إكتشاف معاني لِقصة يوسف (ع س)  من العين و العصب البصري في جسم الإنسان.

الإعلانات

ما هي أسرار آلة العين في قصة النبي يوسف (ع س)؟.

مختصر بحث يوسف (ع س) و آلة العين :

إن قصة يوسف (ع س) كلها تدور حول العين البشرية في معاني الرؤية العينية الحقيقية (بالعينين الظاهرتين او الجاحظتين) كالذي حدث ليعقوب النبي (ع س) عندما فَقَدَ بصره بفساد مادة العين، و الرؤية الدماغية الخيالية (بمركز الدماغ العصبي البصري) مثل ما حدث ليوسف النبي (ع س) عندما رآى الرُّؤية في منامه و هو صغير أي في مركز البصر الدماغي في القفى أي روح العين، و أما الذي يربط بينهما هو العصب البصري الذي يُمثِّل الطريق المستقيم بينهما بما فيه من أنوار السماء بنهارها و ما فيها من شموس و أقمار و كواكب كأمثلة ملموسة و حقيقية واقعية تُترجِم المعاني الخيالية أو الدماغية إلى معاني حقيقية تتلمسها الحواس في واقع حياة الإنسان الذي هو صورة مرآتية لحياة أخرى هي في غيب مراكز الدّماغ العليا أي في أنفسنا كما في الآية (08) لسورة الروم (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ فِىٓ أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍۢ مُّسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآئِ رَبِّهِمْ لَكَٰفِرُونَ).

و من الآية (21) لسورة الذاريات (و في أنفسكم أفلا تبصرون ) السؤال يبقى مطروح رغم أن الإجابة سهلة و واضحة وضوح الشمس “هل كُرَتَيْ العين التي تسكن من جهة صفيحة الوجه المُسَطّح من الجانبين الأيمن و الأيسر بين قطبي الجبهة و الفك السفلي، هي التي ترى الحقيقة الظاهرة أم العين الدماغية الدّاخلية أو السماوية العُليا هي التي ترى الخيالات أي الحقيقة الخفِيَّة، أم العكس هو الصحيح ؟ لتصبح فيها معاني العين الدّماغية المركزية حيث يُسمِّيها البعض بالعين الثالثة أي التي ترى الحقائق من داخل عالم الظلام المعجز و هذا ما قد نُسميه بالخشوع لرؤية الحقيقة المُغَيَّبة و يكون معنى الصراط المستقيم من نصيب الخاشعين في طاعاتهم لله عزوجل.

إذًا قد نقول بأن المعاني الفيزيولوجية الحركية و حتى التشريحية الشكلية للعين في الدماغ هي معاني مطابقة لسيرة حياة النبي يوسف (ع س) (كما هي أسفل البحث و سنراها بعده في البحوث الدقيقة لقصص الأنبياء) و نثبت من انفسنا بأن الله جعل للإنسان شكلا و وظيفة كأعظم آية حملت الأمانة أي كل معاني الكون و الحياة فيه و قد نعطي معاني جديدة لبعض كلمات القرآن مثل ما قد نفهمه من معاني كلمة مصر (منها العُليا بالجهاز العصبي و السُفلى بالجهاز الهضمي) و أيضا كلمة فرعون (المولد لِموسى “ع س” بالدماغ و الخروج من مصر هربا بالنخاع الشوكي أي عند خروجه إلى العمود الفقري) و ما قد نجده في باقي القصص النبوي بمعانيها الطبية الرّائعة في أنفُسنا…. و الله أعلى و أعلم.

مقدمة التحليل (من قصة يوسف “ع س”) :

من مِنَّا لا يعرف النبي يوسف (ع س)، أو ربما القليل جدا من لا يعرف من قصة النبي يوسف الصِّدِيق شيئا، فكل قصةَ حياته و معاني رسالته بين أهله خاصةً ثم بين القوم الذين بُعِث إليهم عامةً بعد أن رأى في المنان العجب العُجاب لمعاني السماء في خيال دماغه و هو نائم، التي تحولت بعدها إلى معاني الهجرة و المُعانات بين الشعور بالظلم حسدا و نفيِّهِ من طرف إخوته كذباً على أبيهم يعقوب النبي (ع س) بأنه قد أكله الذئب إذ برّأه الله بعد ذلك من قتل يوسف (ع س) و ترك حقيقتة مخفية عن أنظار أبيه لسنوات طوال و ذلك لأن إخوته ألقَوه في ذلك البئر المُظلم بمائه القليل و المالح و الذي جعل الله فيه نور النبوة و الرسالة اليوسُفِية التي أظهرت معاني الأنوار السماوية في رؤياه عندما رآى الشمس و القمر و معهم أحد عشر كوكبا ساجدون له و معاني الأنوار الأرضية في ظلمة البئر لنشر الدعوة الإلٰهية إلى أبعد ما يصل إليه أو يراه الإنسان بعينه في ذلك الزمان من أرض كنعان إلى أرض مصر التي فيها كَرَّمُوه بالسِّيادة و الجاهْ بعد ما أن زادوا له في الإبتلاء بالعبودية ثم بعدها بالسَّجن لسنوات طِوال و هو فيها قوِي بأمر الله، ثم زاد الإبتلاء من حِدَّتِه في أن أصاب الله أهل الأرض عامة و منهم قوم مصر و حاكِمِهِم الملِك الصالح الذي كان على غير دين النبي يوسف (ع س) بالقَحْط و الجَدْب و جفاف نهر النيل العريق في إمتداده الملتوي طولِيا بين البلدان لمدة سبع سنوات مَثَّلها الله لهم في معاني رُأيا الملِك، إذ ذكر ندرة الماء و قابَلَها بمعنى البقرة بين السّمينةٍ و العجفاء النَّحيفة و كذلك مَثَّلَ خيرات الأرض بالسُّنبلة بين الخضراء الوافرة و اليابسة الفقيرة و منهما نفهم قيمة هذا المثل من الرؤيا التي فسَّرَها يوسف (ع س) و كانت سبب خروجه من السِّجن و برائته من تهمة إمرأة العزيز، إذ حاول تفسيرها المُنجِّمون و لكن دون جدوى  و ذلك لِجَهلِهِم بالمعاني الإلٰهية للرُّؤيا في أبسط المُعطيات كالوزن في الحجم و الحِساب في الزمن و اللون في الشكل و العدد في القيمة المعنوية و الفائدة المرجُوَّة التي أظهرها الله في معاني جفاف نبت الأرض و امتناع قطر السماء لِسبعِ سنين هي الصَّبر و الإدِّخار إحتياطا و تّحصينا لمدّة عامٍ من ما هو أسوأ حتى يأتي الفرج من فوق رؤوسهم بالماء و من تحت أرجلهم بالنَّبْتِ و الغذاء على كل أهل الأرض رحمةً بهم إلى أن نفهم المعنى الواسع لقصة يوسف (ع س) في ما كان من أهله بعد ذلك عندما أتى بهم و هم بنفس العدد الأوّل أي أحد عشر أخا و أختٍ واحدة من أبٍ واحد و أربعة أمهات و لكل أمٍّ عدد من الأولاد و ليوسف (ع س) أخ واحدٌ أصغر منه كان سببا في تفسير باقي رأياه بعد ما كان من أبيه يعقوب (ع س) من فقدان ولديه مقابل عينيه التي اِبْيَضَّتْ و أصابها العمى الذي رُدّ إليه بعد أن مسح عليهما بقميص إبنه يوسف (ع س) حيث أنه كان قد شمَّ ريحه على مسافةٍ بعيدة بمعنى الريح التي تأتي بالخَبَر قبل أن تراه العين بأثر القميص المعجِز في شِّفاء يعقوب (ع س) كلُغَةٍ لا يفهما إلا من خالط أنبياء الله كالنبي سليمان (ع س) و الذي كان قد سخّر الله عزوجل له الرِّيح لأمره إذ يتكلم معها فيأمرها و تسمعه لِتفهَمَه ثم تُنَفِّذ أمره. و دون أن ننسى معاني القميص مع إخوته الذي لُطِّخ بدمٍ كذبٍ زعماً منهم بأنه أكله الذئب و كان سببا في تكذيب أبيهم لهم و غضبه عليهم بالهُجران الحِسِّي و العاطفي، و أيضا نجد القميص في قصة النبي يوسف (ع س) حين قُدَّ أي قُطِّعَ بقوة (من الخلف للبراءة و من الأمام  للكذب) عند مُراودة زُليخا إمرأة عزيزِ مِصر له في بيتها بعد أن غَلَّقت عليه أبوابها السبعة بإحكامٍ شديدٍ حتى لا يخرج هرباً و طوعا لنزواتها الشيطانية و لكن مشيئة الله و إرادته كانت بفتح الأبواب إنقاذا له من فتنة الشهوة التي أعطت بعدها معاني غلق أبواب السجن عليه لسنوات ثم جاءه الفرج من الله عزوجل إلى أن رجع أهله كلُّهم إليه في مصر و عاشو فيها حتى بغد موت النبي يوسف (ع س) و دفنوه مغمورا في عُمْقِ نهر النيل …… و القصة طويلة جدا سنتطرق لمعانيها الدّقيقة بإذن الله في بحث قصص الأنبياء و معانيهم في جسم الإنسان من رسائل و وظائف حياتية مهمة لصحة الإنسان ونفهم بأن للإنسان دماغٌ عُلوي في رأسه و دماغ سُفلي في بطنه أي أمعائه الملتوية كإلتواءات لفائف الدماغ أو كالأفعى الفرعونية أو كنهر النيل المصري …. و هذا حتى نفهم قرآننا بعقولنا و نُحافظ على سلامة أدمغتنا لِنَنْجُوَ يوم الحساب عندما نُسْأَلْ عن أمانة الصِّحَة ماذا فعلنا بها في دنيانا.

التحليل المخبري لإسم يوسف :

ملاحظة : أرجوا من القارئ أن يجتهد ليتدبّر في معاني الأسماء و الكلمات حتى يبحث عن العلاقة بين القصص القرآني و المعاني الطبية للجِهاز أو العضو المختار في الشكل و الوظيفة

1/من قواميس اللغة العربية :

إنّ إستخدام إسم يوسف كإسم عَلَمٍ مذكر جاء بناءا على كونه إسم لأحد أنبياء الله دون التّعرُف على المعنى الخاص بهذا الاسم لذلك فإن معجم معاني الأسماء قد ذكر أن إسم يوسف أصله عِبري تَوراتي وهم يلفظونه “يَوْسِيف”، والعامة تلفظه بكسر السين، و أنَّ معناه هو : الله يمنح ويضاعف، الله يزيد. ويوسف هو بِكر يعقوب من زوجته الثانية راحيل. وقد ورد ذكره مراراً في سورة يوسف كقوله تعالى (لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) يوسف(7) قد ورد في القرآن الكريم و هو نبيّ من أنبياء بني إسرائيل، وهو يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، أوتي النبوّة بمصر بعد كيد إخوته له، وصار عزيزًا لمصر بعد دخوله السِّجن بها، وردت قصته مع إخوته وامرأة العزيز في القرآن الكريم “سِنُو يوسف” يُضرب بها المثل في القحط والشدّة، وكانت سبعًا متواترة، و يوسف إسمٌ جاء من الفعل وَسَفَ ويقال “وسف الشئ” أي قشّّره و أظهره وكشفه. هو أيضا إسم لِسورة من سور القرآن الكريم الذي ذُكِرَ فيه الإسم 27 مرة، منها 25 مرة في “سورة يوسف” بعدد كل الأنبياء و الرسل المذكورون في القرآن ومرة في “سورة الأنعام” كتنبيه للناس على ما أنعم الله عليهم من خيرات وأخرى في “سورة غافر” كمعنى للصبر و تكفير الذنوب بالغفران.

وهي السُّورة رقم 12 في ترتيب المصحف بعدد أبناء يعقوب (ع س)، مكِّيَّة و لها معاني للدعوة المحمّدية و علاقة بنو إسرائيل وقت نزولها و إجتماعهم بقريش في مكة، عدد آياتها مائة و إحدى عشرة (111) آية و يُقرأ العدد من الجهتين لنجد العدد (11) كعدد إخوة يوسف (ع س) في موضعين (بلاد كنعان و بلاد مصر). و هناك أيضا من معاني مشتقاته او جذوره نجد ما هو مشترك في الشرح على سبيل المثال :

كلمة أسيف و جمعها أسفاء تعني “حزين، من لا يكاد يسمن، عبد، شيخ فان،  أسير، الرائد”.

و أيضا كلمة الأَسِيف التي تعني “الأَجير، الرقيق القلب البكَّاءُ إذْ قالت أمُّنا عائشة (ر ع) في أبيها حديث شريف : إنّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، فمَتَى ما يَقُم مَقَامَك يَغْلُبْه البُكَاء أي للصلاة مكان الرسول (ص)

و كلها معاني تتوافق مع العين كوظيفة مثل الحزن على ما نفقد، و البكاء خصوصا في الصلاة، و الشيخوخة بتجاعيدها، و أسْرِ ما تراه العين من ظلمٍ عند الغضب، و السِّمنة التي تكون بالعين التي تأكل طمعاً، و القلب الذي يبصر بعينه، و نحن عبيد ما تراه أعيننا التي سنحاسب على ما رأته يوم القيامة فلذلك امرنا الله عزوجل بِغَضِّ البصر عن المحارم.

2/من القرآن الكريم :

الآيات كثيرة و المعاني أكثر من ذلك و خصوصا إذ جعل الله عزوجل ليوسف (ع س) سورة بأكملها على إسمه فلذلك سنذكر آيتين بمعاني شاملة للقصة و البقيّة نتركها لبحث قصص الأنبياء أو أسماء السور من جسم الإنسان.

الآية(04) لسورة يوسف (إذ قال يوسف لأبِيه يا أبَتِ إني رأيت أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين)، و أيضا (وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) سورة يوسف الآية (84) بمعنى وأعرض يعقوب عنهم، وقد ضاق صدره بما قالوه، وقال: يا حسرتا على يوسف وابيضَّتْ عيناه، بذهاب سوادهما مِن شدة الحزن فهو ممتلئ القلب حزنًا، ولكنه شديد الكتمان له.

من الآية (04) بعددها الزوجي و فيها نجد إسم يوسف مقابل رؤيتين (رأيت و رأيتهم) و كأن لكل عين رؤية، و أما الآية (84)  بعددها الزوجي أيضا نجد فيها إسم يوسف مقابل عينين (عيناه)، و بين العدد (04) و (08) معاني لوظيفة العين مع حقل الرؤية الذي فيه لكل عين جهتين (يمنى و يسري أو داخلية و خارجية) لتصبح أربع جهات لحقل الرؤية ثم عند دخول الصورة إلى الدماغ تنعكس الجهات الأربعة لتتضاعف و تصبح جهات ثمانية لحقل رؤية العين من خارج و داخل العين.

3/من الأحاديث النبوية :

عن أبي هريرة (ر ع) أن النبي (ص) قال: “إِنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ، يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ الرَّحمنِ” وقالَ أيضا “لوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يوسُفُ، ثمَّ جاءني الداعي لأجَبتُه، إذ جاءه الرسولُ، فقال: ارجعْ إلى ربِّك، فاسأله ما بالُ النِّسْوةِ اللَّاتِي قَطَّعن أيدِيَهُنَّ، إِنَّ ربِّي بكَيْدِهِنَّ عليمٌ” و قال” أُعطِيَ يوسفُ و أمُّه شَطرَ الحُسنِ ” و قالت طائفة : المراد منه أن يوسف أوتي شطر الحسن الذي أوتيه محمد ، فالنبي صلى الله عليه وسلم بلغ الغاية في الحسن ، ويوسف بلغ شطر تلك الغاية .

كما في حديث قتادة عن أنس قال “ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت ، وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا” و الظاهر أن معناه أن يوسف عليه السلام اختص على الناس بشطر الحسن ، واشترك الناس كلهم في شطره ؛ فانفرد عنهم بشطره وحده .

عن أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس (ر ع) أن النبي (ص) قال: ” أَعجِزتُم أن تكونوا مثلَ عجوزِ بني إسرائيلَ؟ فقال أصحابُه: يا رسولَ اللهِ و ما عجوزُ بني إسرائيلَ؟ قال: إنَّ موسى لما سار ببني إسرائيلَ من مصرَ، ضَلُّوا الطريقَ، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم نحن نُحَدِّثُك: إنَّ يوسفَ لما حضره الموتُ أخذ علينا مَوثِقًا من اللهِ أن لا نخرُجَ من مصرَ حتى ننقِل عظامَه معنا، قال: فمن يعلمْ موضعَ قبرَه؟ قالوا ما ندري أين قبرُ يوسفَ إلا عجوزًا من بني إسرائيلَ، فبعث إليها، فأتَتْه، فقال دُلُّوني على قبرِ يوسفَ، قالت لا و الله لا أفعلُ حتى تُعطِيَني حُكمي، قال: و ماحُكمُكِ؟ قالت أكونُ معك في الجنَّةِ، فكره أن يُعطِيَها ذلك، فأوحى اللهُ إليه أن أَعطِها حكمَها، فانطلقَتْ بهم إلى بُحَيرةٍ، موضعَ مُستَنْقَعِ ماءٍ، فقالت: انضِبوا هذا الماءَ، فأَنضبوا، قالت احفِروا و استخرِجوا عظامَ يوسفَ، فلما أقلُّوها إلى الأرضِ، إذ الطريقُ مثلُ ضوءِ النَّهارِ “

عن علقمة عَن عبدِ اللَّهِ قالَ: ” الفَتَيانِ اللَّذانِ أتَيا يوسُفَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الرُّؤيا إنَّما كانا تَكاذَبا فلمَّا أوَّلَ رؤياهُما قالا: إنَّا كنَّا نلعَبُ، قالَ يوسُفُ: قُضِيَ الأمرُ الَّذي فيهِ تَستَفتِيانِ “

و من حديث المعراج عنه (ص) قال “…. ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد (ص) قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف (ع س)، إذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب ودعا لي بخير.
و قال أيضا “عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه -والله يغفر له- حيث أرسل إليه ليستفتى في الرؤيا، ولو كنت أنا لم أفعل حتى أخرج، وعجبت لصبره وكرمه -والله يغفر له- أتى ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره، ولو كنت أنا لبادرت الباب”

-في الشكل (صفته):

من معاني الحديث أن مواصفات شكله كانت من مجموع حُسنِ و جمالِ كل الناس بكل إختصار و شمولية في الوصف.

-في الوظيفة (سيرته) :

ما نستخلصه من سيرته (ع س) هو أصل الحركة و الإنتقال الجبري من بلاد كنعان (بلاد الرّافدين أي نهرَيْ الدّجلة و الفُرات) إلى بلاد مصر ( أرض نهر النيل) مرورا بالبئر المالح و المظلم ثم إلتقاطه و بيعه في سوق العبيد بأغلى الأثمان لحُسنِهِ و جماله و مراودة إمرأة عزيز مصر له إذ قطَّعت قميصه من دُبُرٍ ثم أدخلته السجن إلى أن فسّر حُلْمَ عاصر الخمر بأن يُطلق سراحُه و خبّاز ملِكِ مصر بأنه يُصلب و تأكل الطير من رأسه و هذا عندما حاولا قتل الملك، إلى أن أصبح هو عزيز مصر بتفسير حلم الملك في سبع بقرات عجاف يأكلن سبعٌ سمان و سبعِ سنبلات خضر تأكلهن سبع يابسات، و إبتكاره لخطة تخزين القمح في سُنبُلِه حتى لا يفسد في مخازن خاصة به و طريقة توزيعه تلك الحِنطة على الناس بمصر و كل من قصد مصر من البلدان التي أصابها الجفاف و الفقر أو القحط …… إلى آخر محطة في سيرة و حركة حياته (ع س) التي سنذكرها بالتدقيق المرتب في مقالات قصص الأنبياء بإذن الله.

أوجه التشابه بين آلة العين و يوسف (ع س) :

#/في وصفه (ع س) :

إذا ما تتبعنا الصفات الخاصة بالنبي يوسف (ع س) على منطق المعادلة “ما هو في يوسف = ما هو في آلة العين” قد نجد مايلي :

العين لا تعرف الجمال و الحُسن إلا إذا رأت ما حولها من الناس حتى يصبح حسنُ كل الناس من حُسنِ رُأيةِ العين و هذا معنى شطرها ، أو ما تراه العين اليمنى من حُسنٍ كشطرٍ ستتبعها حتماً العين اليسرى إلى نفس الشطر من الرُّأيا، أو نجمع المعنيين معا في أنّ ما تنظر إليه العين من حولها أي من خارج جسم الإنسان هو شطر مُكَمِّلٌ للشطر الباقي الذي هو من داخل الدماغ و لولاه لما رأت العينين جمال من حولها كما في الآية (46) من سورة الحج (….لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور) أي العين التي ترى بالحب كل من حولها.

و المعروف لدى عامة الناس أن جمال الإنسان هو في جمال شكل و لون عينيه و أما في معاني النظر فحُسن الناس لا يُقَيَّمْ إلا بالعين إذا أحسنت النظر في ما حولها فلو تَتَبَّعَتْ الفاحشة من حولها لفسد شطرُ ما بداخِلِها فلذلك غَضُّ البصر عن المحارم يكون بتحويل الوجه إلى الجهة المعاكسة كمن هاجر إلى جزء من الأرض غير الذي هو فيه أو إغماض العينين بجمع الجفن العلوي مع السُّفلي كالقميص المُلقى على كرة العين التي أكثرها بياض لِيَستُرِها عن الأذى الذي قد يُعْمِي بَصَرَهَا، دون أن ننسى بأن العين التي ترى من حولها في اليقضة الحياة بحُسنِها و قبحها هي نفسها التي ترى الخيالات و الأحلام الجميلة في معني المراكز العليا للدماغ المنظِّمة لوظائف الدماغ و كل الجسم (من الله) و السَّيِّئة في معنى الإفرازات الهرمونية الدماغية الهائجة لردّة فعل الجسد السُّفلِيَة (من الشيطان) في منامها الذي هو عبارة عن ترجمة لما هو مُخبَّأُُ في صندوق الذاكرة المعرفية في الدماغ أعلى جسم الإنسان حيث العين التي هي مفتاحٌ له على الدنيا التي بين عينيه كمثال ربّاني لمعرفة و فهم معاني الحياة الآخرة الغيبية أو بمعنى الخيالية بالنسبة لواقع رؤية العين.

إنَّ وجود نُتُوء عظم حاسّة الشَّمْ (الأنف) على صفيحة الوجه يتقدَّم دائما إلى الأمام عن جحوظ العينين لدى كل الناس قد يعني ما قاله يعقوب (ع س) في الآية (94) من سورة يوسف (….إنِّي لَأَجِدُ ريحَ يوسف….) و هذا قبل أن يراه بمسافة بعيدة أي إمَّا مع الريح بحاسّة شمِّهِ قبل وصوله إليه و هي العلاقة القريبة بين العصب البصري و العصب الشَّمِي، أو رُأيته بحاسة بصره في المركز الدّماغي للعين و التي نصفها بأُمِ العين أو العين الثالثة قبل رؤيته بعينيه الجاحظتين في صفيحة الوجه.

و ان بُأْبُأْ العين الأسود من جهة هو ظلام الغرفة الداخلية للعين لمعنى العمى الشّكلي و يُقابله بياض الغلاف الدُّهني و الخارجي الكُروي للعين، و من جهة أخرى قد يكون المعنى المظلم لغرفة العين يقابلها بياض لبِّ الدماغ الأبيض حيث تنعكس الصورة مجدَّدًا لكي تفكك شيفرتها الدماغية للرؤيا.

#/في سيرته (ع س) :

و أيضا إذا ما تتبعنا السيرة الخاصة بالنبي يوسف (ع س) قد نجد مايلي :

إن العين في وظيفتها، أساسية و حسّاسة لأجل التواصل و التعايش مع الناس فمن مركزها البُأْبُأْ الذي منه تدخل الصور داخل الدماغ ليترجمها، يستأنس الناس ببعضهم البعض و من دونه لا يكون هناك إلا معنى للعمى أو كل ما سيُرى بالعين هو العالم الآخر أي عالم الجن فهم الذين من لا تراهم أعيُننا و ذلك لإختفاء أو إنعدام معاني حاسة البصر المعروفة لدى الإنسان.

من شكل الصورة (من تحت) نرى أن النظر إلى الأشياء ينعكس في العين الواحدة و كذلك في العينين على مراحل من مناطق إنتقالها إلى غاية مركز البصر بمؤخرة الدماغ و هي حركة أُفُقِيَة لها معنى أوّلي دِماغي مثل ما حدث في أرض كنعان بنهريها الشًق الأيمن و الأيسر للدّماغ و ذلك مع إخوة العصب البصري الأحد عشر ليصبح المجموع إثنى عشر عصباً دماغياً، منها العصب البصري للنظر و الرؤيا و البصر (الذي يُمثِّلُهُ يوسف “ع س”) مع العصب الشّمِي من نفس المصدر الدماغي (إذ يتبعه كالأخ الصغير “بن يامين” في المعنى التشريحي و يسبقه كالريح في الهواء في المعنى الفيزيولوجي) و أمّا العشرة أعصاب الباقية التي هي من مصدر دماغي آخر و مشترك هي كإخوة يوسف (ع س) من أمهات متعددة و أب واحد، بمعنى أنَّ الزوجات كالإزدواحية في العضو الأساسي أي في كل مرة تُذكر فيها أنثى او إمرأة أو زوجة أو أخت أو أُمّ… سنجد معنى العضو المضاعف او المزدوج و تعددها بالمعنى المضاعف يكون على مستويات مختلفة مثلما أنَّ للعين (اليمنى) زوج بعينٍ ثانية (اليسرى)، و سنجد هذا المعنى يتكرر في بحوث أعضاء الرئتين و الكليتين و الشفتين و الغدد المزدوجة و ….. و بعد كل هذا سنذكر ما قد يُذكر لأوّل مرّة كإكتشاف لمعنى قرآني علمي جديد و لم يذكره رُبَما العلماء او الباحثين و هو معنى الأحدَ عشرَ كوكباً (11 عصبا دماغيا) و الشمس (المادة البيضاء أو لُبُّ الدماغ) و القمر (المادة الرّماديّة أو القشرة الخارجية للدماغ) رآهم يوسف “ع س” ساجدين له (كل الدماغ بأعصابه الإحدى عشر يخضعون في وظيفتهم أو عملهم لِما تأتي به العين و هو العصب الثاني عشر و المهم في تذوّق طعم الحياة) و حتى في تشريح الدماغ سنجد شكله كدماغٍ ساجدٍ بمقدمته الجبهية بإتجاه العينين حيث قبلة النور الذي هو من أصل شمس السماء الدنيا و أن مركز البصر فيه هو في الفص الخلفي او القفوي أو بمعنى عَقِبِ الدماغ (كأصل إسم يعقوب “ع س”) الذي في قصة حياته نجد إلتصاق عقبه في جبهة أخيه التوأم العِيصْ (و لنا في قصته بإسمه العام الثاني و هو إسرائيل خواطر طبية رائعة سنربطها بالمعاني السابقة في بحث قصص الأنبياء) و الكل سيعطي لنا معاني السماء بمكوناتها لنفهم فيما بعد أسرار بداية الخلق و مكوناته (العرش، الكرسي، القلم، اللوح المحفوظ،…..) و الله أعلم.

و أما المعاني الأخرى في الحركة هو إنتقال معاني العين و الرؤيا إلى أعضاءٍ أخرى في جسم الإنسان إنتقلا من بئر الرقبة الذي قد يمر عليه إمتداد لمعنى العصب البصري في شكل عصب مزدوج آخر ذو أهمية (العصب الكابح) لإنتقال المعاني الدماغية الرئيسية نحو أسفل الدماغ أيضا له معنى الحاجة كحاجة الجسم إلى الماء إذا جفّ من أثر الأملاح التي تكون في الأطعمة كبئر يوسف (ع س) و خصوصا و هو مُتَّجِه بعد بلعه إلى سائِرِ الجهاز الهضمي و الذي سيبقى فيه مدة من الزمن كالعبد و السجين فيه إلى غاية إمتصاصه ليُنقل بعدها إلى الدورة الدموية التي سترفعه إلى السِّيادة  بأقدس عضو ألا و هو القلب دون أن ننسى أنّ هناك معاني أخرى كالعَفَجْ الذي يُسمى أيضا الإثنى عشر (12) بعدد إخوة يوسف (ع س) و الدهون التي تغطي الجهة الأمامية دون الخلفية للأمعاء في البطن و يسمى المِأزر الإِبِيبْلُووِي (tabliet épiploique)، و أيضا معاني السِّمنة و النّحافة الخاصة بهذا الجزء كالبقراة السِّمان بلحمها و شحمها و أنّ تحليل الأغذية يكون بالماء في الأمعاء الدقيقة و من دون الماء في الأمعاء الغليظة أي عند إمتصاصه كالسّنوات العِجاف أو المنطقة التي تمتص الأمعاء فيها الماء مع الأملاح و خصوصا مكونات الحبوب إذ تبقى بها الألياف التي نجدها في قشور بعض المأكولات كالحبوب من القمح و الحنطة و غيرها من ذوات السنبلة، و أنّ وجود تشعُبات الأوعية التي يجري فيها الدم و بكثرة من كل الجهات كالنسوة اللاتي قطَّعنَ أيديهُنَّ بالسِّكين، الذي جَرَحَهُنَّ و أسال لَهُنَّ الدَّم دون شعورهن بالألم (كالكذب أي ألَمٌ دون جراحٍ أو جراحٍ دون ألَمْ) و هذا ما يحدث داخل الأمعاء من قطعٍ و طحنٍ و تفكيكٍ للأغذية من أجل فصل الفائدة و توزيعها على كل الجسم كتوزيع الحنطة على المصريين أهل بلاد نهر النيل صاحب المياه المُلتوِية كإنتقال الأغذية و الماء داخل إلتواءات الأمعاء الدقيقة و هي بمواصفات خيرات و طاقات النيل الطويل الذي سيطرح فضلاته السّامة و القاتلة (كغرق فرعون الكافر و جنوده) إلى خارج الجسم من فتحتي “الفرج” للصلبة و “البول” للسائلة أي بمعنى ما بين مُثَلَّثَيْ سْكارْبا كما بين الفخذين (triangle de scarpa) كمعنى للأهرامات ذات الجهات الثلاثية الأضلاع، و هناك أيضا معنى لتصالب العصبين البصريين الذي له ما يقابله في شكل طريقة قتل السُّجناء عند الفراعين و هي بالصّلب من خِلاف أي بمعنى اليمين يصبح يسار و العكس أيضا….. و هناك الكثير من المعاني سنذكرها في بحث قصص الأنبياء بالتدقيق بإذن الله و الله أعلى و أعلم.

في المقالة البحثية القادمة :

سنحاول البحث في المقالة العاشرة (10) إستخراج المعاني المشتركة التي تربط بين المقالات السابقة ثم نجمعها و نلخصها لِنُعيد النظر في التطابقات الجديدة و تناسق معانيها لنجعلها في بحث موحّد كمثال للبحوث القادمة و توضيح شكل من أشكال هدف البحث الذي هو رسم خريطة قرآنية في شكل إنسان بمعاني نبوية حتى نصل إلى معاني الوصفة الشفائية القرآنية في شكل الرقية الطبية، ثم بعدها سنبدأ بتقديم مقالات بحث قصص الأنبياء، و أول قصة سنجتهد في تحليلها هي قصة آدم (ع س) و الخلية البشرية عموما، في شكل عناوين إستفهامية(؟) نطرحها كالمعتاد و نحاول الإجابة عنها مع من يجتهد معنا في البحث بتعليقات أو مداخلات بنَّاءة حتى نُصَحِّحَ أخطائنا و نستفيد من أفكار و تدبرات غيرنا خدمة للقرآن من بساطة معرفة الناس للأشياء عموما.

اللهم إن أخطأت فمن نفسي و الشيطان و إن أصبت فهذا فضل من عندك لا شريك لك و السلام.

من مقالات الطبيب الباحث : الدكتور هشام نجم الدين شليڨ

الكاتب: هشام نجم الدين

طبيب يبحث عن الحقيقة من القرآن بالمنطق العلمي البسيط عسى أن يجد الشيفرة السرية للكشف عن بعض كنوز القرآن الخاصة بالوصفة الشفائية الربانية. مشاهدة كل المقالات بواسطة هشام نجم الدين