إكتشاف معاني عِلْمِيَة و طِبِّيَة من سورة الفاتحة.

أين هي معاني الشِّفاء من سورة الفاتحة؟

أين هي معاني الشِّفاء من سورة الفاتحة؟
  

أين هي معاني الشِّفاء من سورة الفاتحة؟.

مُخْتَصَرْ بحث الفاتحة :

بعد التَّدَبُّرْ بَحْثًا في القرآن من داخل سورة الفاتحة إِكْتشفنا قاَعِدَةً عامة و أساسية ذات أربعة (04) أركان كأنها معالمُ كَعْبَةٍ مُشَرَّفَةٍ و هي تُمَثِّلْ قانون الطَّاقَات الكونِية الكُبْرَى كأساسٍ لِكل شيء في هذه الحياة (تنطبق على كل العلوم) و منها ما هو بِلُغَةِ عِلْمِ الطب من الزَّمَنْ القديم كَالطِّب الفِرعونِي و الصيني و الهِِندي … و أيضا من الزَّمَنْ الحديث كالطِب المَمْزُوج بكل أنواع العلوم التِيكنولوجية الخاصة بالتَشخيص و بالتَّداوي على أساس المنطق القرآني من الآية 57 لسورة غافر “لخلق السماوات و الأرض أكبر من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون”  نَجعلها في شكل المُعادلة التالية على الترتيب : من القرآن (الفاتحة) = من السُّنَة (حديث الجَنِينْ) = من السّماء (الطاقات الكونية)  = من الأرض (المكونات الطبيعية) = من الطِّبْ (الإنسان). و سنجعل في كل بحث نقوم به في المستقبل من المعاني لهذه القاعدة التَّدَبُرِيَة العامة المُكْتَشَفَة شكلا من الأشكال التي نريد جمعها في خريطة كونيّة و طبية بِرُسُومٍ قرآنية أغلبها قصصي من سيرة حياة الأنبياء و الرسل في صورة إنسانٍ بشري محمدي يمشي بين الناس على الأرض .

1/الطاقة الأولى : العالمين = رِزقُهُ من الحَيِّزْ أو المكان = النَّوَوِيَةُ الكُبرَى = النَّارْ = نِظَامْ الهضم عموماً (كمثال الجهاز الهَضْمِي)

2/الطاقة الثانية : يوم الدِّين = أَجَلُهُ من الزَّمَنْ = الجاَذِبِيّة = التراب = نِظَامُ الإِفْرَازَاتْ عموماً (كمثال الجهاز الغُدَدِيْ الهَرْموني)

3/الطاقة الثالثة : الصِّراط = عَمَلُهُ من الحركة  = النَّوَوِيَةُ الصُّغْرَى = الهواء = نِظَامْ السّوَائِلْ عموماً (كمثال الجهاز القلبي الدَّوَرَانِيْ)

4/الطاقة الرابعة : المستقيم = شَقِيٌّ أمْ سَعِيدْ من النُّورْ أو الرُّؤْياَ = الكَهرومغناطيسية = الماء = نِظَامْ السِّيَالَة عموماً (كمثال الجهاز العَصَبِيْ الكَهْروكيميائي)

مقدمة التحليل :                                        

لقد جعل الله في خِلْقَةِ الإنسان شكل ظاهري يُسْتأنس به بين الإنسِ و هو عند الأحياء نُسَمِّيه (الجسم) و عند الأمْوات (الجسد)، و وظائف خَفِيَّة كالعَوالِم المُسْتَتِرَة أو الجِِنِّيَة و هي خارج الجسد نُسَمِّيهَا عند الأمْوات (الرّوح) و أما داخل الجسم عند الأحياء  (النَّفس في القلب و العَقل في الدِّماغ) أي تُصبح مُضاعَفة أو زَوجِيَّة ولكل منهما طاقة خاصة به يجب أن يحافظ عليها الإنسان، و قِسْ على ذلك كل المخلوقات الأخرى التي هي من حوله.

نحن نعلم بأن القرآن لِحكمة أرادَها الله عزوجل أُنْزِلَ مُبَعْثَر السُّوَرْ و الآيَات في حدود الزمان و المكان ثم رُتِّبَت و جُعِلت على شكل أجزاء مُرَقّمة و سُوَرٍ بأسماءٍ كعَناوين لها معانى ربّانية. فكذلك الإنسان مجهريا هو غير معلوم الملامِح لدى عامة الناس و لكن في ظاهره هو مرتب الشكل و في أحسنِ تقويم كما في سورة التين الآية 04 (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)

و على الطريقة المحمديّة ما أنا بقارئ؟ نتسائل هل من المعقول أن تكون معاني القرآن هي نفسها معاني الإنسان في حروفه وكلماته وآياته و سوره شكلاً (تَشرِيحيًا) و معنىً (وَظِيفيًا) ؟ 

1/أعوذ بالله من الشيطان الرجيم = و هي تُقَالُ قبل بداية قراءة القرآن و معناها العملي البسيط هو تهيئة الظروف المُلائمة من القارئ قبل القراءة مثل الطهارة، القبلة، الخشوع، التَّدبُر، …. و هي إن لم تكن متوفرة بأبسط الوسائل فستفتح باب الشيطان على مصراعيه =» و بهذا سنفهم بأن معنى الشَّيطنة أو الشيطان هو كل ما سنغفل عنه في العبادات و أنّ له أشكال كثيرة و متعددة يتلبّسُ بها لِيوقِع بالإنسان و خصوصا المؤمن و لكن هذا الأخير قد يكون كَيِّسٌ فَطِنْ لِإنه يرى بنور الله.

2/بسم الله الرحمٰن الرحيم(1) = هي أول آية في المصحف و في سورة الفاتحة و معناها العملي البسيط هو أن لكل شيء في الوجود (في الماضي و الحاضر و المستقبل) بداية يجب معرفتها مثل الأكل، الشرب، اللباس، العمل، الكلام، النوم،… و الكل بين الرحمانية السماوية البعيدة و الرحيمية الأرضية القريبة. =» و بهذا سنفهم بأن لكل بداية، هناك نهاية ستأتي.

3/الحمد للّه رب العالمين(2) = هي ثاني آية من الفاتحة و فيها أول طاقة إلٰهية معلومة (و هي طاقة المكان أو الحيّز حيث الأرزاق) و معناها العملي البسيط هو انّ لكل شيء في الوجود نهاية و هي بين الرّحمتين للآية (1) أي التي قبل كل شيء و للآية (3) أي بعد كل شيء. =» و بهذا سنفهم بأن بعد بداية كل شيء تأتي نهاية كل شيء مباشرةّ حتى قبل أن نفهم معاني العوالم المتعدِّدة و المتداخلة و المتناضرة و المزدوجة و……. و الكل في علم الله هو عالَمٌ واحد كان بأمرٍ من رب العوالم بين كافٍ و نونْ (كُنْ) فكان كل شيء و إنتهى في نفس الزمن الذي نحن فيه أي من داخل الغيب النِّسبِي الذي هو من غيب الله المطلق.

4/الرحمٰن الرحيم(3) = هي ثالث آية من الفاتحة و معناها العملي البسيط هو تثبيت معنى إسم الله الواحد و الأعظم في إسم الرحمٰن العلوي السماوي  الممدود بفتح الألف و ثم صفاته المتعددة في الرّحيم السُّفلية الأرضية المبسوطة بكسر الياء. =» و بهذا سنفهم معنى باقي أسماء الله الحسنى و نعمل بها فمن أحصاها دخل الجنّة.

5/مٰلِكِ يوم الدين(4) = هي رابع آية من الفاتحة و فيها ثاني طاقة إلٰهية (و هي طاقة الزمن حيث الآجال) و معناها العملي البسيط هو أن الله هو صاحب كل النهايات لكل العوالم في الوجود الذي نعلمه و الذي لا نعلمه و التي خصّص لها وقت بيومٍ له ساعة محددة أسماها القيامة و الآخرة أي بمعنى نهاية حياةٍ أولى فانية بالموت و بداية حياة أخرى خالدة بالقيام لحياة أخرى إلى ما شاء الله أن تكون.

هذه الأربع آيات الأولى من الفاتحة هي ما إختصّ به الله لنفسه و يجب معرفته للعمل بما سيأتي بعدها و فيها الآية (5) التي يشترك فيها المعنى بين العبد العابد و خالقه المعبود، و ما في الآيتين (6) و (7) فهو عطاء من الله لعبده فقط و لعبده ما يشاء من خير أو شر و على هذا يكون الإمتحان.

6/إيّاك نعبد و إيّاك نستعين(5) = هي خامس آية من الفاتحة و معناها العملي البسيط هو إذا جمع العبد نيّته بعمله في الدّعاء كانت الإستجابة من الله وحده لا شريك له حتى نفهم معنى جمع العبادة الحِسّية بالعبادة العملية و نربط ما هو لله السّماوي بما على العبد الأرضي و هي مشتركة بين الله و عبده فيما أراده سبحانه و تعالى و هو مَالِكِ و صاحبِ كل شيء.

7/إهدنا الصراط المستقيم(6) = هي سادس آية من الفاتحة و فيها ثالث و رابع طاقة إلٰهية ( و هما طاقة الحركة حيث الأعمال وطاقة الرُؤيا أو النور حيث الشقاوة أو السعادة) و معناها العملي البسيط هو أنّ لكل شيء طريقه في هذا الوجود و يجب على الإنسان أن يدعو الله بأن يُوَفِّقه لطريق الخير الذي إختاره الله له و لا يدعو بالشر حتى لا يقع فيه.

8/صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين(7) = هي سابع آية من الفاتحة و معناها العملي البسيط هو أن مع طريق الخير (و هو طريق النعمة للمؤمنين المُسالمين) يوجد طريق آخر يُعاكسه هو طريق الشّر (و هو طريق الغضب و النسيان للكافرين المجرمين) أي هو من جهةٍ اولى لمن رآه و عرف حقيقته و سعى إليه بعيدا عن الخير ومن جهةٍ ثانية لمن سعى إليه دون أن يراه لجهل حقيقته و هذا كله نِتَاجُ ما أعطاه الله لعبده بمعنى “و لعبدي ما يشاء”.

و سنجعل لهذه المعاني المفتاحية في آيات الفاتحة السبعة بما يقابلها في ركعة الصلاة المتكررة ذات الحركات السبعة التي قال عنها الرسول محمد (ص) “لا صلاة من دون فاتحة الكتاب” فلذلك سؤالنا في البحث القادم هو (ما وجه الشّبه أو ما هو المشترك بين الفاتحة و الصلاة؟ إذ قال الله عزوجل عنها “إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا” النساء 103 ….. و الله أعلى و أعلم.

بما أننا نعلم أن الإنسان هو آية عظيمة من آيات الله عزوجل إذاً أجزائه العضوية قد تكون كالأحرف و الكلمات مثل وصف الله عزوجل لعيسى (ع س) بأنه كلمته و آية من آياته المعجزة الآية 45 آل عمران ( )، و أنّ مجموع الناس هم كالسُّوَر المتعدِّدة في القرآن المتحرك على الأرض كما وصفتْ أمُّنا عائشة رضي الله عنها الرسول محمد (ص) بأنه كان قرآنا يمشي على الأرض و الذي فيه كل مواصفات الإنسان الترابي و البشري و الآدمي فلذلك جَعَلْنَا وَسِيلة بحثنا العلمي بين الطب و علوم الكون الأخرى هي من أصلٍ قرآني كما هو في الآية 57 من سورة غافر (لخلق السموات و الأرض ” أكبر “ من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون) رغم أنه سبحانه وتعالى ذكر لنا في الآية 51 من سورة الكهف (ما أشهدتُّهم خلق السمٰوات و الأرض و لا خلق أنفسهم و ما كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلّينَ عَضُدا) وهذه مُقاربة ربّانِية بِمِيزانٍ إعْجازي بين الكون الذي هو واسع في الكِبَرْ من جهة و الإنسان بِأَجْزَائِه الواسعة في الصِّغَرْ من جهة أخرى لِيَحُثَّ الإنسان العاقل على التّدبر، و قد يكون المعنى من الآيتين هو أن نظام الطاقة الحياتية للكون يقابله نظام الطاقة الحياتية للإنسان ويبقى على العقل إيجاد المعاني المشتركة بينهما بالبحث الصَّادِقْ لِتَشْعُرَ به النَّفس، فإمَّا أن تَقبلها بإيمانٍ و هي مطمإنة إلى الجنة أو تَرْفُضَهَا بكفرٍ و هي أمّارةٍ بالسُّوءِ إلى النار، وبهذا المنطق الإلٰهي قد نكتشف بعض معاني الشفاء والمرض عملا بالآية 82 لِسورة الإِسراء (و نُنَزِّلُ من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلاّ خسارا) و الحديث (لكل داءٍ دواءْ علِمهُ من علِمه و جَهِلهُ من جَهِله).

ولكي نستكشف هذه الطاقات الإنسانية يجب أن نبحث عنها في قصة أول مخلوق إنساني و هو أبونا آدم (ع س) ثم في باقي القصص النبوي القرآني كما سنجعل لكل قصة من القرآن معنى خاص من الطب أو عام من العلوم الأخرى لنجعلها في شكل قصة موّحدة للإنسان أي بمعنى ما قد نجد فيها من معاني العذاب و الرحمة و ما يُقابلها من معاني المرض و الشفاء أو الدّاء و الدّواء أو بمعنى أَخَصْ نجد في شكل و وظيفة للإنسان ما يَتَوَافَق مع معاني قصص الأنبياء و الرُّسُل و نفهم معاني الإيمان بكل الأنبياء و الرُّسُل في أنفسنا و بأنهم أحياءٌ لا تأكل الأرض أَجسادهم و يتقّدّمهم الخاتَمْ لِلرِّسالة محمد (ص)، ولكن ميزة النجاح في هذا البحث لا تكون إلا بوجود مفتاح يَفُك الشِيفْرة الخاصة بكل الألغَاز الطَّاقوية من القرآن  وهذا لا ينطبق إلا على سورة الفاتحة.

إن الإجابة عن سؤال البحث بين القرآن و الإنسان قد تكون طويلة جداً و تتطلب الكثير من الباحثين و المتخصصين في كل مجالات الطاقة والقرآن ولكن سنجتهد في بعض المعلومات الدِّينِيَة و العلمية القاعدية التي هي بين أيدينا لِنُحَاوِل مقارنتها بما يوافق الطَّاقات من سورة الفاتحة.

التحليل المِخبري لِسورة الفاتحة :

لكي نثبت بأن سورة الفاتحة هي مصدر لكل الطاقات و شفاءٌ لكل داء و قانونٌ لكل شيء نقوم بالتّحليل على النَّحو التالي :


-من قواميس اللغة العربية عموما هي كلمة مؤنَّثَة و هي الفَاتِحَةُ لكل الأَقْفاَلْ (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ؟


-من القرآن هو إسم لأول سورة، لم تُذْكَر الكلمة فيه إلا مرة واحدة كَعُنوان لأوّل سورة في الكتاب، من جُذورها وجدنا كلمة فتح (فاء، تاء، حاء) في عنوانٍ لِسورة واحدة و هي سورة الفَتْح التي لها علاقة بالنَّبِي محمد (ص) طبيب القلوب على مَرِّ الأزْمِنَة و كذلك وجدناها في العديد من آيات السُّوَرْ و خصوصا من سورةٍ بإِسم محمد (ص) النَّبِي الأخير و الخاتَم لِأربعٍ و عشرين (24) نَبِياً و رسولاً من القرآن كعدد الآية (24) من سورة محمد (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) لِيُكْمِلَ الرسول محمد (ص) العدد خمسٌ و عشرين (25) و الذي لَدينا فيه خَاطرة مُكتشفَة سنذكرها لكم في بحث سورة محمد و علاقتها بِطِبْ القلوب. و كلمة الفاتحة (ألف، لام، فاء، ألف، تاء، حاء، تاء مُغلقة) مُرَكَّبَة  من سبعة (07) أحرف و هي السّبع المثاني أي تتكرر شكلاً في ركعات الصلاة و أيضا في معانيها تتوسّع و تتعدد كتعدُّد السمٰوات السبع و ذلك لأنها فُرِضَت في السّماء العُلْياَ و هي تَعدِل كل القرآن، و مجموع الأَحرف المَنطوقة هو واحدٌ و عشرين (7×3=21) و العدد ثلاثة المُضَاعِفْ للعدد سبعة، يَنقلنا إلى عدد آخِرِ سُوَرِ المُصحفْ الثلاثة القِصَار  و التي لها علاقة بالشفاء إذْ كان محمد (ص) يَرقِي بها الحَسَن و الحُسَين سَيِّدَا شباب أهل الجنّة، و من بينهم أعظم سورة في معاني التوحيد (سورة الصمد) التي تعدل ثلث (⅓) القرآن. و كذلك في سورة الفاتحة سبعة (07) آيات و مجموع كلماتها خمسٌ و عشرون أي (21+4) وهي بِعَدد الأنبياء و الرُّسُل المذكورون بأسمائهم في كل القرآن أيضا، و العدد أربعة المُضاف للسبعة المكرّرة ثلاث مرات أي في سُباعِيَةٍ رابعة (3+4 =7) يَنْقُلُنَا إلى أركان الكعبة قِبلة المسلمين لِلصلاة و هي التي تُفَرِّقُ بين الإيمان و الكفر و غيرها من معاني الأَعداد المُتداخلة في معناها العام السُّبَاعِي المُعجِز.


أصل الفاتحة مَكِّية أي أُنْزِلَتْ بِمكة المكرمة حيث الكعبة المشرّفة بِالمسجد الحَرام و يُقال عنها أيضا أنها مَدَنِيّة أي أُنْزِلَتْ بالمدينة المُنوّرة حيث المسجد النبوي الشريف (أين يوجد فيه قبرُه الذي يَحْيَا فيه) و هي الحدود الجُغرافية الرّئيسية الأولى للرسالة المُحمّدِية أي بين بلد المَولِد و بلد الهِجرَة حيث مات و دُفِنَ و بُعِث.


-من الأحاديث هي أم القرآن (أي جِنْسُهَا مُؤَنّث) و فاتحة الكتاب (أي هي أَدَاتٌ لِلفتح) و السبع المَثاني (سِرُّ عَددِها التِّكرار) والقرآن العظيم (أعظم سورة إِعجازِية) ، و أيضا تسمى الشّافية من الحديث (فاتحة الكتاب شفاء من كل سُم) أي من كل الأمراض المادِّيَة أو العُضوِىّة و تُسَمى أيضاً الرّاقية كما في حديث (الرجل الذي أصابته أو لدغته حيّة بِسُمِّها فَشُفِيَ بالفاتحة إلى أن قال له الرسول ‘ص’ … و ما أدْراك أنها رُقية) أي أنها تَشترِك مع المادية بكل ما هو حِسِيْ، و لها أسماء أخرى كثيرة حوالي 25 إسما (بِعَدَدِ الأنبياء و الرُّسُلْ من القرآن) بمعانيها مثل حديث (لأعلمنك أعظم سورة في القرآن …) و (إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد فقد أَمِنْتَ من كل شيء إلا الموت)، و غيرها..

لقد سُمِّيَتْ أم القرآن بمعنى أنها السورة التي حَمَلَتْ في رَحِمِهَا معاني كل السُّوَرِ الأخرى التي هي في كتاب الله مما يجعلنا نأخذ في تحليلِنا لِلفاتحة المعنى الطبي الأوَّل و هو أن البداية الخَلقِية لكل إنسانٍ هي في رَحِم الأم و هو الحاضن الذي جعله الله يحمل كل أسرار الجَنين في ذلك العالم الغيبي بكل معاني الإعجاز العِلمِيْ الإلٰهي في الخلق فلذلك كانت بداية نُزول القرآن تَتَحدَّث عن الخِلْقة كما في الآية 1 من سورة العَلق (اِقْرأ بِاسم ربك الذي خلق …)، فَهذا المخلوق نجِد فيه أربعة قُوى أو طاقات جنينية كما ذُكِرَ في حديث مَلَكْ الجَنين  بعد الأربعين يوما في بطن أُمِّه على الترتيب كمايلي :
1/ رِزقه
2/أَجله
3/عَمله
4/شَقي أم سَعيد

و من حديث المَلَكْ الذي نَزَلَ من السّماء لم يَنْزِل قَطُّ من قبل و لن يَنْزِلَ من بعد، و فُتِحَ له بابٌ من فوق رأس الرسول (ص) و بَشَّرَهُ بِنُورَينِ الفاتحة و خواتيم سورة البقرة (ربنا ولا تحمّلنا  ما لا طاقة لنا به)
-و من الحديثين إكْتشفنا التحليل العلمي التالي :
بالبحث في آيات الفاتحة وجدنا أربع كلمات مِفتاحِية لها معاني هي أصل كل الطاقات الأساسية لبناء الكون المعلوم وهي موجودة في كل نقطة منه مهما كان حجمها و معانيها موجودة أيضا في كل باقي القرآن (العالمين، يوم الدِّين، الصراط، المستقيم) وهي بمثابة الأركان الأربعة لسورة الفاتحة وللقرآن كله.

-العالمين (أي الخلق كله من السماوات و الأرض ومن فيهن وما بينهن مما نعلم و ما لا نعلم من إنس و جن، و الكل في الحَيِّز أو في المكان الخاص به و بكل محتوياته)

-يوم الدين (لكل شيء نهاية في الزمن مهما كانت بدايته و تسمى القيامة أو الساعة أو الآخرة)

-الصراط (أي الطريق الذي تتبعه كل المخلوقات في الحركة من بدايتها إلى نهايتها)

-المستقيم (أي واضح الرؤية من دون إعوِجاج وهو حبل الله)

من هذه الطاقات المِفْتَاحِيَة التي نجعلها كَالأركان الأربعة الرّئيسية للفاتحة نذكر بعض ما يُقابِلُها من الطاقات بأشكالها و معانيها المختلفة :

طاقات الملائكة المقربون على الترتيب :
-ميكائيل (ع س) في الأرزاق  (الرزق)
-ملك الموت (ع س) في قبض الرّوح (الأجل)
-إسرافيل (ع س) النّفخ في الصّور (العمل)
-جبريل (ع س) في الوحي (الشقاء أو السعادة).

طاقات السماء إلى أكبر الأحجام فيها نجد على الترتيب :
-النووية الكبرى والعوالم (المجرات)
-الجاذبية والزمن (الثقوب السوداء)
-النووية الصغرى والحركة (المجموعات الشمسية)
-الكهرومغناطيسية والرؤيا (النهار أو النور والليل أو الظلمة)

طاقات الأرض في أصل مكوناتها كما في أصل خلق آدم (ع س) من القرآن و من الحديث “كلكم لآدم وآدم من تراب” نجد على الترتيب :
-النار و الرزق (كنظام مراكز الطاقة الحيوية)
-التراب والأجل (كنظام التركيبات الكيميائية)
-الهواء و العمل (كنظام الموجات الذبذبية)
-الماء و الرؤيا (كنظام السوائل الحيوية)

طاقات الإنسان إلى ما هو أصغر في الخليّة نجد على الترتيب :
-جسده بمجموع عوالمه المِجْهرِية الخَلوِيّة كَمراكِز للطاقة
-حياته هي عدد من أيام الزمن و التي تتوقف فتُمِيتْ الخَلايّا بِتَوَقُفِ نِظامِها الحَياتِيْ
-وَظَائِفُهُ العُضوية هي مَن يُخطِّطْ و يُسَطِّر الطّرِيق لِحَياتِه
-عَيْنُهُ الدِّماغِيّة (العين الثالثة أي العقل) هي دَليلُه و مِيزَانُه للرُؤيا المُنِيرة أو المُظلِمة لِعقلِه.

وأعظم مثال فيما هو مشتَرَكٌ بين طاقات الفَلَك التِيلِيسْكوبِيَة الواسعةُ في الكِبَرْ و طاقات الإنسان المِجهرية الواسعةُ في الصِّغَرْ هي الحياة الجَنِينِيَة و التي فيها ما هو طاقات سماوِية في الوظائف الفيزيولوجية و ما هو طاقات أرضِية من الأشكال التَشْريحيّة  كما هي في الكلمات الأربعة التي ذكرناها من قبل (… رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد) و التي يُقابلها من جسم الإنسان على الترتيب : 
-الغذاء و الرزق في الجهاز الهَضمي (الطَّعام بين الأكل و الشُّرْب)
-الساعة البِيُولوجية و الأَجَلْ في الجهاز الغُددي (الميزان الحَياتِي بين النَّومِ أو الموتة الصُّغْرَى و اليَقَضَةِ أو السَّعْيَ للعَيْش)
-السّوائِل و العمل في الجهاز الدوراني (الوظيفة بين النّشاط و الرَّاحة)
-السيالة الكهروكيميائية و الشقاوة أم السعادة في الجهاز العصبي (الفِكر بين المعرِفة و الجَهل)

و فيها أيضا ما يقابلها من مراحل خِلقة آدم و هو في الجنّة السّماويّة قِيَاساً بِخِلْقَة النُّطْفَة من داخل المَصْنَعْ الذَّكَرِيْ كيميائياً أو تُرَابِياً :
1/رأى قَوائم العَرش و ما كُتِبَ عليها و المَلائكة و الجَنّة (بعينِهِ التُرَابيّة؟)
2/تَحَرّك مُستعجِلاً لدخول الجنة (بِِأقدامه التُّرابية؟)
3/أكلَ و تَمتَّع برزقها (بِيدَيْه وباقي حَواسِّه التُّرابِيَة؟)
4/تعِبَ و مَلَّ ثم خلَدَ إلى النوم ( كالمَوتة الصُغرى أو الأولى التُّرابِيَة في عالم الغيب الأَوّل يوم أن كان لِوَحدِه؟)

ثم تكرّرَ الأمر في مراحل حياة حَوّاء معه و هما في الجنّة الأَرضِيّة  (أي الإِنتِقال من المرحلة الكِيميائية التُّرابية من الجِنْسِ الذَّكَرِي إلى المرحلة البشرية الخَلَوِية في الجِنْس الأُنْثَوِي بِرَحِمِ الأُمْ لِيَتَكَوَّنَ الجَنِينْ :
-إِستيقظ آدم و رأى حواء بِجانِبه (كما أنها رَأَتْهُ أيضاً بالعين البَشَرِيّة الخَلَوِيّة؟)
-تحرك معها لدخول تلك الجنة الأَرضيّة (بِأقدامِهم البَشرِيّة الخَلوية؟)
-أَكَلاَ معًا من نعيمِ تلك الجنّة (بِأيديهم و باقي حَواسّهم البَشَريّة الخَلوِيّة؟)
-خَرَجا معًا من الجنّة لعصيانهم الله عزوجل بِأكلِهم منَ الشجرة الملعونة التي نَهَاهُمْ عنها (بِغفلتِهم و ضَعْفِهِم البشري الخلوي كالمَوتة الثانية البشريَّة الخَلويّة في عالم الشَّهادَة و إِنْتقالِهم للحياة الدنيا الإنسانية على أرض الشَّقَاء و الإِمتحان و هي أرض المَوْلِدْ أو أرض الدُّنْيَا للفصل بين الموت و الحياة كما في الآية “أَمَتَّنَا إثنتَينِ و أَحْيَيْتَنا إثنتَينِ”) غافر 11 أي الموتة الخَلوية النُطَفِيَة و المَوْتَة البشرية الجَنينيَة إلى الحياة الدنيا الإنسانِيَة حيث يُفْصَلُ فيها بالمَوتِ للحياةِ الآخِرَة

ويقابلهم من الأنبياء و الرسل السَّماويِين من أُولوا العزم على الترتيب :
-إبراهيم (ع س) و الصُّحُف في قصته مع الطعام
-عيسى (ع س) و الإنجيل في قصته مع الموت المُؤَجَّلْ كالنوم او الموتة الصُّغْرى 
-محمد (ص) و القرآن في قصته مع الرِّسالة و الفَتْح العالمي و انتشار الإسلام دينْ التَوحِيد
-موسى مع أخاه هارون (ع س) و التوراة مع الصُّحُف و قصتهما مع التّعلُّم من الألواح و الخَضِر (ع س)

وما يقابلهم من الأركان العملية للإسلام بعد الشهادتين نجد على الترتيب :
-الصيام = الحمية و التوازن الغذائي
-الزكاة = التواصل و تبادل الأنشطة الخيرية بين الأفراد و المجتمعات
-الحج = السياحة و السَّيْرِ في الأرض
-الصلاة = الرياضة و الأَنشطة الصِّحِيَة

علاقتهم مع الملوك الأربعة الذين حكموا الأرض كما بين الكفر و الإيمان على الترتيب :
-النمرود “في قصة إبراهيم (ع س)”
-ذو القرنين “في قصة عيسى(ع س)”
-سليمان (ع س) “في قصة محمد (ص)”
-فِرعون/هَامان “في قصة موسى/هَارون (ع س)”

…..والمطابقات كثيرة جدّا سنذكر منها البَقِيَة كلّما تَقَدّمنا في البحث من القرآن …. بإذن الله.

و دون أن ننسى بأن الطاقات الأربعة للكون هي معاني من أصل ثلاثة طاقات كبرى خَاصّة بالخالق  و نُسَمِّيها بِالإلٰهية، الرَّبَانِيَة و المَلِكِيَة أو المَالِكِيَة، و لا نستشعر أنوارها إلا بالإِيمان و أنّ سِرَّهُمْ قد يكون على علاقة بطاقةٍ خامسة وَسَطِيَة جديدة بين الطاقات الإلٰهية والإنسانية و
هي في الآية الخامسة (05) من الفاتحة “إياك
نعبد وإياك نستعين” و سنذكرها بالتفصيل في البحث القادم و الخاص بالعلاقة بين الصلاة و الفاتحة بإذن الله.
و من جهة أخرى سنذكر الطاقات الكبرى للّه وحده لا شريك له في بحث سورتي التّوحيد (الصّمد) و النّاس التي لها معالم تشبه ما عند النصرانية او عند المسيحية في شكل الصَّليبْ الرُّبَاعِيْ الجِهات بين الكَتِفْ الأَيْمَن و الكَتِفْ الأَيْسَر و الرأس و الصَّدْر أو الثَّالُوثْ بين الأب و الإِبْن و روح-القُدُس مُقَابِلْ ما في سورة الناس بالترتيب :
الرَّبْ و المَلِكْ و الإلٰه . 

إذَا عَمِلْنَا بمنطق الميزان الرَّبَانِي الذي ذَكرناه من قبل في الآية 57 من سورة غافر سنستنتج من الفاتحة أن الجَنين هو كونٌ في رَحِمِ أُمِّهْ مثل السُّوَرْ في رَحِمِ الفاتحة لِنُحَقِّقْ القانون المُحَمَّدِي أنَّهُ كان قرآنا يمشي على الأرض و أنَّ السُّوَرْ و الآيَاتْ و الكلمات و الأحْرف بمعانيها سَنجِدها في جسدِ وروحِ محمد صلى الله عليه وآله وسلم و مِن هذا سَنفهم منطق أنَّ في الإنسان آياتٌ كَآياتِ القرآن وهي مُتمثِّلة في الأَجْهِزَة و الأَعْضَاَء شكلاً و وظيفةً ، فمِنَ الخَلِيَّة الأمّ الوَاحِدَة (النطفة) جاءت الخلايا بالمِليارات و لها معاني الزّوجية كما بين الذّكر والأنثَى و التَّوأمة و التَّكَاثُرْ بالأَضعاف كما بين الإخوة و الأخوات إلى أكثر و أَبْعَدَ من ذلك و منهم تتكون كل الفروع المتنوعة من الأَنْسِجَة الخَلوِية كأبناء العمومة والأخوال إلى أن يكتمل جسم الإنسان الذي يُمَثِّلُهُ القرآن المُتَحَرِّكْ و المُتعدِّدْ التَّفاسير كَتعدُدِ الأناسِي (أي جَمْع كلمة النَّاسْ) دون أن ننسى ما يقابله في معنى كتاب الله الثّابِت و المحفوظ الذي (لا يعلم تأويله إلا الله)  من معنى القرآن المُتحرك على حسب عقول و قلوب كل الناس حتى نفهم قَصْد الرسول محمد (ص) في قوله التَّمْثيلي (شَيَّبَتْنِي هُودٌ و أَخَواتُها) هذا يعني أن من السُّوَرْ القرآنية أُمٌّ و بَنَاتٌ و التي منها قد نَجِدْ معاني الأسرة والمجتمع و الأمة في الجسد الواحد إذَا ما تَأَلَّمَ كان كل النّاسِ يَتَألَّمون (كُلُكُم لآدم وآدم من تراب … أو…. المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص … أو … كالجسد الواحد ….) و هي كمَعاني الآيَات في كتاب الله الواحد.

الخلاصة الطبية لبحث الفاتحة :

-من فاتحة الكتاب و أُمُّ القرآن و الشّافيَة و الرَّاقِيَة نجد الكثير من معاني الفروع الطبية المختصة بِمُؤَطِّريها و وسائلها التقنية التشخيصية أو الدّوائية، كالطب النووي الإشعاعي أو التشريح الخلوي المجهري أو التلقيح الإصطناعي أو الصيدلة …. و حتى من الطب القديم كالوخز بالإبر او التدليك أو الحجامة أو التداوي بالأعشاب …. وغيرهم من الإختصاصات القديمة و الحديثة و كلهم تحت قانون الأركان المِفتاحية الأربعة في شكلها المادّي الدّوائي كالعسل و ما يخرج من بطون النحل(يخرج من بطونها شرابٌ مُختلفٌ ألْوانُه فيه شفاء للناس) النحل 69 ، و قِسْ على ذلك كل الأدوية الطبيعية و الإصْطِنَاعِيَة، أو في شكلها المعنوي الرُّوحِي، النَّفسِي و العقلِي كالرُّقية بالقرآن (و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و ما يزيد الظالمين إلا خسارا) الإِسراء 82 ، و قِسْ على ذلك كل الطُرُقْ الشِّفَائِيَة الرَّوحانِيَة و النفسية و العقلية إمَّا مُنفرِدة أو مجتمعة على الطَّريقة القديمة أو الحديثة و يبقى الطبيب صاحب التشخيص هو الحكم في إختيار الوسائل أو الطريقة الدَّوائِية المناسبة لكل شخص مُحَافِظا على الأهداف الوقائية  أو الشِّفَائِية ضد الأمراض وبهذا المعنى سنفهم لماذا يوجد من الناس من يُشكك في القوة الشفائية لمعاني القرآن المادية و الحِسِّيَة و هذا لعدم فهمهم جيدا معنى الخلطة السِّرِيَة الدَّوائية التي هي في “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها” محمد 24 ، لكي يُحققوا نتائج “هو شفاء و رحمة للمؤمنين” و هذا قد يكون لكل إنسان يحتاج إلى الدواء الرّباني مهما كانت ميولاته الدينية أو الثقافية أو الإجتماعية .

و من هذه الخلاصة الطبية الإيمانية نُذَكِّرُكُم بهدفنا الذي هو “بلغوا عني و لو آية” و كذلك “أن يهدي الله بك رجل واحد خير لك من الدنيا و ما فيها” في قَالِب “لا فرق بين عربي و عجمي أو أبيض و أسود أو أصفر و أحمر إلا بالتقوي” الذي هو في صلاح القلوب المُسالمة و ليس في الظاهر فقط.

في المَقالة البَحثية القادمة :

البحث سيكون من معاني طاقات الفاتحة داخل الصَّلاة (لا صَلاة من دون فاتِحَة الكتاب) إن شاء الله و السّلام

من مقالات الطبيب الباحث : الدكتور هشام نجم الدين شليڨ.

الكاتب: هشام نجم الدين

طبيب يبحث عن الحقيقة من القرآن بالمنطق العلمي البسيط عسى أن يجد الشيفرة السرية للكشف عن بعض كنوز القرآن الخاصة بالوصفة الشفائية الربانية.