليست كالمساجد التي نعرفها لنصلي فيها.

»» “و قد إختلفوا في مقدار لبثه في بطن الحوت : قيل إلتقمه ضحى و لفظه عشيةً، و قيل مكث فيه ثلاثًا، و قيل سبعة أيّام، و قيل أربعين يومًا = قد يكون المعنى في المدّة المتغيرة في الإلتقام الخلوي على حسب نوع المكونات المُستهدفة.

»» “لمّا أراد الله عزوجل حبس يونس (ع س) في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت…….. فلمّا إنتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حِسًّا، فقال في نفسه : ما هذا؟ فأوحى الله إليه و هو في بطن الحوت، إنّ هذا تسبيح دواب البحر، فسبّح، فسمعت الملائكة تسبيحه……. فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل و هو سقيم = قد يكون المعنى في الأنظمة الملائكية الخلوية العميقة حيث الأوامر الإلٰهية الصبغية النووية الخاصة بحياة أو نفس أو روح تلك الخلية و الإنسان ككل، و التي لها دخل في تنفيذ أمر إخراجها و إعادتها للحياة بعد سقمها أو مرضها.

»» “لمّا قال يونس (ع س) دعائه، أقْبَلَتْ الدعوة تحنُّ بالعرش، فقالت الملائكة : يا رب صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة، فقال : أما تعرفون ذاك؟ قالوا : يا رب، و من هو؟ قال : عبدي يونس، قالوا : عبدك يونس الذي لم يزل يُرفع له عمل مُتقَبَّل و دعوة مُجابة؟ قال : نعم…. فشفعوا له…. فأمر الله الحوت فطرحه في العراء = قد يكون المعنى في دور نظام عرش النواة الكروموزومي المُعقّد في تركيباته الملائكية في تنفيذ طلب إلقاء ما إلتقمته الخلية إلى خارجها، لتكتمل دورة الخلية الهضمية في كل جسم الإنسان و بتكرار عجيب كالدعوة المستجابة دون إنقطاع إلى أن يأتي أمر الله بالموت.

»» “طُرِحَ بالعراء، و هيّأ الله له أرْوِيَّة (أُنثى الوعل) وحشِيّة تأكل من خشاش الأرض، فتنفشخ عليه فترويه من لبنها كلّ عشية و بكرة، حتى تبت” = قد يكون المعنى في باطن الخلية الذي هو مجهري لا نرى منه بالعين المجردة شيء، و أنّ الذي يُغذيه هو ما يأتي من أوامر قرنَيْ الشيفرة الوراثية البروتينية النووية في كل وقت إلى أن تحين الساعة بالموت.

و الله أعلى و أعلم، فإن أخطأت فمن نفسي و الشيطان، و إن أصبت فمن الله وحده لا شريك له.

-في المقالة البحثية القادمة :

سنحاول تحليل معاني لِقصة النبي زكريا (ع س) و أمُّ مريم في الجهازين التناسليين الذّكَري و الأُنثوي، حتى نسعى لإيصال الفكرة و المعنى و الإجابة على سؤالنا : هل من الممكن أن تكون معاني سيرة النبي زكريا (ع س) و دعائه لإنجاب الذرية للذّكر، و بالمقابل دعاء أُمِّ مريم لإنجاب الذرية للأنثى، هي بنفس معاني الجهاز التناسلي للذكر و ما يقابله من الجهاز التناسلي للأنثى؟ و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين. و السلام

من مقالات الطبيب الباحث : الدكتور هشام نجم الدين شليڨ.

الكاتب: هشام نجم الدين

طبيب يبحث عن الحقيقة من القرآن بالمنطق العلمي البسيط عسى أن يجد الشيفرة السرية للكشف عن بعض كنوز القرآن الخاصة بالوصفة الشفائية الربانية.