تَدَبُّراتْ مِن القرآن المُتحرِّكْ. ما أنا بِقارِئْ؟ (مقدمة البحث).

أين هو المعنى المتحرك في القرآن؟

أين هو المعنى المُتحرِّك في القرآن ؟.

إنّ لكل شيءٍ في الوجود معاني متعدِّدة، و لكي نصل إلى فهم المعنى المحمّدِي ما أنا بِقارئ ؟يجب علينا التدبّر في آيات القرآن الكريم لعلّنا من المعاني المحمديّة قد نجد أسرار كنوز ” أن تعبد الله كأنك تراه “، مع إلقاء نظرة في العلوم من التاريخ و حتى من الأساطير التي قد تجعلنا نُفرّق بين الحقيقة والخيال ونرتقي في العلوم بالإرشاد الرباني أفلا يتسائلون.

في بداية حملنا لراية بلّغوا عنّي ولو آية إنطلاقا من شعار لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى، قد نضع بين أيدينا خريطةً أوسعَ للبحث عن أسرار كنوز القرآن في كل الناس، متسائلين “ماذا لو كان هذا الإنسان البسيط خريطة كونية ؟”، حتى يكون لدينا الخيار من أن نستكشف الحقيقة من  الخريطة الفلكِية بالتيليسكوب و ما هو واسعٌ في الكِبَرْ خارج الإنسان وحوله، أو من الخريطة الطِبِّية بالمجهر و ما هو واسعٌ في الصِّغَر داخل الإنسان و في أعماقه من النظرة القرآنية، التي هي في الآية 57 من سورة غافر (لخلق السمٰوات و الأرض أكبر من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون)، أي أن المعاني يتحكّمُ فيها عنصر الحجم بين ما هو كبير كالسّماء والأرض من جهة و ما هو أصغر كالأَجساد و الأرواح في الناس من جهة أخرى، فاتحةً لنا مجال التَدبُّرْ بِالعقل لإيجاد المعاني الرَبَّانية في الخَلق من أشكال هذه الأَحجام المختلفة.

إن مطابقة الخريطتين معًا قد يكشف لنا سِرْ من أسرار ما جاء في حديث أمّنا عائشة (رع) في وصفها للنبيّ محمد (ص) بأنه كان قرآنا يمشي على الأرض. و قد نفهم الحركة القرآنية التي هي في تنَوُّع عقول الناس المتدبرين من داخل المعنى المحمدي المتحرِّكٍ والشَّامِل ما أنا بقارئ ؟ ، أي لِعِظَمِ شأن العلوم الربانية و التي قد لا يستوعبها العقل الواحد جملةً واحدة، إلاّ إذا أدخلنا عليها لغة الأجساد على تنوُّعِها او العلوم الطبية أو بالأَخَصِ لغة الألم التي يفهمها كل الناس، ونجد للدّاء دواءاً شافياً من القرآن الذي فيه ما (هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا). (الإسراء 82) إبتداءا من القاعدة الإلٰهية (وفي أنفسكم أفلا تبصرون). (الذاريات 21) و منها قد نصل إلى حقيقة الطب الإلٰهي (مَن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا). (المائدة 32) ولا نقع في عكسها، ثم نضع لها الميزان الإلٰهي للوِقاية من كل دَاءٍ بين كفَّتَيْ المرض و الشِّفاء و هو (كلوا واشربوا ولا تسرفوا)الأعراف 31.

فلو إِفترضنا أن الإنسان (الذي هو الكون الآدمي البشري) يقابله الكون (الذي هو آدم الكوني الترابي)، قد نفهم بأنّ ما يقابل السماء والأرض (أو السَماوات والأَراضين أو أكثر دقّة بمعنى سبع سَماوات ومن الأرض مثلهن) هما جسده و روحه في كل التنوعات البشرية، ورُبَماَ مِنهما قد نفهم أسرار كل المخلوقات (المعلومة و غير المعلومة) التي رفضت حمل الأمانة إِعترافا منها بصعوبة المهمّة الإلٰهية، و رغم ذلك حملها الإنسان الذي كان ظلوماً جهولا.

إنّ البحث من الخريطتين قد يعطينا مَعَاني لكثير من الألغاز هي في الكون الكبير : كالعرش و الكرسي، اللوح المحفوظ  و القلم الأعلى، الجنةُ و النار، النّعيمُ و الجحيم، الملائكةُ و الشياطين، الإِنسُ و الجن، الجِنّةِ و الناس، آدمَ و إِبليس، التربةُ والجبال، الشجرُ والدّواب،  النورُ والمكروه، الليلُ و النهار، الذّكرُ و الأنثَى، الخيرُ و الشر …. وقائمة الأضداد طويلة جدًا هي معنى قانون لكل شيء زوجين، وهذا فقط لِكي نتسائل بعقولنا عن أصل خِلقتنا وحقيقة وجودنا ، فلذلك ضرب الله لنا الأمثال وجعلها في كتاب حتى يُحمِّلنا أمانة إقرأ بأداة القلم، ونتجرّأ على طرح سلسلة من التساؤلات لنجعلها في مقالات هادفة ، متعددة و مُشَوِّقة لهذا البحث بدأً بالمعاني اللُّغوية من القواميس، ثم الدينية من القرآن والأحاديث و حتى من الكتب السماوية، ثم العلمية المتنوِّعة كالفلك و الطب و التكنولوجيا و التاريخ و الهندسة وغيرها…. لنجمعها معاً عسى أن نجد أو نكتشف في بحثنا هذا عن معاني طبية إعجازية بين خَلق الإنسان والكون بمنطق الناس البسطاء دون تعقيدٍ لأمر الله (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)محمد24.

هل القرآن دستور للناس أجمعين ؟ :

أَيُعْقَلُ أن يكون القرآن هو خاص بالعرب فقط ؟ الجواب هو حتما (لا). و هذا يظهر عند الكثير من الناس وهم ليسوا بعرب و الذين هم يبحثون عن الحقيقة القرآنية المتحركة في عالمهم الخارجي أو في كل ما هو حولهم لجهلهم بالحقائق التي هي في أنفسهم و لكنهم بعد غفلتهم على مرّ الزمن إكتشفوا بأنهم يحتاجون إلى معرفة حقيقة النهاية التي هي في القرآن وفي أنفسهم أي عند الموت. فلذلك أردت أن أبحث عن طريقة تجعل الناس جميعا لا يواجهون اليأس و الإستسلام بالخوف حينما يتبيّن لهم الحق مقابل تفريطهم في أعمارهم الثمينة، و أنّ الحساب آتٍ لا محالة و المفر لا يكون إلاّ بالاستسلام للأمر الواقع و هو لقاء رب العالمين مُنَزِّل القرآن الذي فيه أسرار مفاتيح الغيب المطلق و الواسع في الرّحمة مهما كان الحساب، فلذلك جعل الله لنا عقولا نتدبّر بها لنفهم ما بأنفسنا، إذْ أمرَنا بالنّظر و التّدقيق و التّفكر في الأشياء التي فينا و حولنا حتى نرى الحقائق و نعقل بأنها ما خُلِقت إلا للإمتحان على ميزان الحق إمّا للهداية أو للضلال و بما كتبه الله على عباده.

الإنسان بين العلم والقرآن 

بدايتنا ستكون بإذن الله من القراءة و المُطالعة الظاهريّة للإنسان الآدمي و الذي نُسميه في بحثنا هذا بالكون الآدمي، و ما يُقابله من الكون الفلكي بما نسميه أيضا بآدم الكونِي جاعلين نُصْبَ أعيُنِنا الدستور القرآني أو المرجع الرئيسي لإثبات مِن هذا البحث عظمة الله عزوجل الإعجازية في معاني الكون والإنسان (إقرأ بِاسم ربك الذي خلق) العلق1.

فنحن نعلم بأن القرآن أنزل على محمد (ص) غير مرتب ثم رتب على الشكل الذي نعرفه الآن بوحي من الله عزوجل و ليس صدفة، إذا فالكون كله بما فيه الإنسان قد يكون في عوالم مختلفة غير مرتبة و لكن بشيء من التدبر و التفكر قد يكون له معنى ترتيبي آخر مثل سور القرآن لأنه في الحقيقة هو ترجمة لهذا الكتاب بمعنى أن القرآن في ظاهره هو الكون المنظور و يجب فهمه لكي نجد أين ترتيبه من القرآن المحسوس؟ و أعظم مثال لهذا هو الإنسان المتمثل في شخص النبي محمد صلى الله عليه وآله و سلم لمّا وصفته أمُّنا عائشة رضي الله عنها بِأنّه “كان قرآنا يمشي على الأرض” أي شكله إنسان و معانيه قرآن. إذا فكل البحث قد يكون له معنى حقيقي إذا ما جعلنا له قطبين لا ثالث لهما ألا و هما : 

-الوحي القرآني النبوي (الكتاب و السنة و التاريخ القصصي عند أهل الكتاب) ،

-و الإنسان البشري الترابي (جسدا ، رُوحا ، نَفسا وعقلا).

على أساس أن في الوحي آيات ربانية لكل زمان و مكان و أن في الإنسان البشري  الذي حمل الأمانة أيضا آيات ربانية معجزة لكل زمان و مكان ما دامت السمٰوات والأرض .

فإذا قمنا بتفكيك معاني الكتاب الواحد(القرآن) بالتدبر فقد نجد حتما كل القوانين لكل شيء و إرجاع الأصل في العلوم إلى الله صاحب الكتاب الذي لا ريب فيه و ذلك بطريقة محاولاتنا للبحث عن :  

-قوانين الإنسان المجهولة في الكون المعلوم،

-و قوانين الكون المجهولة في الإنسان المعلوم.

ثم نحاول الربط بين البحثين لتبسيط المفاهيم لعامة الناس على شكل خريطة قرآنية علمية موحدة لمعرفة معالم آدم الكوني (الكون الفلكي) من جهة، و معالم الكون الآدمي (الإنسان الكوني) من جهة أخرى ، لنضعه تحت عنوان الخريطة القرآنية للإنسان النبوي 

إن من المصحف الشريف ما هو ظاهر في غلاف الكتاب وصفحاته و ما كُتب بالحِبرمن كلمات هي بمثابة الجسد الملموس للإنسان  بأطرافه و أجهزته و أعضاءه و هو الشّكل و هناك ما هو خفي في المصحف من معاني و قصص التي تُفهم بالعقل و هذا أيضا بمثابة الروح و وظائف الإنسان الفيزيولوجية  و غيرها من علوم الطب، من المعادلة : محمد(ص) = الإنسان العاقل =معاني القرآن  قد نصل إلى إجابة عن سؤال جد مهم في هذا البحث وهو :  هل معاني الروح و الجسد هي نفسها معاني السماء والأرض من القرآن ؟

إنّ ما يدفعنا أن نتجرّأ على طرح خواطرنا  من دون التعدي على حدود الله عز وجل بالمفهوم البسيط لدينا هو قدوتنا الرسول محمد (ص) و هو القرآن المتحرك، لنكون نحن أيضا كذلك و نحيا بحركة التوحيد و الإسلام العالمي، إذ طلب منّا أن نبلِّغ عنه ولو آية حتى ولو أهدى بنا الله عزوجل رجلا واحدا و ذلك خير لنا من الدنيا وما فيها، و لأجل أن نكون من الذين هداهم إلى صراطه المستقيم يجب أن نعود إلى أصل بداية هذا الصراط من كل جوانبه (أي كلكم لآدم وآدم من تراب) و (منها خلقناكم وفيها نعيدكم) و أنه(أنبتكم من الأرض نباتا) و أيضا ( و في أنفسكم أفلا تبصرون)، و من أراد أن يعرف الله ربه فعليه أن يعرف نفسه التي بين جنبيه و الأصل في هذا كله هو معرفة حقيقة الوجود (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)و التي قال الله عنها (سأريكم آياتي فلا تستعجلون ) و أيضا (سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم) و أيضا (أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده) و أيضا (أولم ينظروا في ملكوت السمٰوات والأرض وما خلق من شيء….) و أيضا (أولم يتفكروا في أنفسهم مّا خلق الله السمٰوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) و أيضا ( لخلق السمٰوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

إن محاولاتنا لكتابة خواطر طبية من القرآن و السنّة هي إجتهادات للبحث عن الأسرار الشافية لكل داء، أي بمعنى من القرآن قد نجد الدّاء و الدّواء بلغة الجسد التي قد يفهمها كل المرضى كاللغة العالمية الموحّدة رغم كل الفروقات البشرية و أصل البحث هو إيجاد معاني للقرآن في الإنسان و العكس.

إن القرآن هو كتاب الله و كلامه الذي فيه أخبار وعلوم الأولين والآخرين، بدايته “ما أنا بقارئ؟” ثم يتبعها الجواب الشافي “إقرأ باسم ربك الذي خلق” بسلطان العلم الذي به تُكشف الأسرار الخفية و تُكتمل الملامح الظاهرية و يُعرف بها الخالق دون المساس بغيبه المطلق حتى نفهم قول الله عزَّوجل   (و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا) الإسراء 85.
ليكون القَصْد من جهة أولى هو الله عزوجل كما في قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه و كرّم الله وجهه و عليه السلام لَمّا خاطب ربه معترفا بحقه قائلا (كفاني فخرا أن تكون لي ربّا و كفاني عِزّا أن أكون لك عبدا، أنت لي كما أُحِب فوَفّقني إلى ما تُحب). و من جهة أخرى هو العلم كما في شهادة أعظم علماء الغرب آينشتين عندما قال :”إنّ العلم من دون دِين يكون كَسيحًا و الدّين من دون علم يكون أعمى”. و منهما نفهم بأن بالعلم يكون العقل غالبا للهوى و النفس والشيطان و به يأتي الدّين (المُسالِم) و الدنيا (الآمِنَة) و نفرّق بين العاقل و الجاهل دون ظلمٍ للآخرين و لأنفسنا.
إنّ بين علم الأديان (إلاَّ ليعبدون) الذاريات 56 و علم الأبدان (و في أنفسكم أفلا تبصرون). الذاريات 21 قد نفهم المعاني الباطنية التي هي في العوالم الحسيَّة و لا نراها بأعيُننا، و الظاهرية التي هي في العوالم الشكلية و نراها بأعيُنِنا على درجات، وهذا لكي نحقق معاني العبودية للّه كأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، و من أراد أن يعرف ربه فعليه أن يعرف نفسه التي لا يراها ولكن يستشعر وجودها، ومن أراد أن يعرف نفسه فعليه أن يعرف عدوّه من شياطين الإنس والجن، ومن أراد أن يعرف عدوّه من الشّياطين فَعليه أن يَقرأ ويعرف قُرآنه،
فكل شيء لله بعلمه وأمره ، فهو الذي جعل الروح للحياة وجعل العقل للعلم  وجعل النفس للمَوت وجعل الدنيا للهوى وجعل الشيطان للوسوسة وجعل التقوى للجنة وجعل المعصية للنار.

بِدايتنا في هذا البحث هي من معاني ما طُلِب من محمد صلى الله عليه وآله وسلم و هو في غارِ حِراءْ إذْ قِيل له إقرأ (أي ما علّمَك الله عزوجل إيّاه بالفطرة و ليست القراءة لفظاً أو كتابةً فقط). ولكنه تساءل وسأل مَلَك الوحي جبريل (ع س) ” ما أنا بقارئ؟ ” وأعادها مِراراً للتأكيد والفهم والمعرفة، فكيف لنا لا نسأل أنفسنا و نبحث عن الإجابة لمعرفة حقيقة القراءة ، فهل نحن أفضل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم في القراءة والفهم ؟ حاشى لله فمن كان مُعلِّمه الله عز وجل فهو أفضل من تَعَلّم، ومن كان تلميذا لمن علّمه الله فهو أفضل التلاميذ، والسؤال واجب على كل من له عقل يريد أن يفهم حقيقة الوجود التي هي العبودية لله خالق هذا الوجود (و ما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون) الذاريات 56 ومعرفة الله لا يفهمها الذين قال عنهم ربُّ العِزة  (ما قَدروا الله حق قدره). الأنعام 91 فَالقرآن أُنْزِل لأجل القراءة والتَّدبر والتفكر والفهم والتَّعقُل و المعرفة والتَّعلُم و كلهم على درجاتٍ بِقدر التَّرقِّي فيها ليُكُشف من القرآن الأسرار التي قد تكون مفاتيح سَعادةٍ لحياةٍ أبَدية لكل الأجْيال الذين شِعارُهم (إقرأ باسم ربك الذي خلق). العلق 1 فَعبدوه حق العِبادة و كانوا من المُهتدين بِدُعائهم (اِهدنا الصِّراط المستقيم). الفاتحة 6 فَأساسُ البحث عن الحقيقة هو التّدبر في الأمْثال القرآنية التي ظاهرها بسيط و معانيها متعددة و ذلك تحقيقا لِأمر الله عزوجل (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها). محمد 24، و كذلك أمْرَ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم (بلغوا عنِّي ولو آية)، فَآية واحدة كافية لكي تكون عنواناً لِرسالة سَماوِية، رغم أنّ الكثير من العلماء المتخصصين و رجال الدِّين على تَنَوُعِ طوائِفهم في هذا الزمن بَقِيَتْ علومهم و دَعواتهم في ذِهنِيَّة الكثير من بسطاء الفهم مَحصورة بين اللسان و الحُنجرة و الخَاسرون في هذا كُلِهْ هُم الناس المُتشوِّقون لمعرفة كلام الله في معانيه الباطنية ظَنّا منهم بأن اِستنباط مَعانِيه هو خاصْ بِعُلماء الشريعة فقط مع إحترامنا لِحق إِجتهادهم في البحث عن الحقيقة دون أن ننسى حق الله في حفظ الدين (وإنا له لحافظون).الحجر 9

إنّ في الوحي القرآني آيات رَبَّانِية معجزة لكل زمان ومكان. وأنّ في الإنسان البشري أيضا آيات رَبَّانِية معجزة في الزمان و المكان. فَعِند تَفكيك معاني آيات الإنسان القرآني أو المخلوق الإلٰهي قد نجد حتما قوانيناً لكل شيء حتى نُرجع الأصل إلى صاحب الكتاب الذي لا ريب فيه. فالإنسان المعلوم بمعالمه السُّفلِية أو الأرضية هو مَن سَيُعطينا قوانين الكون المَجهولة، و أما الكون المعلوم بمعالمه العلويّة أو السماوية هو من سَيُعطينا قوانين الإنسان المجهولة و بالربط بينهما  قد نفك الشيفرة القرآنية و نجد أسرار قانون كل شيء أو القانون الموحد للعلوم و قد نُبسِّطها على شكل خريطة قرآنية لمعالم آدم الكوني (الكون) والكون الآدمي (الإنسان)، تحت عنوان الخريطة القرآنية للإنسان النبوي كما ذكرنا ذلك من قبل و التي منها سَنُلاحظ معاني المعالم الثَّابتة في المعلم المُوَحَدْ (من الله رب العالمين الواحد الأحد) و معاني أخرى كالمَعالِم المتحركة و المتعددة ( أإله مع الله) و أيضا (أأرباب متفرقون أم الله الواحد القهار) و المثال الشَّكلِيْ على ذلك هي السّماء الوَاحِدة التي أصبحت سبع سَمٰوات و للأرض أيضا. و من هذا التَّصَوُّر قد يظهر لنا بأن المَعلم الثابت قد يَتكرر في الزمان و المكان لِيَظهر لنا مُتغيّرا حسب تَعدُّد عقول و فهم الناس لكلام الله المُعجِز وهم في عالمٍ مُوَحَّد و كبير في الحجم (شكله لا يعلمه إلا الله) و القُوّة (طاقته من عظمة الله عزوجل).

كيف يكون التحليل المخبري للقرآن في هذا البحث ؟

القرآن في معانيه هو حمّال أوجه فلذلك إخترنا له إجتهادا قواعد للبحث و هي : 

-الدراسة التلسكوبية للكون و يمثلها الفلك أو آدم الكوني، 

-الدراسة المجهرية للخلية و يمثلها الإنسان أو الكون الآدمي، 

-الدراسة العينية للأرض و يمثلها آدم الترابي،

-الدراسة العينية للإنسان و يمثلها آدم البشري. 

و لهذه الدراسات الأربعة رسمنا خطتين أساسيتين و متكاملتين : 

-خطة تشمل دراسة أشكال كل شيء،

-و خطة تشمل دراسة وظائف كل شيء.

و أما الوسائل  الخاصة بها هي : 

-وسائل مُطابقة المعلومات العلمية ببعضها،

-و وسائل مطابقة الآيات و الأحاديث بالعلوم الأخرى.

إذا من هذا المخبر الإفتراضي المتواضع نجعل للطريقة التي سنعتادها في بحثنا هذا ثلاثة دلائل :  

أولا : نبحث في معاجم اللغة العربية التي هي لغة القرآن عن معاني لكل كلمة نقرأها أو نختارها للبحث.

ثانيا : من القرآن و السنة نبحث عن كل ما هو مقدس عسى أن نجد بعض من أسرار العوالم الخفيّة التي دلّنا عنها الله عزوجل في الآية 57 من سورة غافر (لخلق السمٰوات و الأرض أكبر من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون) و هذا ما سيجعلنا نفهم بأنه من أراد أن يرى الحقائق المُغَيَّبة نسبِيًّا عنه فعليه أن يبحث عِلميّا عن أوجه الشّبه بين ما يُمثِّل الكون من سماءٍ و أرض و ما يُقابلها في الإنسان شكلا و وظيفةً حتى نفهم القصد من هذه المقاربة الربَّانية بين ما هو واسِعٌ في الكِبَر من جهة فلكية تيليسكوبياً و ما هو واسِعٌ في الصِّغَر من جهة طبيّة مجهريًّا كالصورة المِرآتِية على منطق الرسول محمد (ص) (أن تعبُد الله كأنك تراه)

ثالثا : ما نجده بعد المقارنة بين المجالين نجعله قاعدة علمية دلاليّة ننطلق منها لإثبات المنطق البحثي للعلوم وخصوصا العلوم الطبية على أرض الواقع و نجعل ما سنكتشفه من معاني جديدة  في شكل بسيط ليفهمه عامة الناس على إختلاف أجناسهم و لغاتهم و دياناتهم و ثقافاتهم و مستواهم الفكري و المعيشي على أساس (لا فرق بين عربي وعجمي أو أبيض و أسود إلاَّ بالتقوى).

و للتوضيح أكثر بحثنا هذا يرتكز على أربعة أسس هي كالآتي :

1/ المعالم :

-مطابقة المعلومات العلمية بعضها ببعض، 

-مقارنة المعلومات العلمية بالقرآن و الأحاديث، 

-القيام بالمقارنة بين الطب و الفلك و استنتاج المعاني المتطابقة،

-البحث عن الخريطة القرآنية للإنسان من القصص النبوي،

-محاولة إيجاد الوصفة المحمدية (لكل داء دواء) من القرآن لكل الناس عامة وللمؤمنين خاصة.

2/ الأدوات :

الكون (في الفلك بالتلسكوب)، الإنسان (في الطب بالمجهر) و الدِّين (في الكتب السماوية بالقرآن و الأحاديث و الكتب أخري)

3/ الأهداف

-قراءة القرآن بمنظور طبي حديث “هو شفاء و رحمة للمؤمنين وما يزيد الظالمين إلا خسارا”،

-الدعوة للإسلام بلغة الطب القرآني الحديث،
و أما أهداف البحث القرآني من داخل جسم الإنسان هي كالآتي :

– إيجاد مادة و طاقة الكون بِسَماواته و أرَاضِيه في ما يُقابلها من تشريح و وظيفة النِّظام الخلوي  كوحدة أساسية للخلق بكل معانيها،
-فهم رسالة الملائكة و الأنبياء و الرُّسُل (المعصومين) في ما يُقابلها من رسالة نظام الهَرمونات والمركبات الأساسيّة في الأعضاء و الأجهزة للحياة البشرية،
-معاني الإنس و الجنّ بين الخير و الشر في ما يُقابلهما من طاقة و فضلات ظاهرة و خفية في نِظام الأطعمة والأشربة كما نعلم بأنه قد يكون منهما النافع والضار في نفس الوقت بالتَّقدِير الميزانِي بينهما و الذي هو أساسي في الحياة لكي لا يطغى الضاّر على النّافع أو أحد الثَّقَلَيْنِ (الإِنْسُ أو الجِنْ) على الآخر،
-معاني الجَنّة و النّار أو الخير و الشر في ما يُقَابِلُهما من سَعادة بالصّحة و شقاوة بِالمرض.
و في خُلاصة هذه المُقدِّمة لِبَحثِنا الطِبي من علوم القرآن نُذَكِّر الإنسان بأنه سَوف يُحاسَبُ يوم القيامة أو عند موته عن شبابه و مَالِه و صِحتِه فيما أفْناهم ؟؟؟    

4/ النتائج المرجوّة طبيا

-معرفة الشكل التشريحي للإنسان و وظائفه الفيزيولوجية من القرآن،

-التشخيص الطبي الكلِينيكي (الأعراض و الأمراض) من آيات العذاب القرآنية، 

-إيجاد الوصفة الشفائية من آيات الرحمة القرآنية لجميع الناس (كيميائيا : المثال على ذلك ” لِما يخرج من بطون النحل كدواء)، و للذين آمنوا من الناس (روحيًا : لِما تحمله صفحات القرآن من معجزات)

إنّ الهدف من هذا البحث هو إعلاء راية القرآن الكريم كلام الله الذي “يعلو ولا يُعلى عليه” والذي قد يخص كل الناس تحت معنى “بلّغوا عني ولو آية” وبدايته من مقولة “ما أنا بقارئ؟” و من يتعمّق فيه يجب أن يكون من أصحاب “أفلا يتدبرون القرآن” “أفلا يعقلون” ” أفلا يتفكرون” “أفلا يعلمون” “أفلا يبصرون”….. قراءةٌ وكتابةٌ وعلمٌ ومعرفةٌ للوصول إلى الوصفة الدَّوائية الشفائية “هو شفاء و رحمة للمؤمنين وما يزيد الظالمين إلا خسارا” علما بأن الله الشّافي هو الأول والآخر في حدود خريطتنا (أي في شكلها و جسدها) وهو الظاهر والباطن في معاني استعمالنا لمعالمها (أي في وظيفتها و روحها) بحثا عن أسرار و كنوز القرآن العظيم و أن “العلم عِلمان : علمُ الأبدان وعلمُ الأديان”.

خلاصة : إذا من هذه المقدمة للتعريف بهوية مخبرنا للتحاليل القرآنية لأجل إيجاد الصيغة أو الوصفة الدوائية الطبية من القرآن سنشرع في المقالة القادمة بإذن الله بطرح الخاطرة التدبرية لسورة الفاتحة فاتحة القرآن  و فاتحة الأقفال كلها و نجعلها أول قاعدة لإثبات معاني التطابقات بين العلوم التي هي بين أيدينا و نجعل للمقالة عنوانا على الطريقة الإستفهامية (أين هي المعاني الشفائية من سورة الفاتحة؟)

تنبيه : هذا البحث هو من محظ أول تجربة لي في الكتابة وأرجوا من الله التوفيق والسّداد و مشاركة الباحثين عن الحقيقة بتعليقاتهم ليتبعها قريبا إن شاء الله تحليلا لِلكثير من الكلمات القرآنية مثل عَناوين السُّوَرْ كَالفاتحة و تَوابِعها أو أيّ كلمة من الدُّستور المحمَّدِي كالصلاة و غيرها من العِبادات و الكثير الكثير من الكُنوز القرآنية عِلماً و عملاً لِنبحث لها عن سبيل إلى ما هو خاص بالطِّب عسى أن نستزيد في العلم و يستفيد منها كل من يبحث عن معاني الشفاء الرباني …………… بإذن الله والسلام

من مقالات الطبيب الباحث الدّكتور شليڨ هشام نجم الدين

الكاتب: هشام نجم الدين

طبيب يبحث عن الحقيقة من القرآن بالمنطق العلمي البسيط عسى أن يجد الشيفرة السرية للكشف عن بعض كنوز القرآن الخاصة بالوصفة الشفائية الربانية.