إكتشافٌ عَجِيبٌ و رائِع لِمعاني الرَّوضَةَ المُحَمَّدِيَة الشَّرِيفَة من رِئَةِ الإنسان.

هل يُمكِنُ أنْ يَكون في مَعاني رِئَةَ الإنسان رَوضَةٌ مِن رِياضِ الجَنّة؟.

مختصر بحث الرًّوضةَ الشَّرِيفة و الرِّئة :

مقدمة التحليل :  

من قَداسة كلمة “المَسْجِد” التي إستنتجناها من البحث السابق الخاص بالدماغ و الصّخرة المشرفة  نحاول إيجاد لها ما يثبت أَحقِّيتها و مكانتها بين المسجدين (الأقصى و الحرام) لتصبح المعاني متكاملة تحت الشعار المحمدي “لا تُشدّ الرِّحال إلا لِثلاث مساجد، المسجد الحرام و المسجد الأقصى و مسجدي هذا المسجد النبوي الشريف” و نحن ذكرنا منها كإنطلاقة للبحث المَعْلَم الأول الأرضي و هو القلب في معاني الكعبة ثم المَعْلَم الثاني السّماوي و هو الدّماغ في معاني البيت المعمور و في هذا البحث سنتطرق إلى المَعْلَم الثالث الذي بينهما و هي الرئتين في معاني الرّوضة النبوية كجنة بَرْزَخِيَة بين السّماء و الأرض إلى أن تقوم الساعة يوم الدين أو بمعنى عندما يموت الإنسان، و هذا واضح جَلِيًّا بأن يكون له معنى موافق للأجهزة الثلاثة الرئيسية من جسم الإنسان و التي وظائفها تُشد إليها الرحال يوميا و في كل ساعة بل و في كل لحظة لتحيى بها نفس الإنسان و عقله في سلامٍ بين روحٍ سماوية مُوَحِدةٌ بالله و جسدٍ أرضِي آمنٌ من كل داءٍ و سوء.

التحليل المخبري للرّوضة الشّريفة : 

1/من قواميس اللُّغة العربية :

إن كلمة رَوْضَة، هي إسمُ عَلَمٍ مُؤنّث عربي و جمعه رِياض و رَوضات و رُوَض، و معناها الأرض المُخضرّة بأنواع النباتات، سُمِّيَت بذلك لإستراضة الماء فيها أي لكثرة الكَلَإِ و الماء في المكان، أي في أطيب بقاع الجنّة و أنزهِهاَ، أو حديقة لها أحواضُ زرعٍ و مَمَرَّات مُرتَبة بشكل معيّن، نحوُ النِّصف من القِربة، و كلُّ ماءٍ يجتمع في الإِخاذات و المَساكات، إذا غطّى الماء أسفل الحوض و أرضه، في البادِية هي أماكن مطمئِنّة مستوية يستريض فيها ماء السّماء، موضِعٌ بين مهرة و حضرموت في بلاد اليمن، و لها معنى في ترويض و تدريب المُهْرِ (صغير النّاقة) و تذليله و أيضا يُقالُ راضَ نَفسَهُ بالتَّقوى، أو قاعٌ فيه جراثيم و روابٍ، ما بين قبر الرسول (ص) و مِنبرِه،……… (و المعاني كثيرة جِدًا كلّها على علاقة بِجَنَّة السماء الرُّوحِية و جَنَّة الأرض الجسدية حتى نجد لها معانيها في الكون و الإنسان)

2/من القرآن الكريم : ما وجدنا إلا آيتين، الأولى فيها الكلمة مفردة إذ قال الله تعالى “فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍۢ يُحْبَرُونَ” (الرّوم,15) أي العاملون الصالحات هم في الجنة يُكرَّمون و يُسَرُّون و يَنعَّمون، و أما الثانية فَهي بالجمع إذ قال الله تعالى فيها “تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعٌۢ بِهِمْ ۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ” (الشورى,22) أي الذين آمنوا بالله وأطاعوه، هم في بساتين الجنّات وقصورها ونعيم الآخرة، لهم ما تشتهيه أنفسهم عند ربهم، ذلك الذي أعطاه الله لهم من الفضل والكرامة هو الفضل الذي لا يوصف، ولا تهتدي إليه العقول.

و هناك أيضا كلمة راضية في أربعة مواضع من القرآن، منها آيتين بين السعي و الرجوع و هي في قول الله تعالى : “لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ” (الغاشية,9)
أي لِسعيها في الدنيا بالطاعات راضية في الآخرة، في جنة رفيعة المكان والمكانة، و في قوله تعالى “ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً” (الفجر,28), أي يا أيتها النفس المطمئنة إلى ذِكر الله والإيمان به، وبما أعدَّه من النعيم للمؤمنين، ارجعي إلى ربك راضية بإكرام الله لك، والله سبحانه قد رضي عنك.

و في باقي الآيتين قال الله تعالى “فَهُوَ فِى عِيشَةٍۢ رَّاضِيَةٍۢ” (القارعة,7) أي بعد العرض على الميزان يوم الساعة، فهو في حياة مَرْضِيَة في الجنة. و أيضا أعادها الله عزوجل في قوله تعالى “فَهُوَ فِى عِيشَةٍۢ رَّاضِيَةٍۢ” (الحاقة,21) أي بعد التفريق بالميزان يوم القيامة سيكون المؤمن في عيشة هنيئة مَرْضِيَة، في جنة مرتفعة المكان والدرجات،

و من هذه الستة (06) آيات لاحظنا وجود آيتين (02) من سورتين مَكِّيَتَين يتساوى فيها العُلُوُّ بين النعيم الفردي و الجماعي، و آيتين مَكِّيَتَين يتعاكس فيها الزمن بين النَّعِيم ذهاباً و إيَّاباً، و آيتين مَكِّيتين أيضا يتساوى فيها الميزان بين درجات و وقت النّعيم، دون أن ننسى سِرْ أعداد الآيتين (07) و (21) و هما من مضاعفات العدد سبعة (7=7×1) و (21=7×3)،…….. ومن هذه المعطيات القليلة التي هي كقطرة في بحر تدبُّرات القرآن الرّبَانِيَة و عملا بنصيحة الرسول محمد (ص) عن القرآن إذ قال “بلِّغوا عنِّي و لو آية” رغم بساطتنا في المعرفة، خِدمة للقرآن و لو بالقليل من العلوم.

3/من الأحاديث النبويـة :

من قول النبي محمد (ص) على روايات مختلفة وجدنا الأحاديث التالية : “مَا بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ”، و قَالَ أيضا ” مَا بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَ مِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي” و أيضا ” إِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ، وَ مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَ حُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ” و أيضا ” مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ، وَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَ بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ” و أيضا ” ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة و قوائم منبري رواتب في الجنة  “.

فهذه الأحاديث و أمثالها تدل على أن لهذه البقعة فضل عظيم ومَزِيَّة خاصة حيث خُصَّتْ بهذا الشرف، دون غيرها من بِقَاعِ المسجد النبوي، و الله سبحانه و تعالى يختص ما يشاء من الزمان و المكان و الأشخاص بالفضائل، و له في ذلك الحكمة البالغة. فالروضة الشريفة قطعة من الجنة في المسجد النبوي

و الصلاة في الروضة الشريفة أفضل من أي مكان في المسجد إلا الصلاة المكتوبة؛ فإنها تكون في الصف الأول، كما قال محمد (ص) ” ارتعوا في رياض الجنة، قيل: ما رياض الجنة؟ قال: مجالس الذِّكر ” فجعل مجالس الذِّكر في شرفها و فضلها بمنزلة رياض الجنة، و جعل ذاكر الله فيها كالراتع في رياض الجنة”. في قوله روضة من رياض الجنة، أي: “مقتطعة منها كالحجر الأسود أو تنقل إليها”.و يبقى لهذه البقعة مَزِية على غيرها، و أنّه مكانٌ تحصل فيه على السعادة والطمأنينة بالعبادة التي يؤديها المسلم فيها، مثلما يحدث له ذلك بالجنة ورياضها، وأنّ العبادة في هذا المكان المخصوص طريق لدخول الجنة ونعيمها، كما أنّ هذا المكان قطعةٌ حقيقيةٌ من الجنة، وأنّها ستنتقل يوم القيامة إليها.

#/من الهيكل (الشكل) : تضمّ الروضة الشريفة في مساحتها عدداً من المَعالِم المُهِمة البارزة، كمحراب الرسول (ص)، وهو المكان الذي كان يصلّي فيه بعد أن تمّ تحويل القبلة، والأسطوانات أي الأعمدة التي تحمل القباب وعددها 6، فضلاً عن منبر الرسول (ص)، وهو في الحد الغربي.

إن حدودالروضة من الشرق دار عائشة ( ر ع)، ومن الغرب المنبر الشريف، ومن الجنوب القبلة، ومن الشمال الخط الموازي لنهاية بيت عائشة رضي الله عنها ،و الرَّوضة مستطيلة طولها من المنبر إلى الحجرة الشريفة ثلاثة وخمسون ذراعا، أي ما يعادل 26.5 متر، وقد حجب الشّباك المحيط بالحُجرة جزءاً منها، حيث نقص منها الرواق الواقع بين الأسطوانات اللاصقة بالشّباك وجدار الحُجرة الشّريفة، وأصبح طولها 22مترا، وعرض الروضة الشريفة من ابتداء الحُجرة إلى أسطوانة الوفود، ثلاثة أروقة، وما يوازيها من جهة الغرب، أي إلى منتصف مِنَصّة المُؤَذنين الآن، وهو ما يعادل 15مترا. فتبلغ المساحة الإجمالية  للروضة غير الجزء الذي حَجَبَه الشّباك المحيط بالحُجرة (330م2).  ويكون طول الروضة 22م وعرضها 15م.

الأعمدة التي بالرَّوضة ثمانية (08) و تسمى أيضاً الأساطين والسّواري، ويقصد بها القوائم التي يرتكز عليها السّقف.و من أسماء هذه الأساطين : أسطوانة السيدة عائشة + أسطوانة الوفود + أسطوانة التوبة + الأسطوانة المُخَلَّقة +أسطوانة السرير + أسطوانة المحرس + أسطوانة مربعة القبر + أسطوانة التهجد .

في زمن النبي (ص) كان هناك (35) عموداً من جذوع النخل. جددها أبو بكر الصديق (ر ع) في خلافته حين نَخِرَت. وزادها عمر الفاروق (ر ع) فبلغت (44) عموداً. وبناها ذو النورين عثمان (ر ع) بالحجارة المنحوتة، و وضع بها قطعاً من الحديد مغطاة بالرصاص المصهور لتثبت الحجارة مع بعضها، بالمحافظة على أماكن الأعمدة الخشبية التي كانت في زمن الرسول (ص)، وزاد فيها فبلغت (55) عموداً. و في زمن الوليد بن عبد الملك جعل لها قواعد مربعة وتيجان مُذَهّبة، كسيت الأعمدة الجنوبية بطبقة من البياض تصقل وتلمع فتظهر كأنها رخام أبيض، بينما كسي الباقي بالرخام، وبلغ عددها (232) عموداً. و في زمن العثمانيين عملت الأعمدة من الحجر الأحمر بعضها من قطعة واحدة، وغطيت بطبقة من الرخام المزخرف المزين بماء الذهب، عليها عقود تحمل أعلاها قباباً، بلغ مجموع الأعمدة في هذه التوسعة (327) عموداً. و في زمن عبد العزيز آل سعود حسنت الأعمدة الأخرى بعمل أطواق نحاسية حولها على ارتفاع (2.50)م، وأضيف إليها (474) عموداً متصلة بجدران التوسعة، و(232) عموداً مستديراً، ارتفاع الواحد منها حتى بداية نقطة القوس (5.60) م وعمق أساسه (7.35) م تحمل تيجاناً من البرونز، زخرفت بزخارف نباتية جميلة، وكسيت بالبياض، وغطيت قواعدها بالرخام. وفي التوسعة الأخيرة توسعة خادم الحرمين الشريفين (1406-1412هـ) صممت الأعمدة والتيجان بشكل متناسب ومتناسق مع نظيرها في التوسعة السعودية الأولى، وكسيت بالرخام الأبيض المستدير، تعلوها تيجان من البرونز، في داخلها مكبرات الصوت، وفي قواعدها فتحات مغطاة بشباك نحاسي يخرج منها الهواء البارد القادم من محطة التبريد المركزية. وقد طليت الأعمدة في البناء العثماني بلون فاتح قريب من الأبيض.

#/من المناسك (الوظيفة) : بإختصار فيها صلاة ركعتين عند الرّوضة الشريفة و زيارة قبر الرسول (ص) و التسليم عليه و على صاحبيه أبو بكر و عمر رضي الله عنهما ثم الدّعاء بإتجاه القبلة لعامة المسلمين.

أوجه التشابه بين الرِّئة و الرَّوضة الشّريفة :

نَذْكُر من المعاني الطبية على حسب الترتيب الذي فصّلناه في التحليل المخبري من قبل كما يلي :

إن ما يعنى لنا كلمة الرَّوضة أو قطعة الجنّة من السماء على الأرض في الطب (أي في جسم الإنسان) هي تلك الرئتين الإسفنجيتين في ظاهرها و هي في الصّدر إذ تأتي لنا بالهواء من السماء التي أقصاها الغلاف الجوي للأرض و الذي به يكون الماء و باقي المكونات الكيميائية أو المعدنية الآتية من الغذاء و الذي أصله الأرض أيضا و هي بكل مواصفات الرّوضة الشّريفة و المباركة المذكورة أعلاه بحيث يُقابلها الآتي :

من كلمة الرئة المؤنثة و توافقها مع تأنيث الروضة أو الجنة و هي زوجية يمنى و يسرى كمعنى جنتين (سماوية فيها حياة خالدة أَخرويّة، و أرضية فيها نعيم مؤقت دنيوي) و التي تعمل بإتجاهين أحدهما هوائي و عُلوي للتّنفس و إنتاج الماء للحياة و الآخر معدني و سُفلي للتّغذية و طرح الفضلات للطهارة ليصبح ما بداخل الرئتين كما في الجنتين، و قد نتكلم عن فصوص متعدِّدة للرئتين كتعدد روضات أو رياض الجنة لأن كل فَصٍّ من فصوصها يعمل بنفس النظام الذي تعمل به الرئتين و هو النظام التنفسي بين الغازات و المعادن كما نجد نفس المعاني في أشكال و أحجام مختلفة كالتنفس داخل الخلية المجهرية كنظام رئوي مصغر جدًّا في عالمٍ آخر و نفهم بهذا وحدة النظام التنفسي في كل جسم الإنسان، و الماء الذي نجده يجتمع في أعمق قنواتها حيث الشعيرات الدموية حول الحويصلات الرئوية و هو ناتج ذلك التنفس الذي من دونه تَجِفّ و تختنق الرئتين فيخسر الإنسان حياته بنعيمها (الحمد لله على نعمة الرئة التي فيها الهواء للحياة كماءِ السماء و دون عناء كأنها قطعة من الجنة)، للهواء قناة رئيسية و هي القصبة الهوائية الرئيسية نجدها بين الرئتين بإتجاه طوليهما كالروضة التي في اليمن (و لا ننسى المعنى التاريخي و القصصي لِلجنّة في عدن) أو بين مُهرة و حضرموت مثل قيمة الهواء الذي يسعى بين الدخول و الخروج كالذي يتدرب ليُرَوِّضَ نفسه على رياضة التنفس المنتظم، و قد يختلط معه الغبار بأنواع من الجراثيم، و أن الرئتين تعلو في داخل الصدر كالمِنبَر و في عمقها كالقبر تَدْفِنُ الهواء الدَّاخل ليحيى حياةً بنعيمها كتواصلٍ للحياة الأخرى، حيث نجد لهذا النظام الرئوي ميزان دقيق للحركة بين الرئتين او بين كفة الكَمْ (الخاصة بكمية الهواء المطلوبة) و كفّة الزمن (الخاصة بزمن حركة الهواء المعتدلة) حتى لا تقع الرئتين في الخمول و الإرهاق القاتلين.

من داخل الصدر و في حيِّز الرئتين نجد ستة (06) بصمات  لِأجزاء متصلة ببعضها يملؤها النسيج الإسفنجي ليحتوي و يُغَطِّي فروع القصبات الهوائية المتشعِبة و الكل داخل غشاء رئوي ستارا لها، منها خمسة (05) لفصوص الرئة و واحدة تُرِكت كتوسِعةٍ للقلب حتى لا يتسع بين ضيق الرئتين و ينقبض ليتوقف و يكون الموت حتميًّا، دون أن ننسى المستويات السبعة (07) لقنوات الهواء كعدد لآيات من القرآن المتحرك و التي تُذكِّرُنا بحركات الدورة الدموية السبعة مقابل حركات الصلاة في الركعة الواحدة من أصل طاقات السبع آيات لسورة الفاتحة المتكرِّرة في الركعات (السبع المثاني) بمعنى أن هذه المستويات تتكرر مع كل تفرُّعٍ جديد ليصل إلى نهاية الحويصلات الرئوية الكثيرة و لكن بشكلٍ و عملٍ موحّدٍ بين ثلاثِ (03) محطات لنظام الحويصلات الهوائية مقابل الشعيرات الدموية في إنتقال الهواء للتَّصفِية (بين الحويصلة الرّئوية و الشعيرات الدموية في الفراغ الذي بينهما) و نجعل لمعاني الرئة الشامخة كالمنبر في عُلُوِّها السّماوي و القلب الذي يأوي إليه حجم الدّم بأكمله كالبيت الآمِنْ بقواعده على الأرض، رابطا يجمعهما داخل الجهاز التنفسي كالروضة داخل المسجد النبوي ألا و هي الحويصلات الرئوية التي تُطَهِّر الدّم للعَيْشِ الحَسَن تفاؤلا بإسم أُمُّنا عائشة رضي الله عنها و هي روضة على حوضٍ من الدم بين الماء و الهواء كالقلب(و لنا خاطرة لِإسمها مع قصة حادثة الجَمَل و الرئتين كالفئتين المؤمنتين على ميزان نّقاوة الهواء و تلوُّثِه و الإثنين على خير كما بين الدّم الصّافي يسارا و المُلوّث يمينا على ميزان الدورة الدّموية)، و للمنبر الرئوي في الحَيِّز المستطيل لكل رئة، قنوات أو قصبات كالشجرة أو كالقوائم المُنَظَّمة بشموخ و التي تستقيم عليها الرئة من قاعدتها إلى قمتها و أيضا هي كالتُرعة أو كالمضيق بين بحرَيْن (بحر الهواء و بحر الدّم) و هي قنوات تُتَّخَذُ لِسَقْيِ الدّم بالماء أو إستخراج الماء (H2O) من الدّم الذي سَتُنتِجُه الحويصلات بين أكسجين الهواء (O2) و هيدروجين الدّم (H) و أنَّ الحويصلات هي كالروضة في المكان المرتفع، و الحركة الدموية فيها بين الهواء و المعادن سهلة جدّا و مريحة لغاية أنَّنَا لا نَشعُر بحدوثها القوي مُطلقًا، بتنظيمٍ من السيالة العصبية الكهرومغناطيسية أو الكهروكيميائية و التي تتحكم في الاحاسيس و المشاعر الغير مؤلمة من الدماغ السماوي كالحجر الأسود الذي هو من الجنة السماوية و ان حركة الهواء التي في الكلمات المنطوقة هي كحركة الدم في الإنسان و حركة الإنسان في ترحاله للصلاة في إحدى المساجد الثلاث المقدّسة، و أن وظيفة الرئة في التنفس كأفضل الوظائف المشتركة بين الجهازين العصبي الدّماغي و الدوراني القلبي كمن هو في خطوط الصفوف الأولى للصلاة أو ترتيب الأضلاع المصطفة أماماً للحماية، و أنَّ حركة الهواء إلى خارج جسم الإنسان تُصدِر صَوتا على نغمات أو نبرات الكلمات و الأحرف كما في قراءة القرآن كلام الله في الصلاة و خصوصا الجهرية منها و الذي هو أحسن الذِّكر، و بهذا قد نفهم معنى من معاني الآية (44) من سورة الإسراء (…و إن من شيء إلا يُسَبِّح بِحمده، و لكن لا تفقهون تسبيحهم…).

إن أعظم دليل من القرآن يجعل معنى حركة الهواء كحركة الصلاة خصوصا في أوقاتها المباركة هي الآية (18) من سورة التكوير (و الصُّبحِ إذا تَنَفَّس) و من هذه المعاني قد نفهم بأن الجنة هي في أنفسنا (و في أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات الآية (21) و قد نجد لهذه الحركة من الرئتين باقي أوقات الصلاة أو الليل و النهار او الأشهر و السنوات أو الفصول الأربعة و غيرهم من المواقيت الزمنية و نطابق كل هذا على الحركة و الزمن في ركعة الصلاة و آيات الفاتحة أمّ القرآن، و أن النار أيضا من الحديث (الحُّمَّى فَيْحٌ من فَيْحِ جهنّم فأبردوها بالماء) و سنكتشف حقيقة ذلك عند الله عزوجل يوم نموت و نُبْعَثُ أحياء في عالم الآخرة و يبقى العلم كله عند الله.

هناك الكثير من المعلومات الخاصة بشكل و وظيفة الرئتين بإستعمال المعادلة (ما في الرّوضة = ما في الرئة) نذكر البعض منها و نترك البقية للبحوث المستقبلية الدقيقة إن شاء الله، فعلى سبيل المثال :

-محراب الرسول (ص) و هو ذاك المكان ذو الحائط المقوّس و الذي كان يصلي فيه بعد تحويل القبلة من المسجد الأقصى (شمال الرّوضة) إلى المسجد الحرام (جنوب الرّوضة) = مكان تقوُّس الشعيرات الدّموية حول الأكياس الهوائية أو الحويصلات الرئوية ليتجه الدّم المشحون بِشُحنات جديدة عكس الجهة التي كان عليها و هي من يمين القلب إلى يساره كالقبلتين (و من هذا سنفهم قصة شروق شمس إبراهيم “ع س” و النمرود) لنظيف معناها إلى المعاني السابقة من بحث الدماغ الذي كان له معنى المسجد الأقصى كأول قبلة إلى أعلى الجسم مثل السماء (قد نرى تقلُّبَ وجهك في السماء…..) البقرة (144) و من أسفل منه وجدنا القلب بمعنى المسجد الحرام كثاني قبلة إلى أسفل منه كالأرض لتصبح الرئة بمعنى المسجد النبوي بينهما و الذي فيه قبر الرسول (ص) الحيْ كأنه الأكسجين أو الهواء الذي نتنفَّسُه كمصدرٍ لِحياة كل البشر.

-الأسطوانات أو الأساطين أو السّواري و هي الأعمدة التي تحمل القِباب الستة (06) و هي بعدد ثمانية بأسمائها المذكورة أعلاه و لكل إسم معناه اللّغوي) = الفصوص الرئوية بعدد خمسة أو (6-1=5) أي مع مكان الفص النَّاقص و هو كالسادس، و الذي تُرِك لإحتظان الجهة المائلة و اليُسرى للقلب للتَّوسِعة، و القصبات الهوائية التابعة للفصوص بشكلها الأنبوبي ذات الحلقات الدّائرية الغضروفية في الأربع إتجاهات للأعلى و كذلك في الأربع إتجاهات للأسفل لتصبح كالإتجاهات الثمانية كالمعالم المتعددة في الفضاء.

-منبر الرسول (ص) الذي هو في الحد الغربي = يبدأ نظام الدّم الصافي بعد الحويصلات نحو القلب من الجهة اليسرى للحد الفاصل بين منبري الرئتين أي يسار القلب ليصبح اليمين كالشرق و اليسار كالغرب لما هو أسفل الرئتين أو للدورة الدموية السفلية و العكس بالنسبة للدورة الدموية العلوية حيث يصبح اليمين كالغرب و اليسار كالشرق ( ومنها سنفهم معنى نصفي الكرة الأرضية بين الشروق و الغروب ليصبح لدينا معنى للمشرقين و المغربين، و قِسْ على ذلك حركة الدم لكل فصوص الرئة او حتى باقي أعضاء الجسم في نصفيه العلوي و السفلي بالنسبة للقلب مركزه الوظيفي ليصبح لدينا معاني للمشارق و المغارب) و الله أعلم.

-لأعمدة الروضة عدد متزايد منذ زمن الرسول (ص) إلى غاية اليوم كتفرعات القصبة الهوائية العديدة تعمل على حسب الحاجة إليها، في معناها الخشبِي هي كشجرة القصبات الهوائية و المعنى الحجري المنحوت كإسفنجة الفصوص المملوءة و معنى الحمراء كالدم في الأوعية للتَّغذية و معنى الرخامية البيضاء كالغضاريف البيضاء، و معنى زخرفتها المزينة بماء الذهب لأشكال نباتية جميلة كالتَّشَعُبات العصبية بسيالتها الكهربائية و الكيميائية، و عليها عُقودٌ تحمل أعلاها قِباباً أو زيادات معدنية (من حديد و رصاص مصهور) كالعُقَد اللمفاوية، و الأطواق النُّحاسية  بقواعد مربعة و تيجان مذهبة و أخرى من البرونز كمُكوِنات البلازما الدّموي، و العديد من الأعمدة المستديرة كحلقات للدّوائر الغضروفية، إرتفاعها حتى بداية نقطة القوس و عمق أساسها كمعالم الرئتين بأكملها ، دون أن ننسى وجود مُكَبٌِرَات الصَّوت عليها كالذبذبات الصوتية للكلام و في قواعدها فتحات مغطات بشباك نحاسي يخرج منها الهواء البارد من محطة التبريد المركزية لنظام حركة الهواء بين الدّاخل و الخارج للتسخين و التبريد كل الكتلة الإسفنجية…. .

و أمّا ما يوافق صلاة ركعتين بالروضة هي حركة الهواء في الرئتين إنخفاظا كالسجود و الركوع و أيضا ارتفاعا كالرّفع و القيام  مع إنحناءات فروع القصبات كحركات الصلاة المختلفة بين الزاوية القائمة و الحادّة و المنفرجة، و أما التَّسليم على الرسول (ص) و صاحبيه فهو كإستسلام الأكسجين لأدنى حركة في الرئة للتنفس حيث المواضع الثلاثة لإنتقاله خارج الرئتين (الحويصلة الرئوية ثم الفراغ البَيني او الفاصل ثم تشابكات الشعيرات الدموية الدّقيقة لنقل ذلك النَّفَسْ إلى القلب، و أما الدعاء خصوصا و عموما بإتجاه القبلة فهو كحركة الدّم النَّفِيسْ و المشحون بالأكسجين بإتجاه القلب لِيحيَى به القلب بذاته و من ثَمَّ يوزّعه لسائر أعضاء الجسم إلى أقصى نقطة فيه.

إن للمعلومات الدقيقة معاني كثيرة و لو أردنا البحث فيها من جهات و طرق أخرى لوجدنا معانى إعجازية قرآنية مثنية و متعددة و الله أعلى و أعلم.

في المقالة البحثية القادمة :  سنبحث في معنى النفس من أصلها الأول الترابي الآدمي (أو الكون الآدمي) لكي ندخل في ما بعدها إلى داخل نفس الخلية الأم أو الخلية البشرية (أو آدم الكوني) مع أول معنى لقصة نبي من الأنبياء مقابل جسم الإنسان بين الطب و القرآن و هو النبي آدم (ع س) و نقارنه بالنبي عيسى (ع س) بمعنى أن (إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) الآية (59) من سورة آل عمران ليكون عنوان بحث مقالتنا هو أين وجه الشّبه بين الكون و آدم الترابي أو الخلية البشرية؟ لنطابقها في ما بعد مع معاني الأنبياء (ع س) في قصصهم و آدم (ع س) إنتقالا إلى عموميات مقدمة البحث القصصي النبوي على الترتيب القرآني إن أمكن ذلك ثم بعدها نشرع في البحث من عناوين السُّوَر القرآنية قدر الإستطاعة لننتقل بعدها للبحوث الخاصة بكلمات من الآيات القرآنية و الأحاديث لنربطها بكل البحوث في الأخير لِنرسم ملامح الخريطة القرآنية للإنسان النبوي و التي قد تكون لنا سببا في إيجاد مفاتيح الأقفال التي هي بين الدّاء و الدّواء مغ التشخيص الطبي بين العلم و القرآن (أي بين العقاقير الدّوائية و الرّقية الشرعية) كالبحث عن كنوز القرآن بين الكون و الإنسان. فاللهم إن أخطات فمن نفسي و الشيطان و إن أصبت فمنك وحدك لا شريك لك و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و السلام.

من مقالات الطبيب الباحث : الدكتور هشام نجم الدين شليڨ

الكاتب: هشام نجم الدين

طبيب يبحث عن الحقيقة من القرآن بالمنطق العلمي البسيط عسى أن يجد الشيفرة السرية للكشف عن بعض كنوز القرآن الخاصة بالوصفة الشفائية الربانية.