إكتشاف معاني لِقصّة إبراهيم الخليل(ع س) في نظام الجهاز الهضمي المَعِدِي لجسم الإنسان.

هل يمكن للأصنام التي حَطَّمها النَّبِي إبراهيم (ع س) مع نارِ النمرود التي أَبْرَدها الله عزوجل له و غيرِها، هي كلها في معاني النظام الهضمي المَعِدِي لِجسم الإنسان الترابي البشري؟

من عجائب الدنيا السبعة الحدائق المُعَلَّقَة في “برج بابل” كاللُّقمة على طول إرتفاع القناة الهضمية من الفم إلى الشّرج

رغم أنّ تاريخ الحضارات القديمة الذي دوَّنه عقل الإنسان من المعالم الأثرية على الأرض هو كدلائل قطعية لإثبات وجودها رغم زمنها السَّحيق فإنّ هناك الكثير من القصص و الأساطير التي بقيت من دون تفسيرات قد تجعل العلوم في صراعٍ بين الحقيقة و الخيال، ليأتي القرآن و السنة فيما بعد  و يجعلان المعاني تتضح أكثر فأكثر، فلذلك من معنى آدم البشري سنفهم آدم الترابي و العكس صحيح، إنّ من داخل جسم الإنسان الكثير من المعالم لا يعرفها الإنسان و خصوصا ما بين الدّاءِ و الدّواء، و هذا ما سنحاول توضيحه في سيرة حياة النبي إبراهيم (ع س) بين مدينة بابل بأرض الرّافدين و حرّان بأرض الشّام و ما يقابلها من معاني في جسم الإنسان بين الجهاز العصبي الهضمي و الجهاز الدّوراني القلبي و خصوصا في سيرة إبنَيه إسماعيل (ع س) و إسحاق (ع س) كما سنُبَيِّنُ ذلك في المقالات القادمة الخاصة بها.

1/من قواميس اللغة العربية :

ملاحظة : أرجوا من القارئ أن يجتهد ليتدبّر في معاني الأسماء و الكلمات حتى يبحث عن العلاقة بين القصص القرآني و المعاني الطبية للجِهاز أو العضو المختار في الشكل و الوظيفة.

-من إسم إبراهيم :

هو إسم علم مذكر من أصل سامي، يعتبر من الأسماء المقدسة عند الديانات اليهودية و المسيحية و الاسلام و البهائية نسباً لإعتقاد بإبراهيم كأبو الأنبياء عند هذه الديانات، و له معنى عبري حسب ما ورد في التوراة و هو أبو الجمهور أو أبو الأمم، و له معنى آرامي أي أبًا رَاحيمًا أي الأب الرحيم أو الأب الحنون، و هو مشتق من إسم إبراهيم السابق أبرام و يعني الأب العالي أو الأب الرفيع باللغة الكلدانية، و لهذا الإسم عدة نسخ في اللغات الأخرى مثل أبراهام في اللغة الإنجليزية و أفرامي باللغة الروسية و أوراها باللغة السريانية، و له ألقاب مثل أيب وأبي مشتقة منه. هو إسم خليل الله النبي إبراهيم (ع س)، و أيضا هو إسم أصله عربي ومعناه : أبو الجمهور (أي الجماعة) ، و إبراهيم في الأصل هو مأخوذ من كلمة (أبرام) و معناها الأب رفيع المقام ، أو الأب المكرم ، فهو بذلك ينفي أي اعتقاد البعض أنه إسم عبري الأصل ، لأن أصل إبراهيم هي من مدينة (كوثى) و هي بالقرب من الكوفة، و مع تغير اللهجات تم تبديل الإسم بعدد من الإشتقاقات مثل : إبراهام ، و أبرام ، و أبرهة.. و هناك إعتقاد على أن الإسم ذو أصل كردي و هو مشتق من الكلمتين المركبتين (بر) و (هام) ، فالأولى تعني أخ ، و الثانية تعني الصخر ، فجمعت الكلمتان في إسم إبراهيم لتعطي معنى مركباً و هو (أخو الصخر) ، و لعل المعنى الكردي أخذه الأكراد من صنعة أبيه و عمه ، و هي صنع التماثيل بنحت الصخر… كما قيل أنه إسم أعجمي يعود أصله إلى بلاد النهرين و هي موطن النبيِّ إبراهيم (ع س)، اختلف فى أصل إبراهيم منهم من يرى أن أصله عربى، البَرْهَمَة  إدامة النظر مع سكون الطَّرْف.

-من كلمة الصَّنَم :

الصَّنَمُ هو تمثالٌ من حَجَرٍ أو خشبٍ أَو معدِنٍ كانوا يزعمون أَنَّ عبادتَه تقربهم إلى الله، و الجمع هو  أَصنام، كلمة صنم هي ما يصور و يعدُّ للعبادة، سواء كان ذا روح أم لا، و صنعه محرم و اقتناؤه كذلك، و يجب المبادرة إلى إتلافه، و أيضا بالتحريك هو التمثال و هو ما صُنِعَ على هيئة إنسان أو حيوان مُجَسَّمًا، و كسر الأصنام‏ ‏أي تحطيمها‏، صنمت الرائحة أي خَبُثَت، و صَنمَ الجسم أي خبثت رائحته.

-من كلمة المَعِدَة :

جزء من الجهار الهضميّ على شكل جيب كمَقَرٍّ يستقرّ فيه الطَّعامُ والشَّرابُ بعد أن ينحدر من المريء و قبل أن يذهب إلى الأمعاء، والجمع هو مَعِدٌ. مَعَدَ الطَّعَامُ أي فَسَدَ.

-من كلمت الهَضْم :

هَضَمَتِ الْمَعِدَةُ الطَّعَامَ أي أَحَالَتْهُ مَادَّةً لَزِجَةً صَالِحَةً لِلْغِذَاءِ وَ قَابِلَةً لِيَمْتَصَّهَا الْجِسْمُ، هَضِمَتِ الْمَرْأَةُ أي ضَمُرَ بَطْنُهَا وَ لَطُفَ كَشْحُهَا وَ دَقَّ، وَ قَلَّ اتِّسَاعُ جَنْبَيْهَا، و الهَضْمُ هو تحويل الهواضيم عناصرَ الطَّعام المختلفةَ إِلى مادَّةٍ غذائيةٍ صالحةٍ لأَنْ يمتصَّها الجسمُ ويتمثَّلَها فالهَضْمُ في الكيمياء هو معالجة المواد الكيميائية بالتسخين، أَو بالتسخين مع الضغط، و أيضا الهَضْمُ هو تفكيك الموادِّ بعواملَ كيمياويّة قويّة، كحلِّ البروتينات بحامضَ الكبريتيك، و من الجِهَازُ الهَضْمِيُّ أي مجموعةٌ من الأَعضاء تتعاونُ على هضم الطَّعام، كالأَسنان، و الغُدَد الهضمية، و المَعِدَة، و الأَمعاء،
و أمَّا القَنَاةُ الهضْمِيَّةُ فهي قناةٌ في جوف الجسم يكتنفها و يتَّصل بها أَعضاءُ الجهاز الهضميّ، و تبدأ بالفم، و تنتهي بنهاية القُولون (بضم القاف أو فتحها) النازل، الهِضْمُ أي بَطْنُ الوادي، …

جهازٌ واحد بأعضاءٍ متنوِّعة و وظائف مختلفة و لكن كلها لأجل هدفٍ واحِد ألا و هو الهضم

2/تحليل بعض أوجه التشابه لِقصة إبراهيم الخليل (ع س) مع نظام الجهاز الهضمي المَعِدِي من القصص القرآني :

-من القرآن الكريم :

فى القرآن سورة كاملة تسمى على إسم نبى الله إبراهيم (ع س) ، و هي سورة إبراهيم، مكّية و عدد آياتها 52 آية، وقد ذكر اسم إبراهيم 69 مرة فى القرآن، فى 25 سورة بعدد كل الأنبياء و الرُّسل في القرآن، و بما أنَّ الآيات كثيرة سنذكر بعض المعاني و نترك البقية لمقالات البحث في معاني أسماء السُّوَر و الكلمات من القرآن بإذن الله.

»» “ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ، وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ” الشعراء (78-79-80-81) = في كل الآيات هناك معنى من المعاني الطبية، فالخِلقة هي الأصل حيث البداية النُّطفية الآدمية و الجنينية البشرية، و هي تنتقل من خلقٍ إلى خَلقْ إلى ما شاء الله من أشكال الخِلقة، و بعدها مباشرةً يأتي معنى الأصل الثاني و هو إكتمال الحياة بين العوالم و الذي يكون بِمادَّتَيْ الطعام و الشراب كوسيلة رَبَّانِيَة للحِفاظ على الحياة، ليأتي بعدها أصلها الثالث و الذي لا نفهمه إلاَّ بفساد ميزان الأصل الثاني، أي إذا حدث خلل أو إسراف في الطعام و الشراب فسيكون المرض حتميًّا في ذلك العضو الرئيسي، و لكن لا يأتي الشِّفاء إلا بأمرٍ من الخالق في مركز التَّحَكُم العُلوي الدِّماغي، فلكل داءٍ دواء، و إن ثَبَتَ الخلل و طال فقد يتمَكَّنَ من ذلك العضو لِيكون الأصل الرابع لا مَفَرَّ منه، و أنَّ أمرَ الله في سُنَّتِه واقعٌ لا مَحَالة ألا و هي سُنَّة الموت الذي هو مُلاقيكم، ثم تتبعُهُ الحياة لإكتمال الدورة كمن أكل لقمةً و استنفذ فوائدها مع فضلاتها ثم كررها لمرَّاتٍ عدِيدة إلى أن يشاء الله بالشَّبَعْ و يكون تحقيق التوازن الحياتي هو أساس الخلود في النعيم و الذي قد نفهمه بكلِّ بساطة في لُقَيْمَةٍ واحدة، فسبحان الله أحسن الخالقين، هو القادِرُ على كلِّ شيء، و لا إلٰه غيره.

»» “وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ” الصافات (83)، و من التفسير الميسر : وإنَّ من أشياع (أي أتباع) نوح (ع س) على منهاجه و ملَّته نبيَّ الله إبراهيم (ع س) = فكما ذكرنا في المقالة البحثِية لقصة نوح (ع س) و جهاز السَّوائل كالجهاز الكلوي البولي حيث التحليل و الإفراز و الطَّرح فكذلك هو في معاني إبراهيم (ع س) و جهاز الهضم كالجهاز الهضمي المَعِدِي حيث تحطيم و تحليل اللُّقمة بوجود السّوائِل الخاصة كالإفرازات الحامضية، ليكون في الأخير هناك طرح للفضلات.

»» “فَنَظَرَ نَظْرَةً فِى ٱلنُّجُومِ” الصافات(88)  = قد يكون المعنى في بداية إنتقال السيالة العصبية السّماوية من المستقبلات المَعِدِيَّة أو بمعنى الشكل النجمي للخلايا العصبية حيث إتِّخاذ القرارات المركزية العصبية الدِّماغية السَّماوية، و ذلك بالنظر الذي هو دليلنا إلى مركز الدماغ عن طريق العصب البصري.

»» “فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ” الصافات (89)، من التفسير الميسر : فقال لهم إني مريض (رَجُلٌ سَقِيمٌ أي بِهِ مَرَضٌ مُزْمِنٌ، و هو المرض إذا اِستقرّ، و تُقال في الأمراض الظَّاهِرِية البدنية بأيّ منشإٍ يكون). وهذا تعريض منه، فتركوه وراء ظهورهم  = قد يكون المعنى في شكل الخلل الهضمي الذي قد يتسبب في الهُزال و الضعف الظاهر أو بمعنى ظاهر الألم في موضع المرض أو في ملامح ظاهر الوجه، أو بمعنى فيزيولوجي و هو إنتقال معاني السيالة إلى  مراحل مختلفة أخرى باِتجاه المراكز العصبية عن طريق المستقبلات، ثم الشُّعَيرات العصبية، ثم الأعصاب الأكبر حجما، ثم النخاع الشوكي حيث المادة البيضاء و الرّمادية بالعمود الفقري بالظهر إلى غاية الدّماغ صعودا إلى أعلى سماوات جسم الإنسان بالدماغ.

»» “فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ” الصافات (91) = و هذا دليل آخر على وجود علاقة بين معاني الأصنام و الطعام الذي يُؤكل على لُقيمات، كما كان لأمير المؤمنين عمر (ر ع) صنمّا من تَمْرٍ (قبل الإسلام) إذْ أُجْبِرَ على أكله في عامٍ جاعوا فيه النَّاس و كانت الأرض لم تنبت و السماء لم تمطر كما بين أرض المَعِدَة و سماء الدماغ الحاكم.

»» “مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ” الصافات (92) = قد يكون هذا معنى لوجود علاقة دماغية بين الأكل و الشرب و الكلام في أي شيء على موائِد الطعام وهذا واضح في حديث الرسول (ص) «تحدثوا على الطعام ولو في شأن السلاح». وأضاف لِأنَّ تناول الطعام سريعًا يؤدي إلى ملأ المعدة سريعًا، ثم الانتفاخ، وقد يكون له أضرار بالغة، و الكلام يزيد في مدّة المضغ و الهضم الجيِّد مع التَّأني و الراحة النفسية لنيل فوائد الطعام كاملةٌ.

»» “فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًۢا بِٱلْيَمِينِ” الصافات (93)
في التفسير الميسر : فأقبل على آلهتهم يضربها و يكسِّرها بيده اليمني = قد يكون المعنى هو في الحَثِّ على أكل الطعام باليد اليُمنى، بواسط أداة فيها نوع من الحِدّة و الصلابة قد تكون من الحديد مثل أداة القادومة الحديدية التي كسَّر بها إبراهيم (ع س) الأصنام ثم علّقها على يدِ الصَّنَم الأكبر، و هذا حتى تستطيع اليد قطع أصنام الأطعمة الغليظة أو الكبيرة الحجم و تصبح سهلة للأكل و المضغ.

»» “أُفٍّۢ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ” الأنبياء (67) = قد يكون التَّأَفُّفْ أي إخراج الهواء من الفم بالضغط بسبب التُّخمة و الإسراف في الأكل و الشُّرب، أو بمعنى الضرر الذي يكون بسبب النفخ في الطعام السَّاخِن لتبريده و قد يكون في ذلك الهواء جراثيم قد تزيد من ضرر الطعام أكثر من حرارة الطعام، و لهذا يجب على كل عاقلٍ أن يحترس من الأطعمة الضَّارة و لا يلقي بِمَعِدَتِه في التَّهلُكَة و يستهلِك طعامه متوازن القوام.

»» “إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَٰنًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُۥٓ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” العنكبوت (17) = قد يكون المعنى في الطعام (بمعنى الأكل و الشرب) الذي هو من الأرزاق الإلٰهية.

»» “أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ” العنكبوت (19) = قد يكون في معنى الحياة الطّاقوية للُّقمة التي تتكرر بتكرر الطعام الذي من دونه سيؤول جسم الإنسان إلى الضعف و الهُزال ثم الموت، ليحيى بعدها حياةً أخرى لا يعلم شكلها إلا الله عزوجل.

»» “قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلْآخِرَةَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ” العنكبوت (20) = قد يكون المعنى في فوائد اللُّقمة الغذائية الصِّحِيَّة التي من مكوناتها يكون خلق الجنين (لنفهم العلاقة بين مشاكل الطعام مع الجهاز الهضمي و مشاكل الجنين مع الجهاز التناسلي) لتصبح اللُّقمة في الجهاز الهضمي كالنُّطفة في الجهاز التناسلي و ذلك بدخولها جوف الفم ثم حركتها بقناة المريء كقناة فالوب نحو هدف التغذية و النمو في شكلٍ مُضغةٍ أي لقمة ممضوغة و مطحونة، لتعلق بعدها في باطن جوف المَعِدَة كجوف الرَّحِم، حيث عُصارتها كالسائل الحاضن الأمنيوتيكي ليعطيها ميزة الشكل الجديد في السّائل المعِدِي المُعقّد كحياة جديدة جنينية، لتتغيّر بعدها في الأمعاء للنُّمُو بين تبادلات الفوائد السُكَّرية و المعدنية و الدهنية و البروتينية و سائر الأحماض و هي متنوعة كتنوع أجزاء الجنين بين اللحم و العظم و الجلد و الدّم و سائر الأعضاء الأخرى، ليخرج بعدها كمولود على شكل خِلقة جديدة تطرح كفضلات خارج أرض جسم الإنسان لنفهم معنى الموت التي هي حياة أخرى في عالمٍ آخر فوق سطح الأرض الترابية كاللُّقمة في جوف الحياة الدنيا لنحيى فيها بالحركة و السَّعيْ عبادةً كما أرادها الله عزوجل، لنَكبَر و نهرم ثم نموت و نُطرح كفضلات تحت التراب لبداية خِلقة جديدة في حياةٍ برزخية، لنُبعث بعدها لحياة أخرى في الحياة الآخرة.

»» “وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَٰهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمًا ۖ قَالَ سَلَٰمٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍۢ” هود (69)، أي جاءهم بعجل سمين مشويٍّ ليأكلوا منه، حنيذ يعني لحم مشوي، أو ماء ساخن، أو ما يقطُر دُهْنُه = قد يكون هذا معنى لوجود البروتينات اللّحمية في اللِقمة داخل النَّار الحارقة للعُصارة الحامضية للغُدد المَعِدِية التي تُفْرَز بأمرٍ من رسالة الجهاز العصبي بإفرازاته الكيميائية الهرمونية.

»» “و إليه تُقلبون” العنكبوت (21)، أي إلى الله تُرجعون = و قد يكون المعنى في إمتصاص فوائد الطعام من الأمعاء إلى الدورة الدموية نحو إتجاه واحدٍ و مُقدَّس لنمو و حياة الجسم، ألا و هو القلب بحيث ستتقلب كل الأغذية الممتصة بداخله لتخرج منه نحو حياة جديدة لينشرها باتجاه كل أعضاء و أجزاء الجسم إلى أقصى جزء من الخلايا المجهرية.

»» “فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَآيَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُون” العنكبوت (24) = قد يكون المعنى في تقطيع و تفكيك اللُّقمة كالقتل و أن الحَرق في معنى العُصارة المَعِدِيَة التي إذا زادت عن حدِّها قد تُصيب الإنسان بآلام الحُرقة التي قد تكون على المدى البعيد سببا في القُرحة المَعِدِيّة، و التي لا نشعر بحَرقِها في الحالة الطبيعية للإنسان بمعنى النار الباردة التي لا عذاب فيها و هي لِهضم الطعام الجيِّد، و هي رحمة الله لكل إنسان فيجب الحفاض عليها.

»» “وَ وَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَٰبَ وَءَاتَيْنَٰهُ أَجْرَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ” العنكبوت (27) = من معاني أسماء الأنبياء لنفهم صلتهم بالجهاز الهضمي، فإسم إسحاق قد يكون له علاقة بسحق الطعام في معاني الهضم داخل كل جزء من جسم الإنسان إلى غاية الخلية المجهرية و هضمها الخلوي و النووي، و أما من إسم يعقوب فقد يكون له معنى الرَّجعَة العصبية للفعل إلى عقِبِ الدماغ حيث نجد مراكز التحكم اللاشعوري أو اللاإرادي لكل أعضاء جسم الإنسان كالتنفس و الضغط الدموي و التوازن الحركي و غيرها من أساسيات الحياة العضوية.

»» “إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ” هود (75)
عربى – التفسير الميسر: إن إبراهيم كثير الحلم لا يحب المعاجلة بالعقاب، كثير التضرع إلى الله والدعاء له، تائب يرجع إلى الله في أموره كلها، التأوه يعني صوت الإنسان المتوجع، آهْ/ آهِ/ آهٍ تعبيرًا عن توجّع أو شكوى من ألم أو مرضٍ أو نحوهما تأوّه الجريح أو المريض، تأوَّه أسفًا أي تنهَّد، تأوَّه ألمًا أي تحسَّر، تأوَّه على فلان أي ناح، انتحب، تحسَّر عليه، أوّاه أي كثير التوجّع أو الشكاية، أو خاشع لله كثير الدعاء والتضرُّع، و قول أوَّاهُ يَا أصْحَابِي يعني تَعْبيراً عَنْ كَثْرَةِ الألَمِ وَالتَّفَجُّعِ = من تعريف الكلمة نفهم بأنّ الآية قد تعني الألم و التوجُّع في القناة الهضمية، مع ما هو معنى للإرجاع و التَّجَشُّؤْ.

»» “واهجرني مليًّا” مريم (46) …. و هي في التفسير تعني قول أبيه أنْ يا إبراهيم اِقطعني و أطِلْ هُجراني =  قد يكون المعنى في اللُّقمة بذاتها حيث نجد بأنها تّقَطَّعْ و تُشَكَّل كالنَّحْتِ على الخشب الذي هو كالطعام من أصل الأرض و قد يُعْبَدُ بالإسراف كالإلٰه عندما لا يُذْكَرُ عليه إسم الله، ثم تَسْلُكُ تِلك اللُّقمة طريقا طويلا لِهِجرتها في داخل القناة الهضمية إلى غاية طرح فضلاتها من فتحة الشَّرَج بعد إستخلاص فوائدها عن طريق النظام الهضمي الإبراهيمي.

»» “و لقد آتينا إبراهيم رُشدَه من قبل و كُنَّا به عالِمين” الأنبياء (51) حيث أتاه الله عزوجل رُشده في صِغَرِه، و ابتعثه رسولا، و اتخذه خليلاً في كِبَرِه = قد يكون المعنى بين نظام الهضم في الحياة الخلوية النَّطفِية و الهضم في شكله الكامل الرّاشِد، حيث جعل فيه نظام الرِّسالة الهضمية في سائِرِ أجزاء الجسم من أصغر خلية مجهرية في كل جسم الإنسان إلى الجهاز الهضمي ككل، مثل التنفس الذي هو في نفس مستويات الهضم ليُصبح بِمُواصفات الرِّسالة العامة كرسالة النَّبي إبراهيم على كل أرض جسم الإنسان، و نجد فيه أيضا أصل خِلقَةِ الجهاز الهضمي تشريحِياًّ بأنها من أصل الشريحة أو الطبقة الخلوية الأمبريولوجية أو الجنينية العصبية الإبتدائية (tube neural) كالذي جسده في الأرض و روحه في السماء لتكون بالمعاني المُجاوِرة و المُطابقة للنِّظام العصبي في مراكِزِه العُلوية.

»» “فاتّبِعني أَهدِك صراطاً سوِيًّ” مريم (43) أي مُستقيما واضِحاً سَهلاً حنيفاً = قد يكون المعنى في آخر منطقة من الجهاز الهضمي و التي تُسمَّى بالقولون المُستقيم رغم أنَّ كل القولون مُلتوي كإِلتِواءات لَفائِف الدّماغ في المُخ الذي نعلم بأنه هو من يُصدِرُ الأوامر لجميع أنظمة الجسم بالإستقامة في الوظائف.

»» “و إذ قال إبراهيم لأبيه ءازر، أتَتَّخِذُ أصناما آلهة” الأنعام (74)، و اسم آزر يعنى النار، و شخصية حامله قوية شجاعة لا تخشى الأهوال والمخاطر و تتخطي كافة الصعوبات بالحياة = قد يعني لنا هذا العلاقة بين الجهاز العصبي الطّاقوي الكهربائي العُلوي أو السّماوي الإلٰهي الطّاقوي النّاري ، و  الجهاز الهضمي الطاقوي الغذائي السُّفلي أو الأرضي الصَّنَمِي الطاقوي الترابي، حيث أنه يعمل لإنتاج الطاقة الأساسية الغذائية لكل خلايا الجسم بالنظام العصبي الدّماغي.

»» “أراغِبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم، لَئِنْ لم تتنتهِ لَأرجُمنَّك” = قد يكون المعنى بين الفعل الهضمي و ردّة الفعل العصبية حيث رجمات النهايات السيالة العصبية الكهروكيميائية النارية.

»» “وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ” الأنعام (75) = قد يكون المعنى في نظام الجهاز الهضمي الإبراهيمي و الذي يَطُلُّ من جهة على وظيفة السيالة العصبية و الدماغية السماوية، و من جهة أُخرى على وظيفة الدورة الدموية و القلبية الأرضية، في وضعيّة ميزان الصِّحَة الدّقيق دون أدنى شكٍّ في إختِلالِ توازنه الذي هو من صُنع الله خالق كل شيء.

و من هذا المعنى للآية سنفهم معاني تَدَبُّرِيَة أخرى رائعة للآيات (76-77-78-79) و التي فيها معاني الليل و الكوكب و القمر و الشمس و ما يُقابِلُها في الجهاز العصبي السماوي في وظيفته و الأرضي في شكله لنجعلها في مقالات خاصة بجزء البحث بين علم الفلك و علم الطب (شكلاً و وظيفةً).

»» “وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِين، فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ” الأنبياء (57-58) = بعد دخول اللّقمة في الفم تذهب معلومة المضغ في السيالة العصبية نحو الدماغ ليكون بعدها أمر الطَّحن و تحطيم تلك اللقمة بما فيها من بروتينات و سكريات و دهون و غيرهم و ما قد يبقى منها صعب التحطيم في اللقمة الكبيرة فوق الحَدِّ المقبول للهضم و خاصة إذا كانت مُشَبَّعة بالدهون كالشاهد الذي يبقى كدليل على الإسراف في عبادة الطعام الغني بأكبر حصة فسادٍ في العضو الهضمي المَعِدِي، لترجع النتائج العصبية الدماغية بقرار تفكيكها خارج المَعِدَة بالأحماض الكبدية و البنكرياسية.

»» “أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِيمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ” البقرة (258) ….. من التفسير المُيسّر…….أنا أحيي وأميت، أي أقتل مَن أردتُ قَتْلَه، وأستبقي مَن أردت استبقاءه، فقال له إبراهيم: إن الله الذي أعبده يأتي بالشمس من المشرق، فهل تستطيع تغيير هذه السُّنَّة الإلهية بأن تجعلها تأتي من المغرب (و هي من علامات السَّاعة الكُبرى)…….؛ بُهِتَ: (فعل)، بُهِتَ يُبهَت ، بَهْتًا ، والمفعول مَبْهوت، بُهِتَ الرجُلُ: دُهِش مأْخوذًا بالحجّة، بَهِتَ: (فعل)، بهِتَ يَبهَت ، بَهَتًا ، فهو باهِت، بَهِتَ لَوْنُ القَمِيصِ أي شَحُبَ، صَارَ بَاهِتاً، تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَ السَّمَاءُ قَدْ بَهِتَ عَلَيْهَا حِجَابُ اللَّيْلِ الهَزِيمِ، بَهِتَ الوَلَدُ و بُهِتَ أي أُخِذَ بِالحُجَّةِ فَدَهَشَ وَ تَغيَّرَ لَوْنُهُ، بَهِتَ لِما رَآهُ مِنْ أمْرٍ غَرِيبٍ أي دَهِشَ، سَكَتَ مُتَحَيِّراً = إنَّ ما بين النَّظَر لِلحقيقة في اليَقَضَة و العينين مفتوحتين (و يكون بالعين الأولى و المُجَرَّدة أي مُباشَرَةً)، و الرُّؤيا لِلمَنامِ في النَّوم و العينين مُغلَقتين بِوَسيط (و تكون بالدِّماغ كالعين الثانية أو التشريح الخلوي المِجهرِي)، و البصيرة لِلخًيال في اليَقَضَة و العينين مفتوحتين دون وسيط (و تكون بالقلب كالعين الثَٔالثة أو الفيزيولوجيا الخلوية الوَظِيفية)، و بهذه المعاني قد نفهم الرُّؤيا في هذه القصة التي وجدنا لها المعاني الطبية التالية : في النظام الهضمي نجد من يقوم بمُهِمة سحق و طحن و هضم الأغذية كمن يقتلها ثم نجد إنتاج الطاقة الحيوية منها للجسم كمن أحياها، ثم نجد المعنى الرائِع لإمتصاص فوائد الأغذية عن طريق الأوعية في الدورة الدّموية بِإتجاه يمين القلب المُظْلِم بالسُّموم و بِثاني أكسيد الكربون كغروبٍ لها، لتصبح بعد تصفيتها في الرئتين لتنتقل إلى يسار القلب غنِيَّة بالأكسجين و الطاقة كشروقٍ لها، و لو تجرَّأَ الإنسان على أن يعكس هذا النظام في الإتجاه المُعاكِس للدورة الدّموية و خاصة في مركز طاقتها القلب المُشِع بالطاقة إسرافا بين الإفراط و التفريط فسيكون الموت حَتْمِيًّا بالسَّكَتاتِ و الجلطات الدموية و خصوصا للقلب في الدقائق القليلة الأولى، و التي تجعل شكل بَشَرَة الوجه مُصفَرٌّ كالشمس و شاحِب كالمبهوت الذي غابت عنه شمس الحياة الدُّنيا إلى جهة الحياة الآخِرة.

إن تكرار إسم النبي إبراهيم ( ع س) ثلاث مرّات في هذه الآية خصوصا، قد يكون له معنى في إنتقال السوائل بفوائدها من نِظام المحطة الأولى و هي في بطانة القناة الهضمية المعوية خصوصا، و أما نظام المحطة الثانية و هو في المنطقة البينِيّة أي بين القناة الهضمية و الأوعية الدموية الخاصة بالإمتصاص الغذائي، ثم يأتي نظام المحطة الثالثة و هو في داخل الدورة الدموية التي ستنقله إلى القلب كمركز للتّحكُّم في توزيع الفوائد الغذائية لكل أعضاء جسم الإنسان كدعوة إبراهيم للناس جميعا من أقدس بقعة على الأرض حيث بيت الله الحرام. و الله أعلى و أعلم.

ملاحظة : قد نتطرق إلى باقي المعاني في مقالة البحث في إسم سورة إبراهيم (ع س)، و الله أعلى و أعلم.

-من الأحاديث النبوية الشريفة :

»» كانت كُنْيَتُهُ أبا الضِيفَان (و هي جمع ضَيْف الذي يعني النُّزول للإستراحة في بيت مُستضافِه لمُدّةٍ من الزّمن ثم يرحل و هذا معنى للدُّخول ثم الخروج من باب ذلك البيت = إن خيرات الطّعام في شكل لُقَيْمات يستقبلها جوف الفم بالمضغ لتدخل القناة الهضمية إلى أن تخرج منها عن طريق فتحة الشّرَج.

»» لِإبراهيم (ع س) أخوان ناحور ( و معناه جاف، حارّ، غاضب، ذابح)، و هاران (من جذر “هار” تَهَدَّمَ، اِتَّهَمَ جاره بشيء و ظَنَّهُ بِهِ، صَرَفَ الشيء عَنْهُ، صَرَعَ خصمه، قَتَلَ الأعداء وَكَبَّ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ،اِنْصَدَعَتْ واجهة الجدار دُونَ أَنْ تَسْقُطَ)، و من هاران وُلِدَ لوط (ع س) = و كأن المعنى هو عن المعدة الهاضمة بين من تأتي منها اللُّقمة أي منطقة الحنجرة حيث مكان الذبح من الجهة العُليا، و التي تذهب إليها حيث إمتصاص الفوائد المُغذية ليتم فيها طرح الفضلات المتراكمة على بعضها لتسقط بُرازا إلى الجهة السُّفلِية دون إفساد العضو.

»» أن إبراهيم هو أوسط أخَوَيْه، و أنه وُلِد بِغوطَةِ دِمشق في قريةٍ يُقال لها بَرَزَة في جبلٍ إسمه قاسيون و يقال مقام صلى فيه فقط، و الصحيح أنه وُلِدَ بِبابل = في المَعِدة نجد اللُّقمة (bol alimentaire) رغم مضغها و تحليله بعُصارة المعدة الحمضية إلاَّ أنها تبقى قاسيةً نوعا مَا و هي في المكانِ الوسط بين الفم فوق منطقةِ أعلى الصدر أي الرأس، و الشّرج أدنى منطقةِ أسفل الحوض أي الدُّبُرْ، حيث خروج الغائِط أو منطقةَ التَّبَرُّزْ.

»» تزوّج سارة و معناها مأخوذ من سَرَّة: أي المرأة التي تُبهِج وتسُر وتفرح الآخرين، وطاقة الريحان، و البعض يقول أن اسم سارة من السَّأْر والسُّؤرة أي: بقيَّة الشيء من الشراب أو الطعام = قد يكون معناها في فوائد اللقمة التي يمتصُّها الجهاز الهضمي إبتهاجاَ و فرحاً بخيرات الطعام المتنوع ذو الرّوائح الزّكِية، أو عكس ذلك أي الفضلات من الطعام و الشراب و التي تُطرح لأجل راحة الجسم و تطهيره.

»» كلَّ أهل الأرض كانوا كُفَّارا يعبدون الأصنام، سِوى إبراهيم الخليل و امرأته و ابن أخيه لوط (عليهم السلام) = إن كل خلايا جسم الإنسان تحيا بدخول اللُّقمة كمن يعبُدُها، و لكن لولا نظام التوازن بين زوج الإمتصاص (للفوائِد) و الطرح (للفضلات) لكان الجسم تسَّمَّمَ و تَعَفَّن في جحيمِ التفريط في الفوائد و الفضلات.

»» إرتحلوا قاصدين أرض الكنعانيين بلاد بيت المقدس، و أقاموا بِحَرَّان أرض الكشدانيين، و كذلك أرض الجزيرة و الشام، و كانوا يعبدون الكواكب السبعة مستقبلين القطب الشمالي، و لهذا جعلوها أهل مدينة دمشق الذين كانوا يعبدونها أيضا، على كل باب من أبوابها السبعة القديمة جعلوا هيكلا لكوكب منها = إنّ حركة اللقمة تبدأ من جوف الفم في الرأس قريبا من الدِّماغ المُقدَّس، ثم تهبط باتجاه المعدة حيث حَرِّ عُصارتها الهاضمة، لتنتقل بعدها إلى شامِ أمعائها الدّقيقة حيث إمتصاص الخيرات الغذائية ثمّ إلى جزيرة أمعائها الغليظة حيث جفافِ و نُدرَة المياه، و أين نجد طول الأمعاء كلها حوالي سبعة أمتارٍ ملتوية حول نفسها و لها جزءٌ كَالسُّورِ حول المدينة حيث نجد أيضا على كلِّ طول القناة الهضمية معنى للأبواب السبعة الفاصلة بين أجزاء القناة و هي : -فتحة الفم -فتحة المريء -فتحة المعدة -فتحة العفج أو الإثني عشر -فتحةالأمعاء الدقيقة -فتحة الأمعاء الغليظة – فتحة الشّرج، لتصبح سبعة أبوابٍ لمدينة القناة الهضمية

»» “إنَّ رسالة النبي إبراهيم “ع س”كانت في منطقتين : الأولى في بلاد أهل بابل الذين كانوا يعبدون الأصنام، و الثانية في بلاد أهل حَرَّان الذين كانوا يعبدون الكواكب = إن الرسالة الهضمية نجدها على جهتين : الأولى من جهة نظام الجهاز العصبي السماوي بكواكبه الأعصاب و قمره القشرة الخارجية أو المادّة الرّمادية للدماغ، و شمسه اللُّب الداخلي أو المادة البيضاء للدماغ (لنا فيها خاطرة رائعة مُكتشفة من قصة يوسف “ع س” و الأحد عشر كوكبا و الشمس و القمر الساجدين في الدّماغ)، و أمَّا الثانية فهي من جهة نظام الجهاز الدّوراني القلبي الأرضي بأصنامه المكونات الغذائية و الكيميائية الترابية.

»» “عندما أراد النمرود حرق إبراهيم، جعلوا الحطب الكثير في حفرة عظيمة، ثم أشعلوا النار التي لم يُرَى مثل لهيبها و شررها العالي قط، و صنعوا مِنْجَيق ليرموه به في الحفرة المشتعلة من بعيد، و قذفوه بعد أن قيَّدوه و كتَّفوه، و لكن عندها قال إبراهيم (ع س) حسبُنا الله و نِعمَ الوَكيل، فجاء المدد من الله خالق النَّار فورا بأن أبردها و زاد معها السّلام لإبراهيم (ع س)، و كلُّ الدَّواب التي كانت أمام تلك النار كانت تُحاوِلُ إطفائها إلاَّ الوزغ الذي أمرنا الرسول (ص) بِقتله لأنه كان ينفخ على إبراهيم، و نظيف هنا معنى البعوضة التي دخلت رأس النمرود و كانت سببا في موته = قد يكون المعنى هو في حفرة المَعِدة التي سبقها منجنيق المَرِيء بِكفَّةِ الفم الذي يلقي باللُّقمة نحو الأحماض المَعِدِيَة الحارقة لكل مكونات اللُّقمة النباتية و حتى اللَّحمِيَّة التي تتغذى منها أيضا لتواجد فيهما طاقةُ حرارة الشمس العظيمة و التي تحيى بها كل مخلوقات الأرض، و عندما يُرمى باللُّقمة إلى داخل الحفرة تُغلِقُ أو تربط المعدة فتحة الدخول و الخروج لتقوم بطحن و عجن اللُقمة بعصارتها المَعِدية للهضم الجيد و الإستفادة من طاقتها حتى يستفيد منها الجسم كله في ما بعد كدعوة إبراهيم (ع س) لكل أهل الأرض نحو بيت الله الحرام، أي نقل تلك الفوائد كلها إلى حَرَمِ القلب حتى ينشر طاقتها لسائر أعضاء جسم الإنسان، دون أن نغفل عن الأطعمة التي فيها ما يُفسِدُها و يَزيد من حرارة أحماض المعدة كالجرثومة المَعِدِية التي لها نفس مواصفات الوزغ في لُعابه إذا لامَس الطعام، لِنُظيف لها صفات البعوضة التي دخلت في رأس النمرود و كانت سببا في موته، و هذا يتوافق مع إدخال الجرثومة المعِدِية جزءًا منها داخل بِطانة المعِدة إلى غاية النعايات العصبية الحسية للمعدة لتتمكَّن من نفث سمومِها إلى داخل الخلايا المعِدية و قد تتسبب مع مرور الزمن بالآلام العصبية و النَّفسية مع إمتصاص كل طاقة الطعام و تُصاب بالقرحة المعِدية الحارقة مع عذابات الآلام التي قد تقتل بالنزيف في النِّهاية، و أنَّ التَّخَلُّصَ منها بالقتل عن طريق نوعين من الدَّواء في المحاولة الأولى و هو الأفضل للشفاء، و إن لم يكن في المحاولة الأولى بدوائين فعلى الطبيب أن يعيد الكرّة و يُحاول في الثانية بثلاثة أدوية و حتى الثالثة أي بأربعة أدوية ليُقضى عليها نِهائِيا.

اللّهم إن أخطأة فمن نفسي و الشيطان و إن أصبت فمنك وحدك لا شريك لك.

في المقالة البحثية القادمة :

سنحاول تحليل بعض معاني قصة النبي لوط (ع س) و معاصي أقوام القَريتين (عَمورا و سَدوم) و علاقتهم بالجهاز الهضمي المَعِدِي في قُطبيه (العُلوي حيث فجوة الفم و السُّفلي حيث فتحة الشّرج) حتى نسعى للإجابة عن سؤال المقالة: هل يمكن أن تكون العاقِبة السَّيٍئة لِمعاني فواحش قوم النبي لوط (ع س) و أهله ، هي بنفس معاني إنعدام الطهارة أي النّجاسة في أدوار مَدْخَل و مَخْرَج الجهاز الهضمي من الجسم الترابي البشري؟ و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين. و السلام

من مقالات الطبيب الباحث : الدكتور هشام نجم الدين شليڨ.

الكاتب: هشام نجم الدين

طبيب يبحث عن الحقيقة من القرآن بالمنطق العلمي البسيط عسى أن يجد الشيفرة السرية للكشف عن بعض كنوز القرآن الخاصة بالوصفة الشفائية الربانية.