إكتشافٌ رائِعٌ لِمعانِي كَونِيَة كَبيرَة من داخِل الخَلِيَة البَشرِيَة الصَغِيرَة.

أين التَشَابُه بين الكون الواسع في الكِبَرْ و الخلِيَة الواسعة في الصِّغَرْ؟.

مختصر بحث الكون و الخليَة :

للمعلومة فقط (إن بدايتنا بالمختصرات في كل المقالات البحثية لموضوع الطب بين العلم و القرآن هي عبارة عن مقدمة للبحوث الفرعية و المستقبلية لكل جزء من أجزاء مكونات مادّة البحث مثلا الشمس كمركز طاقة رئيسية للمجموعة الشمسية في مجرة درب التبّانة تُقابِلُها نواة الخلية كمركز للطاقة الأساسية لحياة الإنسان).

إذاً فحقيقة الوجود من بدايتها إلى نهايتها و دون أدنى شك في صِدقِ دلائلها الربانية، قد لا تجعلنا نستطيع فَهْمَ معانيها إلا في مخلوقٍ واحدٍ و هو الإنسان الذي حمل أمانة الرسالة الإلٰهية ليس بِمَلْئِ إرادته و لكن بأمرٍ من خالق كل شيء في هذا الكون الذي أوجده بين الكاف (ك) و النون (ن) فكان كل شيء، و أمَّا بداية و نهاية هذا الإنسان المخلوق العاقل فهي قد إنطلقت من الخِلقة الترابية السّماوية إلى نفس الخِلقة الأرضية و لكن بعد أن يَمُرّ على صراط الخِلقة البشرية التي هي من أصل فصيلة الأناسي الآدميين منذ أبونا آدم (ع س) إلى آخر مخلوق من ذريته يوم القيامة و ما كان هذا إلا بوجود الخلية الأساسية الأم في شكلها البدائي النُّطَفِي للتناسل و التي منها تسلسلت الذُّرِيّة في شكل جسم الإنسان ذو المليارات من الخلايا من داخل رَحِمِ الأم ذلك المصنع العجيب و المُعجز في عالم الأجنّة لينتقل بعدها بالولادة إلى مراحل الحياة في مصانع الدنيا على ظهر أُمِّهِ الأرض ليرجع إلي بطنها في النهاية (منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارةً أخرى) الآية (55) من سورة طه و هذا معنى من معاني الربط الإلٰهي بين الإنسان البشري و الإنسان الترابي حتى نفهم بعدها المعاني المتعدّدة للكون (بين المادة و الطاقة) و التي قد نجدها بكل معاني الكون الواسع مقابل الخلية ذات الروح و الجسد بكل معاني التّوسع من داخلها (و السماء بنيناها بأيْدٍ و إنَّا لموسعون) الآية (47) من الذاريات و هي أسهل طريقة تجعل بُسطاء الناس يفهمون القرآن كلام الله من أصل أنفسهم ( و في أنفسكم أفلا تبصرون) الآية (21) الذاريات ، فمن أراد أن يعرف حقيقة الخالق في الوجود فلينظر إليها من داخل نفسه في أصغر لَبِنَةٍ مؤسِّسَة للإنسان، إذ خلقه الله عزوجل و علّمه الأسماء كلها لغاية العلم و التّعلُّم الصحيح من كلامه القرآن العظيم صندوق كنوز عجائب الوجود.

مقدمة التحليل:

إنَّ كل علماء الفلك يسعون لإيجاد طريقة أكيدة و سليمة لأجل السفر عبر الزمن إلى الفضاء حيث سِعة المكان. و لكن هذه المحاولات ليست إلا فرضيات صعبة الإثبات تجريبيا لِغاية الآن رغم الوسائل الضخمة المُسَخرة لذلك، إذْ جَعَلَت الناس بين مُشَكِكٍ للحقائق العلمية و مُصَدِقٍ للخرافات الخيالية حتى أصبحوا ليسوا مستعدِّين للإقتناع و الإيمان قطعاً بهذه الفكرة، فلذلك يجب على الناس التدبر و التفكر عند إحتكاكهم بمثل هذه الأفكار العجيبة و الغريبة بالنسبة للبعض و خاصة في طريقة إثباتها حتى يقتنعوا و يؤمنوا بما يُخبِّؤه لهم القدر في غيب الله المطلق. و في المقابل أي من جهة الكُتب السماوية المُقدَّسة و خصوصا القرآن الكريم نجد بأن الفكرة هي من أصل قوانين ما بعد الحياة الدنيا أو عند الموت أي داخل القوانين الربّانِية الخارقة التي تكون فيها الحركة إلى السّماء الواسعة سريعة جدا ليصبح الزمن فيها متقلّص أو مُنعدم بمعنى الحياة الأبدية و الخالدة إمّا إلى نعيمٍ في الجنّة أو عذابٍ في النّار، و بين العمل بالفرضية العِلميّة و الإيمان بالوعد الإلٰهي يجب أن يكون للإنسان الباحث عن حقيقة الطريق المستقيم، عقلٌ سليمٌ بين كفَّة ميزان الدماغ المُفكر بتدبُّر و كفَّة القلب الصالح بِصِدق، و هذا حتى نُثْبِت بالدليل القرآني و بكل بساطةِ قناعتنا بهذه الفرضيات الفلكية المعقدة و أنها ليست إلا نقطة في بحر حقيقة القُدرة الإلٰهية و دون أدنى شك بعظمة الله عزوجل القادر على كل شيء، و هذا نجده في آيات كثيرة من القرآن كالآية (82) من سورة يٰس ( إنما إذا أراد الله شيئا أن يقول له كُنْ فيكون) فسبحان الله ربُّ العالمين خالقِ هذا الكون و ما نحن فيه إلاّ كحبّة رمل في صحراء أو كخليّة مجهرية أي صغيرة جدًّا من أصل جسدٍ كونيٍ حيٌّ و كبيرٍ جِدًّا كأنه معنى لآدم الترابِي الأوّل و بمشيئة الخالق كان منه البشر بعد ذلك في شكل الجسد الذي نحن فيه بأحجامٍ خيالية داخل حقيقة إعجاز الخالق التي ليس لها حدود و هذا دليله فينا و الذي إكتشفه علماء هذا الزمن التكنولوجي في الأجزاءِ التي تُكوِّن وحدتنا الأساسية للحياة ألا و هي الخليّة البشرِية و هي أيضا صغيرة جدا لا ترى إلاّ بالوسائل العلمية المتطورة حيث لم يَتَمَكَّن منها العلماء تجريبيا في الماضي و لكنها أصبحت الآن حقيقة علمية مثبوتة للعيان و يعلمون أنها بكثرة في أجسادهم و الدليل القرآني هي الآية (21) للذاريات (و في أنفسكم أفلا تبصرون) و هذا من نظرة الإنسان العاقل أي المُتدَبِّر و الصادق، فكل الناس البسطاء أصبحوا يعرفون حجم الخلية و قيمتها و ذلك من الثقافة الصحية العامة و من أساسيات علم الطب الذي منه نُريد إن أراد الله في بحثنا هذا إظهار الصّلة التي هي بين سعة الكون الفضائي في حجمه الكبير و سِعَةَ الخلية البشرية في حجمها الصغير و هل هناك ما يجعل المطابقة منطقية بالنسبة لبسطاء العقول أم لا؟. إنطلاقا من الآية (57) لسورة غافر (لخلق السمٰوات و الأرض أكبر من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون) و حتى نُحقِّق حُلم السفر إلى السماوات العُلاَ و نتحكّم في عامل الزمن عند حدود قُدُرات الإنسان يجب أن نؤمن بأن ما وعدنا الله به من جنات هو حقيقة و ليس كما يقوله البعض بأنه خَيالُ سَحَرَةٍ و دَجَّالِين طامعين في التّسلُّط على عقول الناس و التشويش على إيمانهم الضعيف، فالحمد لله على نعمة العقل السليم بما يشاء رب العالمين (و ما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) الآية (29) من سورة التكوير و الله أعلى و أعلم بكل شيء.

التحليل المخبري للكون :

(لكثرة مكوِّنات الكون المعلوم سنذكر بعضا منها فقط لتوضيح الفكرة حتى نتطرق إليها بالتدقيق في البحوث الفرعية المستقبلية ثم نربطها في ما بينها لنُثبِت معاني التطابق بين ما هو واسع في الحجم الكبير و ما هو واسع في الحجم الصغير حتى تكتمل الفكرة للناس و هذا كله لتوضيح معنى من معاني الوجود الإلٰهي في كل شيء ظاهرٍ و باطنٍ عسى أن نفهم بعض معاني أسماء الله الحسنى التي قد تُدخِلُ من أحصاها فَهْمًا و ليس عددًا إلى جنّةٍ خالدة).

1/من قواميس اللّغة العربية :

الكَوْنَ هو ذلك الشيء الذي كوَّنَه الله و أَخْرَجَهُ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ أو أوجده، أحدثه، خلقه
و تكوين الشيء هو تركيبه بالتأليف بين أَجزائه.الكَوْن أو الفلك هو العالم، جملة الموجودات التي لها مكان و زمان كالأجرام (كَوْن كُرَويّ)، عالم الوجود، جمعه أكوان. وكلمة كون هي مصدر كانَ يكونُ.
و الكَوْنُ اسمٌ لما يحدُث دَفْعةٌ واحدة كحدوث النُّور عَقِبَ الظَّلام مباشرة؛ فإذا كان الحدث على التدريج فهو الحركة.
و الكَوْنُ هو حُصولُ الصُّورة في المادة بعد أن لم تكُن حاصلة فيها كتحوُّل الطين إِلى إبريق.
و الكَوْنُ هو استحالةُ جوهر المادة إِلى ما هو أَشرف منه, و الذي يقابله الفساد، وهو استحالة جوهر إلى ما هو دونه (كعمل السّحرة إذ سحروا أعيُن الناس).

2/من القرآن الكريم :

لم نجد كلمة كون أو الكون و إنّما وجدنا عديد الكلمات التي هي من أصل الكلمة و بمعاني مختلفة كلها مُتَّصلة بالكون الأعلى و هو الله خالق هذه الكينونة كما في معاني الكلمات التالية (كان، نكون، يكون، أكون، تكون، تكوننّ، كَوني) و التي وجدناها في آيات القرآن بين حدود الفلك في الفضاءات الكونية(من السماء و الأرض) و حدود الإنسان في مجموعات الأناسي أو الناس (من الجسد و الروح). و إختصارا لِذِكر الآيات الكثيرة و تسهيلا لشرح معانيها المُتداخلة نذكر بعض الآيات كدلائل أوّلِيَة لِإثبات معاني هذا البحث التطابقي بأداة التكبير من الآية (57) من سورة غافر (لخلق السمٰوات و الأرض أكبر” من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون) و التي جمعت كل المعاني بين الفلك و الناس فعلى سبيل المثال إخترنا الكلمة “تكون” و بحثنا عن موضعها و علاقتها بإسم النبي “يوسف” (ع س) فوجدنا من الآية (85) من سورة يوسف (قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين) ) و الآيتين (08 و 09) من سورة المعارج (يوم تكون السماء كالمهل، و تكون الجبال كالعهن)، و حيث يظهر من كلمات الآيات أنه لا علاقة للواحدة بالأخرى (أي بين السماء و مكونات الأرض و يوسف “ع س”) و لكن في الحقيقة لو دقَّقْنا في البحث من القرآن لوجدنا أنَّ ما هو من السماء قد جعل له الله عزوجل علاقة راسخة في معاني قصة يوسف (ع س) من الآية (04) لسورة يوسف أيضا (إذ قال يوسف لأبِيه يا أبَتِ إني رأيت أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين)، و بهذا نكون قد أضفنا لبحثنا بدايةٌ تُثبِتُ صحة المطابقة بين مكونات الكون و الإنسان. و لكم الحرية في البحث بين المعاني القرآنية لقبول الفكرة أو إنكارها و لكن لا تتسرعوا في الحكم لأنّ الصورة لا تتضح لكم جيدا إلا عندما نبدأ بحوثنا من معاني القصص النبوي حيث نطابق آيات السمٰوات و الأرض و ما بينهما بكل ما له علاقة بأعضاء جسم الإنسان من القرآن مثل معاني الرؤية، كرؤية يوسف (ع س) للكواكب و الشمس و القمر و علاقتها بالعصب البصري أو العين التي هي الوسيط بين سماءِ الكون و دماغ الإنسان السّماوي، و الأمثلة للبحث في ذلك كثيرة جدًا و الله أعلى و أعلم.

3/من الأحاديث النبوية :

نظرا لكثرة الأحاديث عن بداية الخلق و كثرة المُشَكِكِين في صحتها نتطرّق إلى ذكر الأساس منها و التي هي في الحديث “أن النبي (ص) أخذ بيد أبي هريرة و قال : ” يا أبا هريرة ، إن الله خلق السمٰوات و الأرٰضين و ما بينهما في ستة أيام ، ثم استوى على العرش يوم السابع ، و خلق التربة يوم السبت ، و الجبال يوم الأحد ، و الشجر يوم الاثنين ، و المكروه يوم الثلاثاء ، و النور يوم الأربعاء ، و الدواب يوم الخميس ، و آدم يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار بعد العصر ، وخلق أديم الأرض أحمرها وأسودها ، وطيبها وخبيثها ، من أجل ذلك جعل الله عز وجل من آدم الطيب والخبيث ”

و أيضا قال : كانت سماء واحدة ثم فتقها ، فجعلها سبع سماوات في يومين ، في الخميس والجمعة ، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض ، فذلك حين يقول : خلق السموات والأرض في ستة أيام يقول : كانتا رتقا ففتقناهما وقال آخرون : بل عني بذلك أن السماوات كانت رتقا لا تمطر , والأرض كذلك رتقا لا تنبت ، ففتق السماء بالمطر , والأرض بالنبات.

#/في الشكل :

للسماء الكثير من الصفات التي تُميِّزها، مثل الأحجام، الألوان، الحركة، الصوت و الطاقة و مثال ذلك، الشمس بضيائها، القمر بنوره، النجوم بإشعاعاتها، الكواكب بحركاتها، الشُّهُب بسرعاتها، النَّيازِك بكثرتها، الكويكبات بصغرها، المجموعات الشمسية بمداراتها، المجرات بأحجامها و أذرُعِها، الثقوب السوداء بجاذبياتها، الثقوب الدودية بتقلص زمنها، الثقوب البيضاء بطاقتها الفَتِيَّة و القويّة، …. و غيرهم من المكونات الفضائية بمميزاتها القابلة للدراسة و البحث فيها.

و للأرض أيضا الكثير ما تتميز به على سطح ظهرها كالتربة، الجبال، الغابات، البحار، الأنهار، الصحاري، الحيوانات، المخلوقات الصغيرة و المجهرية، الأليفة و المفترسة، و أيضا في عمقِ باطنها كصهارة البراكين، و رواسي الجبال، و الصفائح التكتونية، و الطبقات السائلة و الصلبة…… و غيرهم من خصائص مكونات الأرض.

و أمَّا ما بين السّماء و الأرض فهو يظهر في كل ما هو مُعَلَّق بينهما من معاني، كقوس ألوان الطَّيف السبعة و هي صورة إنعكاسية للغلاف الجوي للأرض بكل ما يحتويه من تنوع في ما قد تحتويه أو تتميز به كل طبقة من طبقاته، إلى أن نصل لباقي المخلوقات التي تتواصل مباشرة مع الإنسان كالطيور و الحشرات و كل من له ميزة التواصل بين ما هو علوي فوق رأس الإنسان و ما هو سُفلي تحت قدميه……  و لنا في هذا الكون من الخواطر ما سنجعلها في بحوثٍ خاصة بكل فرع من فروع إختصاصاته بدايةً من ما هو بسيطٌ فيه عسى أن يوفقنا الله لإكتشافات من القرآن بمعاني جديدة و سهلة الفهم لبسطاء الناس إن شاء الله.

#/في الوظيفة :

لكل مُكَوِّنٍ من مكونات السّماء و الأرض له وظيفته الخاصة به، و إجتماعِهم في حيِّزٍ واحد يَجعل التناغم و التّداخل في الوظائف جدُّ مُعقد، و لكنه في نفس الوقت رائعُ التنظيم مثل الليل ، النهار، النور، الظلام، الحرارة، البرد، الظل، المدّ ، الجَزْر، المطر، النَّبت، الرِّيح، و كل ما هو ثابت في نظر الإنسان …… و غيرها من الوظائف الطبيعية و الكونية و كل هذه المعطيات لنا فيها بحوث خاصة في المستقبل بإذن الله بين مطابقة أجزاء الفلك (آدم الكوني الترابي) بما في الإنسان ( الكون الآدمي البشري).

فالكون في شكله جِدُّ واسعٍ و كبير و ما يُعرف عن مكوناته إلا القليل جدًّا، و أما في وظائفه فكل التعقيدات تمَحْوَرَت في معاني الطاقة المُظلمة حول المادة السوداء بمعنى ما لا نراه و لكن نشعرُ بقوّته الهائلة، منها الطاقات الأربعة للكون التي ذكرناها في بحث معاني سورة الفاتحة (الجاذبية، الكهرومغناطيسية، النووية الكُبرى و النووية الصغرى) و هي مُقابِلة لمعاني الطاقات الملائكية داخل رحم الأم حيث الجنين(الرزق، العمل، الأجل و الشقاوة أم السعادة) و كذلك عند البشر في حياتهم الدنيا بين السماء و الأرض كالطاقات الإنسانية بين الروح و الجسد أي بين التشريح و الفيزيولوجيا للأنظمة الرئيسية التي فيها الجهاز (الهضمي، العصبي، الغددي و الدّوراني القلبي)، نعم إنَّها تطابقات عجيبة يجب محاولة البحث في معانيها الرَبَّانية إيمانا بغيب الله المطلق.

أوجه التشابه بين الخلية و الكون :

إن الخلية البشرية رغم صغرها فإنّ لها ما يطابق مكونات الكون الفلكي من السماء و الأرض و ما بينهما كما يلي :

في أوّل الأمر من الأحاديث المذكورة سابقا وجدنا بعد التدبّرٍ أنًَنا إكتشفنا المراحل السبعة (07) لِنُشوء الكون في ستة (06) أيام أنها تتطابق تماما مع المراحل السبعة(07) لتلقيح البويضة إلى غاية دخولها بطانة الرّحم في ستة (06) أيام لتلتصق فيه بعدها أي في اليوم السابع (07) و يبدأ الجنين مراحل جديدة في التواصل مع الأم بِرحِمِها الأرضي و هرموناتها السماويَّة و أنَّ مكونات الجنين الخَلقِية في الشكل من أصل تلك الخلية هي كالآتي:  للخلية تكوين ترابي، للعظام تكوين جبلي، للّحم تكوين طبقي للأرض و للدم الصافي تكوين نوراني، للدم الغير الصافي تكوين مكروه، للقصبات او القنوات عموما تكوين شجري و للخلايا البشرية اللِّحافية الجلدية تكوين آدمي و كلها من أصل النُّطفة الأمشاج أو البويضة المُلقّحة إذ كانت في بداية نشأتها رتقا واحدا (أي كتلة واحدة) بعد إتحاد النطفتين من قبل (الذّكرية و الأنثوية) ثم فتقهما الله عزوجل (أي تضاعفت بإنفجار منتظم، لا خلل فيه كالإنفجار العشوائي الذي قد نجده في التكاثر السرطاني) إلى ملايير من الخلايا في كل الجسم ليحيى بعد خروجه من الجنّة الأولى الرَّحِمِيَة السّماوية في معانيها الغيبية إلى الجنّة الثانيةٍ الدنيوية الأرضية للسَّعْيِ و العيش فيها إلى أن تأتي مرحلة غيبية أخرى مع لقائه بِرحِمِ الأرض دخولا مرّة أخرى في حياة غيبية إما جنّةٍ أو نارٍ بمعاني سماويةٍ و أرضية جديدة أخرى.

#/من الشكل :

ما ذكرناه للسماء من مميزات في الأشكال نجده في مكونات الخلية أيضا، فمن بينها : للخلية تنوّعٌ في الأشكال و الأحجام، نراها تحت المجهر بالتلوين للتمييز بين أنواعها الكثيرة جِدًّا، لها خاصِّيَة الحركة بأجزاءٍ في جدارها الخارجي أو في أجزائها الداخلية كالتي تطرح فضلاتها إلى الخارج، للخلايا ميزة الذبذبات الصوتية في نقل المعلومة من داخلها إلى خارجها، و لها مراكز طاقة حرارية خلوية هائلة جدا من داخل عُضَيَّات الميتوكوندريا، و من هذه المواصفات قد نَعْقِل و نفهم معاني الضِّياء في رؤية غشاء جدار الخلية الشّفّاف تحت المجهر، و نور غشاء نواتها الدّائرية و الكرويّة، و شفافية عُضَيّاتِها السيتوبلازمية، و حركة كل أجزائها فيه، على سُرُعاتٍ مختلفة من جزيء إلى آخر حسب الوظائف و الحجم، مع كثرة العُضيَّات الطاقوية الميتوكوندرية في كل الخلية كمصدر لصناعة الطاقة الإشعاعية، منها ما هو صغير لا يُرَى إلا بالمجهر الإليكتروني المتطور جِدًّا، و أن كل مكونات سائل الخلية هي كالأقطاب في مدارات خاصة بها لتدور حول مركزها النواة، و فيها من المكونات ما هو طولي كالأذرُع و خيطي كالحبال و كروي للتخزين و دائريّ مسطح  و منها المثقوب كفتحات الجدار الخلوي و النووي تعمل بنظام الجذب لنقل منتجات الخلية نحو النواة خدمةً لها لإكمال دورتها الحياتية أو إخراج الفضلات حيث تَنقُلُها بطُرُقٍ مختلفة منها بالتواصل الجداري المباشر و منها ما هو عن طريق قنوات كقنوات الصَّرْف الصِّحِي طوليًّا، لتسهيل الخدمات داخل الخلية حفاظا على طاقتها و عدم تَسَمُّمِهَا، عِلمًا بأن حركة الأجزاء تكونُ فيها بسرعة زمنية فائقة جداً يكاد فيها الزمن أن ينعدم في نظر زمن الإنسان العادي. و هذا يُذكِّرُنا بِبحث سورة الفاتحة حيث نجد منها الأركان الأربعة التي هي (الحيِّز أو المكان، و الزمان، و الحركة، و النور) و هذا ما نراه يتكرر في المعاني الكونية و الخلوية كقواعد لأركان أربعة مثل قواعد أركان الكعبة الشريفة و غيرها من الأمثال.

و من مصادر طاقتها نجد كل المكونات الكيميائية للغذاء الترابي و هي مصادر مختلفة كالمعادن و الأملاح و الغازات التي منها نجد الصّخرية و الجَبلية و العُشبية و الرَّملية و الحَيوانية و الصّغيرة و الكَبيرة و القوِيّة و الضّعيفة، في السائل الخلوي و السائل النووي حيث مركز طاقتها و الذي منه أصل حياتها أي الكروموزومات الحاملة لصفاتها الرئيسية الوراثية  بمعنى روحها داخل جسد نواتها حول غشاء جدارها المزدوج و الشَّفاف كالزجاج أو القوارير او البِلَّور و المُلتَئِم كالصّفائح التي تحيط بها للحماية.

و أما ما بين المكونات الصّلبة و الأخرى السائلة فهي في تواصلها كالمُعلَّق بين عالمين سماوي مائي مثل المطر و الطير و غيرهما، و أرضي ترابي مثل المعادن و المخلوقات التحت أرضية،……. و غيرها من التطابقات في الأشكال و المعاني التي لا يجب أن نتغاضى عنها لأنها من أصل خِلقتنا الآدمية (بين الجنّة السّماوية و الجنّة الأرضية).

#/من الوظيفة :

و أما الوظيفة الخاصة بالخلية مع مكوناتها و على رأسهم نواتها، الكل يخضع لقوانين الكون الأربعة في شكلهم المُصَغَّر الذي إذا ضاعفنا قوتهم على شكل خلية واحدة بحجم إنسان لكانت بقوة كونٍ بأكمله فسبحان الله أحسن الخالقين، (….كلٌّ في فلكٍ يسبحون) الأنبياء (33) فنحن نعترف لله بأنه على كل شيء قدير و أنه لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السّماء و هو أكبر من أيِّ كبير و في قلبِ أو مركزِ كلِّ صغير و الله أعلم بحقائق أمور مخلوقاته، و إنما نحن نجتهد في تنفيذ أمر الله بالتَّدَبُّر و هذا خيرٌ لنا و للناس أجمعين (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها) الآية 24 من سورة محمد. 

في المقالة البحثية القادمة :

سنبدأ في تحليل أوّل مثال من قصص الأنبياء و ذلك بمطابقة بعض المعاني من سيرة نَبِيٍّ من أنبياء الله عزوجل بِمعاني لِوظيفة جِهَازٍ أو شكلَ عُضْوٍ جسدي من الإنسان الموافق للمعاني الطبية و التي أشار إليها الله عزوجل  في القرآن العظيم في مواضع كثيرة و متعدِّدة كالوجه، الرأس، العنق، اليد بالبطش، الرِّجل بالسّعي، القدم، العين بالنّظر و الرؤيا و البصر، الأنف بالشّم، الأذن بالسمع، اللسان و الشفتان بالنطق و الكلام،….. و الكثير من أجزاء الجسم بمعاني قصصية رائعة، و لهذا سنجعل عنوان المقالة القادمة بإذن الله كمثال نُوَضِّح به المعاني القَصَصِيَة في جسم الإنسان المُعجز في خِلقته، إذاً سنتحدّث عن جزء من قصة النبي يوسف (ع س) و إخوته من السؤال : هل من معاني رُؤيا يوسف (ع س) قد نفهم معنى وظيفة العين بين النظر و البصر في رؤية نور الشمس؟

اللّهمّ إن أخطأت فمن نفسي الأمارة بالسوء و إن أصبت فمن الله وحده لا شريك له، و السلام. 

من مقالات الطبيب الباحث : الدكتور هشام نجم الدين شليڨ.

الكاتب: هشام نجم الدين

طبيب يبحث عن الحقيقة من القرآن بالمنطق العلمي البسيط عسى أن يجد الشيفرة السرية للكشف عن بعض كنوز القرآن الخاصة بالوصفة الشفائية الربانية.